الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

بهايندر لـ”كيوبوست”: أحزاب طائفية وراء الإساءة إلى سمعة الحزب الحاكم في الهند

الناطقة الإعلامية السابقة باسم شباب حزب بهاراتيا جاناتا: شيطنة رئيس الوزراء الهندي تأتي كرد على نجاحه في تعزيز الهوية الهندية الجامعة

كيوبوست

المزيج الطائفي والديني والعرقي الكبير الذي تحتويه الهند لم يؤثر يوماً على مبادئ السلام في هذه البلاد التي عرفت كيف تؤسس لتعايش سلمي بين أقلياتها على اختلاف مشاربها، وهو ما يتمثل بجلاء في سياسات حزب “بهاراتيا جاناتا” والرئيس مودي؛ حيث يضم الحزب فسيفساء من أطياف المجتمع الهندي كافة؛ ليشكل هو الآخر مزيجاً دينياً وعرقياً فريداً يمثل الوحدة الهندية، وتتكسر أمامه دعايات الطائفية والانقسام. هكذا تقول أمريتا بهايندر Amrita Bhinder، الناطق الإعلامي السابق باسم شباب الحزب الحاكم في البلاد “بهاراتيا جاناتا”، في معرض حديثها بشأن تقرير سابق نشره “كيوبوست” حمل عنوان “صعود القومية في الهند وأثره على المنطقة“.

تقول أمريتا: في مجتمع يزيد تعداده على مليار نسمة، ويتحدث أهله مئات اللغات، ويدينون بعشرات الديانات، كتب الهنود -هندوس ومسلمون وسيخ ومسيحيون- صفحات ناصعة البياض في التعايش السلمي والتسامح الديني، معتبرةً الادعاءات بحق رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وتشدده ضد الآخرين، شنيعة وشائنة؛ خصوصاً أنها تعمل على إظهاره بشكل شيطاني متعصب دينياً! وهذا في الواقع أبعد ما يكون عن الحقيقة.

ناريندرا مودي- رويترز

وتضيف بهايندر، في مقابلة خاصة مع “كيوبوست”، أن المسيرة المهنية لرئيس الوزراء الهندي مودي، كانت قائمة على مبدأ الأخوة وأجندة التنمية والحكم الرشيد، والتي تم تمثيلها من خلال شعار الحملة الانتخابية “الأخوة للجميع.. والتقدم للجميع”.

اقرأ أيضاً: صعود حركة هندوتفا يلقي بظلالٍ من الشك حول مستقبل الأقليات في الهند

بهايندر: محاولات تشويه سمعة مودي تتم تغذيتها من قِبل قوى وأحزاب هندية منافسة

وترى بهايندر أن مثل هذه المحاولات لتشويه سمعة “مودي” غالباً ما تتم تغذيتها من قِبل قوى وأحزاب هندية ذات طابع سياسي يزدهر ويعتاش على وقع تصعيد الطائفية اعتماداً على سياسات “بنك التصويت Vote Bank” المثيرة للجدل؛ خصوصاً أن سياسات مودي منذ توليه منصب رئاسة الوزراء، ركزت على الحكم الرشيد والحوكمة الرصينة والشفافة؛ الأمر الذي قطع من خلاله الشوط الأخير في تقديم المخططات الاجتماعية والرفاهية لصالح المهمشين بغض النظر عن الطائفة أو العقيدة أو الدين.

مختار عباس نقوى.. أحد الوزراء النقابيين المسلمين في حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم

وتزيد بهايندر: في الخطاب السياسي للهند، يرد هذا المصطلح “بنك التصويت”، والذي يشير إلى كتلة موالية من الناخبين ضمن مجتمع واحد، والذين يدعمون باستمرار مرشحاً معيناً أو تشكيلاً سياسياً مقتصراً على ذات طائفتهم أو عرقيتهم.. في انتخابات ديمقراطية، غالباً ما يكون مثل هذا السلوك نتيجة توقع الفوائد، سواء أكانت حقيقية أم متخيلة من التشكيلات السياسية القائمة على أساس ديني أو طائفي أو عرقي، وغالباً ما يكون ذلك على حساب المجتمعات الأخرى.

سياسة “بنك التصويت”، حسب بهايندر، هي ممارسة إنشاء والحفاظ على الأصوات الانتخابية من خلال تعزيز السياسات الانقسامية، التي تتغذى على التفرقة الطائفية؛ نظراً لأنها تشجع على التصويت على أساس الانتماءات والمرجعيات العرقية أو الدينية لمجموعات معينة، وغالباً ما يكون هذا الاختيار أو التصويت بعيداً عن العقلانية وضد أن يحكمهم الأفضل، بل الذي ينتمي إلى ذات الطائفة أو العرق أو الدين، وبالتالي فإنه يعتبر سلوكاً رجعياً وضارًا بمبادئ الديمقراطية التمثيلية.

المسجد الجامع في دلهي- وكالات

وتضرب بهايندر مثالاً على ما سمَّته بـ”الفشل النسبي” للأحزاب التي تتبع مبدأ “بنك التصويت”، ونجاح سياسات حزب “بهاراتيا جاناتا” القائمة على “الأخوة الوطنية”، بما حدث في انتخابات 2019؛ حيث حصل حزب “بهاراتيا جاناتا” على 22 كروراً “الكرور يمثل عشرة ملايين صوت”، وهو ما يماثل تقريباً عدد المستفيدين من خطط الحكومة الاجتماعية والترفيهية، على مختلف طوائفهم وعرقياتهم.. من جهة أخرى، الفرد لا يقترح وجود علاقة مباشرة للأمر؛ إذ إنه يمكن لعائلة واحدة كانت قد استفادت من (مخطط رئيس الوزراء للإسكان الميسر) أن يكون لديها أكثر من ناخب، لكن التخلي عنها بشكل تام سيكون غير صحيح.

اقرأ أيضًا: التطرف الهندوسي: هل يقود إلغاءُ الاستقلال الذاتي لكشمير إلى عدمِ الاستقرار؟

رئيس الوزراء عمل على تعزيز التنمية الشاملة في الولايات الشمالية الشرقية

مثال آخر على توجهات وسياسات رئيس الوزراء مودي، المبنية على التنمية الشاملة، تشير إليه بهايندر؛ هو التقدم المنجز في الولايات الشمالية الشرقية من الهند؛ حيث كان تقدُّم البنية التحتية ضئيلاً، وطرق الاتصال والسكك الحديدية محدودةً لما يقرب من 70 عاماً بعد الاستقلال.

أحد مشروعات الطرق السريعة في الولايات الشمالية الشرقية في الهند- “وورلد هاي وايز”

وترى بهايندر أن رئيس الوزراء مودي، استُهدف مراراً وتكراراً عبر العديد من وسائل الإعلام التابعة للأحزاب المعارضة أو المقربة منها أو تلك المدعومة من دول في الخارج، كون هذه الأحزاب تعتمد شعبيتها بالأساس على السياسات المثيرة للانقسام، والتي غالباً ما تتصف هذه الأحزاب بأنها إما يسارية متطرفة وإما مرتبطة بأحزاب الإسلام السياسي المتطرفة هي الأخرى، ومثل هذه الروايات التي تدعي طائفية الرئيس مودي، أو حزب “بهاراتيا جاناتا” الحاكم، هدفها نشر الخوف بين سكان الهند ذات الأديان المتعددة؛ خصوصاً أن معظم أحزاب المعارضة تعمل على سياسات “بنك التصويت”، وتسعى للترويج للدعايات التي تقول إن مودي ضد الأقليات!

المسلمون الهنود يؤدون الصلاة خلال نهار رمضان في مدينة سريناغار في كشمير الهندية- وكالات

وتلفت بهايندر النظر إلى الانتخابات العامة عام 2019، التي فاز حزب بهاراتيا جاناتا بـ39 مقعداً من أصل 67 مقعداً في مناطق تضم ما نسبته من 20 إلى 40% من السكان المسلمين؛ في حين أنه وقبل عِقد من الزمان، وتحديداً في عام 2009، كان عدد أعضاء حزب بهاراتيا جاناتا 18 مقعداً فقط.

الحديث عن تدريب أفراد وجماعات مقربين للحزب الحاكم على الأسلحة بهدف المشاركة في أعمال الشغب ضد المسلمين دعاية كاذبة وتستهدف إثارة الانقسام

وتقول بهايندر إن الحديث عن تدريب أفراد وجماعات مقربين للحزب الحاكم على الأسلحة بهدف المشاركة في أعمال الشغب ضد المسلمين، كما ورد في التقرير الذي نشره “كيوبوست”، بالاعتماد على مصادر إعلامية غربية يسارية، أو تلك التقارير الإعلامية التي اعتمدت على معاهد أبحاث ذات صلة بالأحزاب اليسارية المعارضة، هو بحد ذاته أمر مثير للانقسام، موضحةً أن منظمة التطوع الوطنية هي منظمة اجتماعية لها وجود لعموم الهند وكانت نشطة قبل الاستقلال، وربما يمكن اعتبار هذه المنظمة أكبر منظمة غير حكومية في العالم، ويُنظر إلى وجودها الكبير والمنتشر في الهند على أنه ذات تأثير على عامة الناس من قِبل الأحزاب السياسية، ويتم الاستهزاء بها كثيراً من قِبل أولئك الذين يحبون الانخراط في السياسات المثيرة للانقسام؛ لأنها تهدد سياسات “بنوك التصويت” التي تحتاج إلى أن يشعر الناخب بالعزلة والتهميش على أساس منطقته أو لغته أو دينه أو طائفته؛ الأمر الذي يدفعه إلى عدم التصويت للحزب الحاكم الجامع، والانحياز للأحزاب القائمة على أساس ديني أو عرقي أو أقلية محددة.

الاقتصاد الهندي يبدي علامات التعافي في 19 من أصل 22 مؤشراً اقتصادياً- “ذا إيكونوميك تايمز”

واعتبرت بهايندر أن الأمر وصل إلى محاولة البعض تصوير المنظمة على أنها جماعة إرهابية؛ خصوصاً أنه كانت هناك محاولات للإيحاء بأن الهجمات الإرهابية التي حدثت في مومباي بتاريخ 26/11 كانت مؤامرة من منظمة التطوع الوطنية! وهو تزييف مخيف للحقيقة؛ لأنه ثبت بشكل كبير أن الهجمات كانت برعاية دولة مجاورة، ولم يكن هناك أي حكم قضائي واحد يشير إلى أن المنظمة ملوثة أو لها علاقة بموضوع الهجمات، وهكذا تحديداً يتم الترويج للروايات السياسية لتصوير صورة خاطئة تماماً وخالية من الحقائق.

اقرأ أيضًا: الهند.. استمرار الصراع والتطرف كمحفز على الإرهاب 

الانقسام المزعوم على أساس الدين هو الوصمة الوحيدة التي يحاولون التمسك بها ضد مودي

وتضيف: “يفخر رئيس الوزراء مودي بشدة بتراثه الذي يتجلى من خلال ملابسه الهندية التقليدية وتفانيه في الحفاظ على التراث الثقافي الغني وتعزيزه، هذا الانقسام المزعوم على أساس الدين هو الوصمة الوحيدة التي يحاولون التمسك بها ضده؛ لأنهم لا يستطيعون العثور على أي شيء آخر يسبب الضجة له، سواء من ناحية الفساد أو المحسوبية أو أي شيء آخر من الأمور المتفشية في الهند بحكم الامتيازات الممنوحة والمستخدمة من قِبل البعض بسبب العائلة، أو العلاقات أو السلطة”.

شازيا علمي إحدى النواب المسلمين في حزب بهاراتيا جاناتا

وتقول بهايندر إن الهند تتمتع بديمقراطية مزدهرة، وهي كبلد واحدة من أهم اللاعبين العالميين اليوم بين الدول؛ إذ تغطي أجندة رئيس الوزراء مودي، جميع الجوانب الاقتصادية والتنموية في البلاد، وفي الوقت نفسه تحرص على التعاون الدولي بهدف جعل المواطن الهندي أكثر أماناً. وترى بهايندر أنه في ظل حكومة مودي، لا يبدو أن الصعود الوشيك للهند في منطقة آسيا والعالم بأسره يتماشى جيداً مع البعض، موضحةً أن نمو الهند يطيح باللاعبين السابقين التقليديين على المستوى الدولي؛ وهذا هو سبب استهدافها على الساحة العالمية.

وختمت بهايندر حديثها بتسليط الضوء على دبلوماسية لقاح “كوفيد- 19” في الهند، والتي حرص “مودي” على أن تمتد وتشمل مختلف دول العالم بغض النظر عما إذا كانت دولة مسلمة أم غير ذلك.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة