الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بوتين يأمر بالانسحاب: كيف غيّر التدخل الروسي مصير سوريا؟

90 ألف ضربة جوية خلال عامين، أي بمعدل 250 ضربة في اليوم

خاص كيو بوست – 

بعد مرور قرابة عامين على أول ضربة جوية تنفذها روسيا في سوريا، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارة مفاجئة لقاعدة حميميم العسكرية السورية بالبدء بسحب قواته من سوريا. 

وقال بوتين مفاخرًا إن قواته تمكنت من هزيمة ما اعتبرها “أقوى الجماعات الإرهابية الدولية”، في إشارة إلى تنظيم داعش. 

لكن في الواقع، لم يكن تدخل روسيا في الحرب من أجل قتال تنظيم داعش، إنما جاء في ظرف عسير يمر به النظام السوري في مواجهة المعارضة المسلحة، التي كانت قبل التدخل الروسي تسيطر على مساحات شاسعة من البلاد وتزيد الخناق على النظام. 

اليوم وقد هدأت نيران الحرب، وتحولت إلى رماد غير قابل للاشتعال من جديد، يبدو أن بوتين بات مطمئنًا وقرر الانسحاب. 

 

حصاد هائل

أظهرت أرقام نشرتها قناة “روسيا اليوم” حصادًا هائلًا للعملية العسكرية الروسية، وجاء من بينها أن الطيران الروسي نفذ 90 ألف ضربة جوية خلال عامين، أي بمعدل 250 ضربة في اليوم. 

وحسب الأرقام التي نشرتها القناة المقربة من النظام الروسي، فإن 96 ألف و828 هدفًا تم تدميره بفعل القصف الروسي. 

وتشير أرقام أخرى، إلى أن العتاد العسكري الروسي الذي عمل في سوريا، شمل 21 طائرة هجوم أرضي من نوع سوخوي 25، و12 مقاتلة اعتراضية من نوع سوخوي 24، و6 قاذفات متوسطة من نوع سوخوي 34، بالإضافة إلى 15 مروحية (مي 24 هايند الهجومية). وتضمنت القوات الروسية أيضًا 6 دبابات من طراز تي-90، و15 قطعة مدفعية، و35 عربة جند مدرعة، و200 مقاتل من مشاة البحرية.

 

عامان غيرا مصير سوريا 

في 30 سبتمبر 2015، وجهت روسيا أول ضربة جوية للتنظيمات المسلحة المعارضة للنظام، بطلب من الرئيس السوري بشار الأسد. 

وكانت المعارضة حينها تزيد الخناق على النظام السوري في مناطق سيطرته. ولعل أبرز المحافظات التي كانت بيد المعارضة محافظة حلب، التي شكل استعادة النظام السيطرة عليها في العام الثاني لبدء التدخل الروسي، نقطة تحول في مسار الحرب السورية. 

وتسيطر المعارضة بكافة فصائلها اليوم على نسبة لا تتجاوز 13% من الأرض السورية مقابل أكثر من 50% تحت قبضة النظام، ومثل هذه النسب، كانت ستكون أقرب للعكس بين المتحاربين لولا تدخل روسيا، خصوصًا أن المعارضة كانت تسيطر على مناطق واسعة في محافظات حماة وحمص وأرياف دمشق، إلى جانب سيطرتها على حلب.

وترتبط هذه التغييرات التي حدثت على الأرض، بشكل وثيق، مع تغييرات محتملة في مصير البلاد، فمع إطلاق روسيا المحادثات السياسية لحل الأزمة مطلع 2017، رجح مراقبون بأن الحل قد يكون بتقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ، ولا تزال العملية التفاوضية مستمرة حتى يومنا هذا. 

 

مكاسب روسيا من العملية

يرى مراقبون أن المكسب الرئيسي الذي حققه بوتين بتدخله في سوريا هو تعزيز المكانة الدولية لروسيا في النظام الدولي، وقلب موازين القوى داخل سوريا، ما دفع بشكل آخر إلى تغيير تلك الموازين في الشرق الأوسط بأكمله.

فمن جانب، تعزز النفوذ الإيراني وحلفه مع سوريا. ومن جانب آخر، تراجع نفوذ دول عربية. يضاف إلى ذلك، أن موسكو أزاحت واشنطن إلى حد كبير عن مفاصل النفوذ في المنطقة. 

ويبدو بوتين الذي أظهر نفسه كرجل الحرب والسلم في المنطقة المشتعلة بالحروب، متحكمًا بالمشهد السياسي والعسكري. 

عسكريًا، عززت روسيا إطلالتها الإستراتيجية على البحر المتوسط من خلال قواعدها العسكرية، ونشر صواريخ متطورة مثل نظام S-400. وسياسيًا تدير كل تفاصيل مفاوضات أستانة للحل في سوريا. 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة