الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بوادر لانفراج الأزمة بين الكوريتين

هل تتمكن الكوريتان من حل الخلافات بينهما بعيدًا عن الولايات المتحدة؟

خاص كيو بوست – 

يبدو أن الأيام القادمة ستشهد بوادر انفراج للأزمة القائمة منذ سنوات بين الكوريتين، إذ أطلق الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون دعوة لجاره الكوري الجنوبي للبدء بإجراء محادثات بين الطرفين، في منطقة منزوعة السلاح على الحدود بين البلدين.

ورغم أن الهدف المباشر لإجراء هذه المحادثات هو إرسال وفد رياضي شمالي إلى دورة الألعاب الأولومبية التي ستقام في بيونغ تشانغ الجنوبية خلال الفترة بين التاسع من شباط القادم، حتى 25 من الشهر نفسه، إلا أن هذه الخطوة قد يكون لها تأثيرات إيجابية على الأوضاع المتوترة بين الجانبين.

وكان كيم جونغ أون قد أعلن في خطابه الذي ألقاه بمناسبة العام الجديد 2018 استعداده لإقامة محادثات رفيعة المستوى مع كوريا الجنوبية. على إثر ذلك، رحب رئيس الجنوبية مون جيه بهذا الإعلان، ووجه أوامره بتسهيل إجراء المحادثات، كما رحب بإرسال وفد كوري شمالي إلى الألعاب الأولومبية التي ستقام في بلاده.

وقد أعلنت اليوم الأحد وزارة التوحيد الكورية الجنوبية أن جارتها الشمالية قامت بإرسال أسماء أعضاء الوفد الذي سيشارك في المحادثات بين الطرفين هذا الثلاثاء (بعد يومين)، في خطوة تدلل على تحسن ملموس في العلاقات.

وقد اتفقت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على تأجيل مناوراتهما العسكرية السنوية، إلى فترة ما بعد الألعاب الأولومبية، حتى يتسنى تهدئة الأوضاع، تمهيدًا لإجراء المحادثات.

 

هل تسهم الرياضة في إحلال السلام؟

قد تسهم الألعاب الأولومبية التي ستقام هذا العام في كوريا الجنوبية بتخفيف حدة المناوشات بين الجارين، خصوصًا إذا جرى مشاركة الوفد الرياضي الكوري الشمالي في الألعاب الأولومبية، بحسب ما يرى مراقبون.

ورغم أن عملية إحلال السلام تحتاج إلى وقت طويل نسبيًا، إلا أن المراقبين يرون أن هذه الخطوة ستكون نقطة انطلاق نحو مزيدًا من الخطوات التي ستعمل على تهدئة الأجواء، بعد عامين من القطيعة الكاملة، وبعد حوالي 70 عامًا من الحرب الكورية.

ولذلك، كانت توجيهات الرئيس الكوري الجنوبي بتسهيل المحادثات خطوة تهدف إلى أن تكون بداية لحل المشكلة الكورية، وإزالة التوترات المستمرة بين الطرفين، بالتزامن مع العمل على حل قضية السلاح النووي الشمالي. كما أعرب الرئيس مون جيه عن آماله بأن يسهم المجتمع الدولي في الدفع نحو الإجراءات المتبادلة المتعلقة بخفض مناطق التوتر بين دولته وكوريا الشمالية.

 

ما رأي واشنطن؟

يبدو أن الولايات المتحدة ستكون أكثر المنزعجين من تحسن العلاقة بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية، بحسب ما يرى مراقبون.

ويرى الأكاديمي في جامعة كوكمين في سيوؤل أندريه لانكوف أن كوريا الجنوبية حليفة الولايات المتحدة ترحب بمبادرة كوريا الشمالية، الأمر الذي سيؤدي حتمًا إلى انزعاج الولايات المتحدة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن العقوبات والضغوطات على كوريا الشمالية بدأت تؤتي أكلها، بعد توجه كيم أون إلى الحوار مع كوريا الجنوبية.

وأضاف ترامب: “رجل الصاروخ يريد الآن أن يتحدث مع الجنوبيين، ربما يكون هذا خبرًا سعيدًا، وربما لا، سنرى”.

وجاءت هذه التغريدة بعد أن قال كيم جونغ أون إن على سيؤول أن تتوقف عن طلب مساعدة الدول الأخرى في محاولات حل القضية الكورية.

 

عقبات أمام المصالحة

لا يبدو أن الأمور ستكون سهلة جدًا أمام تطبيع العلاقات بين الجارين المتصارعين منذ عشرات السنوات، خصوصًا أن جذور الصراع تمتد إلى ما قبل العام 1950؛ فقد جرى تقسيم الكوريتين إلى شمالية وجنوبية بعد احتلال شبه الجزيرة الكورية عام 1910 من قبل اليابان، قبل أن تهاجمها القوات السوفياتية خلال الحرب العالمية الثانية (1945) بهدف احتلال الأراضي التي تسيطر عليها اليابان. ولذلك توجهت القوات السوفيتية إلى شبه جزيرة كوريا، وسيطرت عليها بالكامل. ورغم أن هذه الخطوة كانت بالتنسيق مع الحلفاء، إلا أن الولايات المتحدة طالبت الاتحاد السوفيتي بمغادرة القسم الجنوبي من الجزيرة حتى خط عرض 38 شمالًا، بما فيها سيؤول، ليسيطر عليها الجيش الأمريكي. وهكذا تحولت كوريا الشمالية إلى حكومة عسكرية روسية، بينما أقامت الولايات المتحدة حكومة عسكرية لها في جنوب شبه الجزيرة.

ومع بداية الحرب الباردة بين الحليفين السابقين ترسخت، يومًا بعد يوم، الحدود بين الدولتين، حتى تحولت إلى حدود فاصلة بين دولتين مستقلتين بنظامين سياسيين مختلفين. ومع استمرار دعم كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لحلفائهما داخل كل دولة، أعلنت كل من كوريا الشمالية والجنوبية استقلالهما عام 1948، لكن بشكل منفصل. فيما غادر الجيشان السوفيتي والأمريكي شبه الجزيرة الكورية خلال عامي 1948، و1949 على التوالي.

تزايدت الخلافات منذ ذلك الوقت، بين الشيوعيين في الشمالية، والرأسماليين في الجنوبية، لتستمر سلسلة التوترات بين الجارين، قبل أن تثمر عن اندلاع الحرب الكورية عام 1950، التي استمرت 3 أعوام، وأسفرت عن العودة إلى خطوط الهدنة التي رسمها الاحتلال الخارجي.

وقد تسببت تلك الحرب بتشتيت شمل حوالي 750 ألف شخص، كانوا يعيشون على جانبي الحدود، من ضمنهم عائلات كاملة فقدت تواصل أفرادها بسبب الحدود.

ولم تتوقف الخلافات بين الجارين بعد توقف الحرب، واستمرت إلى الآن. وحتى يومنا هذا، يصر كل طرف منهما على أنه صاحب الحق في حكم شبه الجزيرة الكورية بالكامل.

وبدءًا من الثمانينيات ازدادت الخلافات بين الطرفين على ضوء إصرار كوريا الجنوبية على التعاون مع الولايات المتحدة، الأمر الذي ساهم في زيادة مناطق التوتر بين الطرفين، وتوقف محادثات لم شمل العائلات التي توزعت بين الكوريتين.

وقد أجريت محاولات عدة للصلح بين الطرفين، لكنها فشلت بدون استثناء. وكان آخرها في شهر يوليو الماضي بعد أن قدمت الجنوبية طلبًا لجارتها للبدء في الحوار، لكنها لم تتلقَ أي رد على ذلك حتى الآن، بحسب ما ذكرت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الكورية الجنوبية تشوي هيون سو قبل يومين.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة