شؤون عربية

بوادر لانتهاء “شهر العسل” بين حركتي نداء تونس والنهضة

مقربون من نداء تونس يتهمون النهضة بالغدر وازدواجية الخطاب السياسي

 خاص كيو بوست –

يبدو أن تونس تتجه نحو الدخول في مشروع سياسي جديد، على خلفية الانتخابات الجزئية عن دائرة ألمانيا، التي فاز بها عضو مستقل، مقرّب من حركة النهضة، ويواجه تهمًا بتمجيد الإرهاب.

محسن مرزوق

فقد اعتبر الأمين العام لحركة “مشروع تونس” محسن مرزوق أن الوقت حان للقيام بعملية فرز سياسي حقيقي على قاعدة مشروعين متصارعين: المشروع الوطني الحداثي العصري، ومشروع الإسلام السياسي بكل تفرعاته، بما يُنهي ما وصفه بـ”التوافق المغشوش” بين حركتي نداء تونس والنهضة الإسلامية.

جاء تصريح محسن مرزوق لوسائل إعلام، بعد النتائج المفاجئة في الانتخابات الجزئية التشريعية بدائرة ألمانيا، التي فاز بها المرشح المستقل ياسين العياري، والذي يعتبر مقربًا من قواعد حزب النهضة.

وتزامن تصريح محسن مرزوق مع مواقف سياسية وصلت إلى حد اتهام حركة النهضة بـ”الغدر”، وبازدواجية الخطاب السياسي خلال الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة ألمانيا، وبأن التحالف الراهن بين حركتي نداء تونس والنهضة بدأ يقترب من نهايته؛ إذ لم تشارك حركة النهضة في تلك الانتخابات، وإنما دعت -علنًا- قواعدها إلى التصويت لصالح مرشح حليفتها “نداء تونس”، لكن فوز العياري، برر اتهام أعضاء من نداء تونس لحركة النهضة بأنها هندست فوز العياري عبر دعم قواعدها بألمانيا له سرًا.

ورافق اتهام “النهضة” بازدواجية الخطاب بيان أصدره “نداء تونس” يفوض اجتماع هياكله للقيام بمراجعات في علاقتها ببعض الأحزاب، فيما فُهم منه بأنها تلويح بفك الارتباط مع “النهضة” استجابة لرغبة قواعدها، كما قال القيادي بالحزب منجي الحرباوي.

كما اعتبر المنجي الحرباوي، القيادي بنداء تونس، في تصريحات صحافية، أن نتيجة الانتخابات التشريعية الجزئية بألمانيا كانت “بمثابة الصدمة والرسالة المزلزلة من قواعد النداء في ألمانيا”.

وهو ما يوضح مدى رفض أعضاء نداء تونس في ألمانيا لذلك التحالف، الذي يعتبرونه جاء لمصلحة النهضة لتمرير مشروعها.

من جهته، اعتبر أمين عام حزب “التيار الديمقراطي” غازي الشواشي أن الانتخابات الجزئية للتونسيين في ألمانيا “عرّت التحالف المغشوش” بين النداء والنهضة، وأثبتت فشل منظومة الحكم الحالية.

 

تحالف هش منذ البداية

عبد الفتاح مورو

لم يقتصر نقد التحالف الحالي على محسن مرزوق، الذي وصفه بأنه جاء لتبييض سجل مشروع الإسلام السياسي في البلاد؛ ففي حوار مع صحيفة سويسرية وصف عبد الفتاح مورو، نائب رئيس البرلمان عن حزب النهضة، ذلك التحالف القائم منذ انتخابات 2014 بأنه “هشّ”، وبأنه عاجز عن نقل التحالف من مستوى القيادة إلى مستوى الحزبين.

أعضاء كتلة نداء تونس أيضًا لم يكونوا مقتنعين كفايةً بالتحالف مع النهضة، الأمر الذي انعكس من خلال الخلافات التي عصفت بالوحدة التنظيمية لحركة نداء تونس خلال العامين الماضيين، وكان جوهرها رفض التحالف أو التوافق مع حركة النهضة، التي يتهمونها بالإرهاب وبأنها خطر على المجتمع والدولة؛ فقد لوّح مرارًا أعضاء (غير قياديين) من نداء تونس في الشهور السابقة، بأن النهضة مشروع غير مدني، وأنها مسؤولة عن الاغتيالات التي استهدفت عناصر قوات الأمن والجيش خلال 2013 و2014 و2016، وما رافق ذلك من فوضى لم تحصل بشأنه أية محاسبة جدية.

كما تجددت الخلافات القيادية، على خلفية مبادرة نداء تونس للمساواة بالميراث، وتشدد أعضاء النهضة تجاه تلك المبادرة، مما جعل الباجي قائد السبسي يوجّه لكمة مباغتة لحركة النهضة، بقوله: “أردنا جلبها للمدنية، ولكننا أخطانا”.

ياسين العياري متهم بالإرهاب

أثار فوز العياري في الانتخابات الجزئية عن دائرة ألمانيا، ردود فعل من القوى الوطنية والتقدمية والليبرالية داخل تونس؛ فقد هاجمت النائبة عن حزب “مشروع تونس” ليلى الشتاوي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وذلك بسبب قبول ملف ترشح ياسين العياري رغم التهم الموجهة له، والتي تمس الأمن القومي للبلاد، بحسب تصريحها أمس لإذاعة محلية تونسية.

وأكدت الشتاوي أن حزبها سيطعن قانونيًا في هذا الفوز، وتابعت: “ياسين العياري متهم بتمجيد الإرهاب.. إضافة إلى تورطه في قضية من اختصاص القضاء العسكري”.

كما علّق محسن مرزوق الأمين العام لـ”مشروع تونس” لوسائل إعلام تونسية: “إذا كانت الدولة تحترم نفسها، فلتنهِ معه التحقيق حول دعمه المفترض للإرهاب قبل أن يضع قدمه تحت قبة البرلمان”.

وبمجرد أن صدرت نتائج الانتخابات الجزئية عن دائرة ألمانيا وفوز ياسين العياري، بدأ النشطاء يتداولون صورًا يظهر فيها العياري رافعًا علم داعش، وتدوينات كان قد كتبها في وقت سابق يمجد فيها الإرهاب وأسامة بن لادن.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة