الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

بمناسبة مئوية مجلة “فورين أفيرز”.. إليكم أفضل الكتب لفهم العالم (2) 

كيوبوست- ترجمات

احتفلت مجلة “فورين أفيرز” بحلول العام المئة على أول إصدار لها؛ حيث تأسست عام 1922. وتصدر المجلة الأمريكية المعنية بالعلاقات الدولية والسياسة الخارجية عن مجلس العلاقات الخارجية، وهي منظمة غير ربحية وغير حزبية ومركز أبحاث متخصص في السياسة الخارجية الأمريكية والشؤون الدولية.

شاهد: فيديوغراف.. 7 احتجاجات غيَّرت مجرى التاريخ إلى الأبد

وبهذه المناسبة قررت إدارة تحرير المجلة تضمين إصدارها المئوي مجموعة من الكتب الأساسية لفهم القرن الماضي وأهم الأحداث السياسية التي أسهمت في إحداث تحولات عالمية في مختلف أرجاء العالم، من الشرق إلى الغرب؛ حيث اختار محرروها بعض العناوين، القديمة والحديثة، التي يعتقدون أنها ضرورية لفهم العالم وربما تخيُّل المستقبل، وذلك كالتالي:   

رابعاً: إفريقيا

◊ أوروبا والتخلف في إفريقيا، تأليف: والتر رودني، دار بوجل لوفرتير للنشر، 1972.

◊ الانطلاقة الزائفة في إفريقيا، تأليف: رينيه دومون، دار بريجر للنشر، 1966.

◊ الطبوغرافيا السياسية للدولة الإفريقية: السلطة الإقليمية والاختيار المؤسسي، تأليف: كاثرين بوون، دار نشر جامعة كامبرديج، 2003.

توفر هذه الأعمال المؤثرة دليلاً على تطور إفريقيا خلال القرن العشرين وكذلك المآزق التي تمر بها حالياً. وكل منها له منتقدون، إلا أن تأثيرها على الكيفية التي أصبح بها الأفارقة والأجانب ينظرون إلى المنطقة لا يمكن إنكاره. فقد أثار عمل والتر رودني التاريخي مراجعات نقدية جريئة لوجهة النظر التي كانت سائدة ذات يوم بأن العلاقة الاقتصادية والسياسية بين أوروبا وإفريقيا كانت حميدة في أغلبها.

غلاف كتاب “أوروبا والتخلف في إفريقيا” الصادر عام 1972

فالعبودية، على سبيل المثال، كانت تلقى انتقادات واسعة باعتبارها قاسية وغير عادلة؛ لكن رودني كان من بين أول من أكدوا تأثيرها المدمر على المجتمعات والاقتصادات الإفريقية قبل الاستعمار الرسمي للقارة في القرن التاسع عشر.

اقرأ أيضاً: العبودية اليوم.. مئات المعاهدات وعشرات ملايين المستعبدين

وبالمثل، مع الاستعمار، رفض رودني بقوة الحجج القائلة إن المنطقة استفادت من الإدارة الأوروبية، مهما بلغت درجة استغلالها. إلا أن ماركسية رودني الميكانيكية لم تصمد مع مرور الوقت، وحجته الشاملة بأن أوروبا حققت التنمية الاقتصادية نتيجة استغلالها إفريقيا، لم تحظَ بقدر كبير من التأييد بين المؤرخين الاقتصاديين.

وفي الغرب أيضاً، اعتقد المراقبون أن الخبرة والتمويل الدوليين من شأنهما أن يحققا سريعاً التنمية الاقتصادية وبناء الدولة في إفريقيا. غير أن دومون، وهو مهندس زراعي فرنسي، قد رفض هذه النظرة المتفائلة في كتابه المحفز على التفكير “الانطلاقة الزائفة في إفريقيا”.

كتاب “الانطلاقة الزائفة في إفريقيا” الصادر عام 1966

وقد ارتكز تشاؤمه على ثلاث ملاحظات واضحة: أولاً، لم تكن تلك السياسات تعالج بشكل كاف أكبر إرث سلبي للاستعمار؛ أي الحالة المؤسفة للتعليم ورأس المال البشري في المنطقة. وثانياً، أن إهمال الزراعة لصالح التصنيع السريع كان كارثياً.

وثالثاً، أن النخب السياسية التي استولت على الدول كانت تهتم بمصالحها الخاصة فقط وعازمة على إهدار موارد بلدانها الضئيلة على الامتيازات والجاه من خلال الإنفاق على مشروعات زائفة لا تعود بفائدة تُذكر على التنمية الشاملة. وقد اختلفت دراسات بوون مع هذا الرأي، مؤكدة التباين الكبير في الجذور الثقافية والتاريخية للنخب في إفريقيا. وأظهرت أن طبيعة الروابط  بين النخب الإقليمية والوطنية تحدد إلى حد كبير شرعية وفعالية الدولة المركزية. 

غلاف كتاب “الطبوغرافيا السياسية للدولة الإفريقية” لكاثرين بوون

وبرهنت بوون أن العلاقات المثمرة بين النخب المحلية قد أدت إلى إدارة وسياسة أكثر فعالية؛ حيث تفسر هذه النظرية التباين في جميع أنحاء القارة في ما يتعلق بالأماكن التي تقدم فيها الخدمات العامة والأماكن التي يتم حرمانها، وأين تكون الدولة مجحفة، وأين تكمن الأماكن النادرة التي تخدم فيها الشعب بشكل فعال!

خامساً: الشرق الأوسط

◊ خسارة اللعبة: الوعد الزائف بتغيير النظام في الشرق الأوسط، تأليف: فيليب إتش. جوردون، دار نشر سان مارتن بريس، 2020.

◊ حرب المئة عام على فلسطين: تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 1917-2017، تأليف:رشيد خالدي، دار نشر متروبوليتان بوكس، 2020.

◊ مدن الملح، تأليف: عبدالرحمن منيف وترجمة بيتر ثيروكس. دار نشر راندوم هاوس، 1987.

◊ ذات: قصة حياة امرأة مصرية خلال الخمسين عاماً الماضية، تأليف: صنع الله إبراهيم. وترجمة أنطوني كولدربانك، دار النشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، 2001.

يوتوبيا، تأليف: أحمد خالد توفيق وترجمة تشيب روسيتي، دار بلومزبري- قطر، 2011.

لم يكن القرن الماضي رحيماً بالشرق الأوسط؛ فقد أدى انهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى إلى تأمين السيطرة الأوروبية على المنطقة، وتعطيل الترتيبات السياسية والاقتصادية المحلية وإدخال مجموعة متنوعة من المصالح والأجندات الغربية.

غلاف كتاب “الوعد الزائف بتغيير النظام في الشرق الأوسط” لفيليب جوردون

وأدى صعود الولايات المتحدة إلى قمة الهيمنة العالمية، والاستقلال الرسمي للدول المصممة إلى حد كبير على الطراز الأوروبي في المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية، إلى حجب اندماج المنطقة المقيّد على نحو استثنائي في الشؤون العالمية، إلا أنه لم ينهه بالكامل.

شاهد: اتفاقية السلام التاريخي.. من الشعارات إلى الواقعية السياسية

وعلى مدار معظم النصف الأخير من القرن العشرين، تمت التضحية بالتنمية الإقليمية لصالح رغبة واشنطن في الوصول الآمن إلى النفط، وأمن إسرائيل، واحتواء الاتحاد السوفييتي. وخلَّفت نهاية الحرب الباردة طفرة في اهتمام الولايات المتحدة بـ”تعزيز الديمقراطية”، مدفوعة بقناعة مفادها أن القيم الليبرالية أسهمت في الانتصار على الاتحاد السوفييتي.

كما أعادت هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 تركيز انتباه الولايات المتحدة على ما أصبح يُعرف باسم “الحرب العالمية على الإرهاب”، وهي معركة لا نهاية لها على ما يبدو ضد عنف الجهاديين والطموحات السياسية الإسلامية.

غلاف كتاب “حرب المئة عام على فلسطين”

وقد فاجأت اضطرابات الانتفاضات العربية في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين الجميع؛ لكنها لم تغير في نهاية المطاف سوى القليل في السياسة الأمريكية، التي استمرت في التركيز على نفط الخليج، والاستقرار الإقليمي، حتى إن كانت هذه الضرورات تدعم الاستبداد وتُسهم في الركود الاقتصادي.

وبينما يقدم جوردون سرداً صريحاً لعقود من الفشل الأمريكي المتكرر في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، يتتبع خالدي -في كتابه الصريح والغاضب أيضاً- عواقب هذه السياسات المتناقضة عبر عدة أجيال من عائلة فلسطينية بارزة؛ عائلته. ومع ذلك، فإن تصوير الحياة الحقيقية في الشرق الأوسط على مدى المئة عام الماضية يقع على عاتق الخيال أكثر من القصص الواقعية.

غلاف رواية “مدن الملح” لعبدالرحمن منيف

فعلى سبيل المثال، رواية منيف المثيرة للمشاعر، والتي نُشرت لأول مرة في لبنان عام 1984، تروي اللقاء المدمر لسكان بدو في بلدة صحراوية صغيرة مع الأمريكيين الذين اكتشفوا النفط هناك في الثلاثينيات.

كما يقدم تصوير صنع الله إبراهيم المؤثر لمتاعب امرأة مصرية في ظل أنظمة ثلاثة رؤساء متعاقبين، صورة مصغرة للحياة في النصف الثاني من القرن. وقد كانت اضطرابات الانتفاضات العربية مفاجأة لكل من الحكومات التي تمرد ضدها المواطنون ورعاتها الأمريكيين والأوروبيين، لكن النتائج ربما كانت أكثر قابلية للتنبؤ.

اقرأ أيضاً: هل الحرب قَدَر الشرق الأوسط؟ التاريخ يجيبنا عن هذا السؤال!

فقد انهارت بعض البلدان، مثل ليبيا وسوريا واليمن، إلى ما يبدو أنه حرب أهلية لا نهاية لها. وهناك بلدان أخرى مثل العراق، ولبنان، وإسرائيل- فلسطين، تتأرجح على حافة العنف الذي بالكاد يتم احتواؤه.

رواية “ذات” لصنع الله إبراهيم

وقد أدت هذه الديناميكيات إلى تفاقم الاتجاهات التي بدأت في وقت سابق وأسهمت في اندلاع الانتفاضات في المقام الأول. فالشرق الأوسط الذي كان ذات يوم أكثر مناطق العالم مساواة، أصبح الآن أكثر مناطق العالم إجحافاً. وارتفعت درجة عدم المساواة بشكل كبير في العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين في جميع أنحاء المنطقة، وهو اتجاه تسارع خلال جائحة كورونا.

وهو الخيال الذي تعكسه رواية “يوتوبيا” للكاتب المصري أحمد خالد توفيق، والتي صدرت باللغة العربية عام 2008، وهي أول رواية للكاتب تتم ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية. وتدور أحداثها في المستقبل -عام 2023- حيث تبدأ بعد أن طورت الولايات المتحدة مصدراً جديداً للوقود؛ مما جعل النفط بلا جدوى.

غلاف رواية “يوتوبيا” أحمد خالد توفيق

ويعيش أبطال الرواية الشباب في يوتوبيا، وهي مستعمرة مسوَّرة يحميها مشاة البحرية الأمريكية على الساحل الشمالي لمصر، والتي انسحب الأثرياء إليها بعد انهيار الحكومة. أما أولئك الذين يعيشون خارج اليوتوبيا، والذين يُطلق عليهم الآخرون، فغارقون في المرض والجوع والعنف.

سادساً: آسيا ودول الباسيفيك

◊ الأيديولوجيا والتنظيم في الصين الشيوعية، تأليف: فرانز شورمان، دار نشر جامعة كاليفورنيا، 1966.

◊ القوة الآسيوية والسياسة.. الأبعاد الثقافية للسلطة، تأليف: لوسيان وماري دبليو. باي، دار نشر جامعة هارفارد، 1985.

◊ الهيمنة وفنون المقاومة.. النصوص المخفية تأليف: جيمس سكوت، دار نشر جامعة ييل، 1990.

في عام 1966، ضربت تحفة شورمان الفنية المتمثلة في كتاب “الأيديولوجيا والتنظيم في الصين الشيوعية” طلاب الصين بقوة المكاشفة؛ حيث كشفت لأول مرة عن الأعمال الداخلية للدولة الشيوعية الجديدة التي تم تأسيسها مؤخراً هناك.

اقرأ أيضاً: التاريخ البديل للصين

وبفضل هذا الكتاب، بات بوسع الطلاب والباحثين الآن أن يشرعوا في تحليل النظام الذي يقوده الحزب الشيوعي الصيني وفقاً لشروطه الخاصة، بدلاً من اعتباره انحرافاً هيكلياً عما كان يُعَد آنذاك المسار الطبيعي للتحديث.

غلاف كتاب “الأيديولوجيا والتنظيم في الصين الشيوعية” لفرانز شورمان

وقد كانت رؤية شورمان لاستخدام الحزب الشيوعي الصيني للأيديولوجيا مؤثرة بشكل خاص؛ ليس كوجهة نظر عالمية واسعة الانتشار فحسب، ولكن كأداة اتصال متقنة لتنسيق شبكة متفرقة من الكوادر عبر منطقة شاسعة؛ حيث حاولت القيادة المركزية بنجاح محدود معايرة معدلات التغيير الاجتماعي والعنف الثوري.

وكان النظام الذي وصفه شورمان على وشك الانفجار بفعل ثورة ماو تسي تونغ الثقافية. ورغم ذلك؛ فقد عاد بقوة بعد ماو، وأصبح أكثر قوة اليوم في عهد الرئيس الصيني شي بينغ. ومهما كانت تصريحات بينغ الأيديولوجية تبدو فارغة في نظر الغرباء، فإنها في نظر أعضاء الحزب تشكل توجيهات ذات مغزى ولا بد من استيعابها وتنفيذها بصرامة.

وعلى النقيض من علماء السياسة المعاصرين الذين يستخدمون العينات العشوائية، واستطلاعات الرأي، وتحليلات الارتباط لقياس تأثير المتغيرات الثقافية على السلوك السياسي، فقد استخدم باي في كتابه الصادر عن جامعة هارفارد، الأساليب القديمة للتركيب التاريخي والملاحظة الميدانية والمقابلات. 

غلاف كتاب “القوة الآسيوية والسياسة.. الأبعاد الثقافية للسلطة” الصادر عام 1985

حيث رسم بفرشاة فضفاضة وغالباً فرويدية السمات المشتركة بين الشعوب الآسيوية وعلاقة الثقافة بالسلطة. فهو يجادل، على سبيل المثال، بأن “الاستجابة الغذائية تجاه الأم لا بد أن تكون هي مصدر ظاهرة النرجسية المسيطرة على الثقافة الهندية”، وأن المجتمعات الآسيوية تظهر “القاسم المشترك بينها في إضفاء الطابع المثالي على القيادة الخيرية الأبوية وإضفاء الشرعية على التبعية”. 

وهناك جيمس سكوت، وهو أحد المتخصصين البارزين في منطقة جنوب شرق آسيا والذي قدم العديد من الملاحظات الدقيقة حول القناعات الأخلاقية للفلاحين، وكيفية عمل الدول، ودور الفساد السياسي، وسياسات مناطق المرتفعات الآسيوية.

أكد كتاب “الهيمنة وفنون المقاومة” أن المقاومة الضمنية والصريحة سمة بارزة في تاريخ آسيا

وأحد كتبه الأقل شهرة لكنه الأكثر روعة يحمل عنوان “الهيمنة وفنون المقاومة”، والذي يتراوح بين التاريخ والجغرافيا والمذكرات والخيال وعلم النفس والسياسة؛ لإظهار أن المرؤوسين قد يخضعون للهيمنة لكنهم لا يقبلونها أبداً. فما يبدو مثل القبول، غالباً ما يكون مجرد طاعة، والطاعة هي أمر مؤقت.

اقرأ أيضاً: كيف يستخدم اليمين المتطرف روايات المظلومية لتبرير العنف

فقد وجد المضطهدون بمختلف فئاتهم من العبيد والأقنان والفلاحين والمنبوذين، طرقاً للتعبير عن عدم رضاهم، حتى لو كان ذلك من خلال إظهار إزعان مبالغ فيه. وعندما يقوم شخص ما في مرحلة ما بالتحدث علناً عن “النص المخفي” للاستياء، حينها قد ينتشر “وباء الشجاعة السياسية”، حسب سكوت.

والواقع أن المقاومة الضمنية والصريحة لجميع أنواع الهيمنة كانت سمة بارزة في تاريخ آسيا؛ الأمر الذي أدى إلى توليد قوة مضادة مستمرة ضد الاستبداد.

المصدر: فورين أفيرز

لقراءة الحلقة الأولى: بمناسبة مئوية مجلة “فورين أفيرز”.. إليكم أفضل الكتب لفهم العالم (1) 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة