اسرائيلياتشؤون عربية

بلسان عربي.. هكذا تثير إسرائيل الفتنة بين العراقيين والفلسطينيين

كيف تتسلل إسرائيل إلى العراق عبر بوابة الفلسطينيين؟

كيو بوست- حظي الفلسطينيون داخل دولة العراق في فترة نهاية السبعينات حتى مطلع عام 2003 بمعاملة متساوية مع المواطن العراقي، في الحقوق وامتيازات المواطنة، لكن الحال تغير مع الغزو الأمريكي على العراق، إذ استهدفت جماعات عراقية فلسطينيي العراق بحجة انتقامها لما تعرضوا له من أذى في عهد صدام حسين الذي كان يحظى بتأييد الفلسطينيين.

على إثر سقوط النظام السابق، دخلت العراق في موجة حرب مع الجيش الأمريكي من جهة، والجماعات الإرهابية من جهة أخرى، لكن نسبة منهم لا يزال يحتفظ بصورة القضية الفلسطينية كقضية مركزية للعرب مهما دارت الاختلافات.

إلا أن الإسرائيليين وفي غمرة بحثهم عن التطبيع مع العرب خلال السنوات الأخيرة، انطلقوا من وسائل التواصل الاجتماعي بلسان عربي للعب على وترين، الأول إيجاد تقبل شعبي عربي لإسرائيل، والثاني إثارة العداء ضد الفلسطينيين في بعض البلدان العربية.

أفرزت السلطات الإسرائيلية متحدثين جيدين باللغة العربية. استغلوا فيما بعد نسبة المتابعين العرب إلى جانب الإعلانات الممولة من خلال صفحاتها باللغة العربية لترويج الروايات الإسرائيلية ومحاولة تصيّد أي تعليق عربي خصوصاً من بعض العراقيين الكارهين للنظام السابق.

نشر مؤخراً الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي عبر صفحته، أنه يتلقى الكثير من الرسائل الداعمة والمؤيدة لإسرائيل من العراق ووصفها بالجميلة. وقال قبل نحو شهر إنه من أصول عراقية ومن مدينة البصرة وأجداده عاشوا في العراق.

وإلى جانب حساب أدرعي، فقد نشر حساب الناطق باسم رئاسة الوزراء الإسرائيلي أوفير جندلمان على فيسبوك بالعربية صورة لبدلة عسكرية الشهر الماضي، يعتقد انها تعود لضابط من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، ووضع فوقها ورقة تتضمن عبارات تشيد بإسرائيل وتحمل توقيع الملازم أبو ضرغام.

كتب جندلمان: “ضابط عراقي أصيل يعبر عن حبه وتضامنه مع إسرائيل في مواجهة الإرهاب الفلسطيني، تحياتي لك أيها الملازم أبو ضرغام وحماك الله”.

لكن الغريب بالنسبة للجمهور العربي، أنهم يلاحظون على الصفحات الإسرائيلية الناطقة بالعربية أن منشوراتها تحتوي على تعليقات تنسب لأشخاص من العراق، يعبرون في التعليقات عن تأييدهم للإسرائيليين وكرههم للفلسطينيين لمشاركتهم بتفجيرات ضد أبرياء عراقيين، لكن عند الدخول لحساباتهم يتبين أنها لا تحوي معلومات شخصية، أو ما يوحي بأنها حسابات حقيقة، بل أغلبها بأسماء مستعارة.

ويرى مختصون في مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين أن تلك الحسابات الجديدة ترجع لوحدات إسرائيلية مختصة لهذا الدور، لأنه سبق وأن أضافت هذه الوحدات والتي بالغالب تتبع لجهاز المخابرات الإسرائيلية، عدد من الحسابات الجديدة، تحمل شعارات المقاومة، في محاولة للحصول على بعض المعلومات.

وهو ما كشفه مهندس البرمجيات والمختص في الأمن الالكتروني أحمد داوود منذ العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2014 ولغاية اللحظة، عندما تلقى استفسارات عن تلك الحسابات التي كانت تخاطب مواطنين عاديين للتعبير عن التضامن مع المقاومة للإيهام، ثم طرح أسئلة عليهم عن قوة المقاومة في غزة وتواجدها بالقرب من منازل النشطاء.

ويقول داوود لكيوبوست، ” من الملاحظ أن إسرائيل تريد الدخول والتقرب من الجمهور العربي بأي طريقة خصوصا ما بعد ما يسمى ثورات الربيع العربي، وذلك عن طريق الحسابات الوهمية، وتقوم بثورة منظمة من خلال صفحاتها باللغة العربية مستغلة الشخصيات القيادية فيها، إضافة إلى الحسابات الوهمية التي  هدفها تشكيك الجيل الجديد من الشباب بالقضية الفلسطينية ورسم صورة مقبولة لإسرائيل في أذهانه”.

 

شابة عراقية تؤيد السلام

من جهة أخرى، تعتبر صفحة “قف معنا بالعربية” صفحة إسرائيلية تستهدف الجمهور العربي؛ في محاولة لتجميل صورة إسرائيل. وقد نشرت الصفحة مؤخراً مقطع فيديو لشابة عراقية عرفت عن نفسها بـ سماح مرقد، تتحدث عن كرهها للفلسطينيين لأنهم “تسببوا بتفجيرات في العراق وعددهم أكثر من ألف فلسطيني”، وهي تؤيد السلام والتعايش مع الإسرائيليين، لتنشر الصفحة الفيديو بإعلان ممول على مدار أسابيع وتعلق الصفحة الإسرائيلية على الفيديو بشكر للشعب العراقي الذي “بدأ يصحو ليتعرف على صورة إسرائيل الحقيقية” وفق ما كتب.

تقول الشابة مرقد انها احصائية أمنية أعدتها وزارة الداخلية العراقية تزعم قيام أكثر من 1200 فلسطيني بتفجير أنفسهم في العراق منذ خلع نظام صدام حسين وحتى عا 014

ورد الباحث الفلسطيني في قضايا شؤون الشرق الأوسط رائد مأمون على الشابة معترضاً، بالقول أن عمليات قتل وتهجير استهدفت الفلسطينيين بعد سقوط العراق على اعتبارات انتقامية من بعض الجهات. واعتبر أن ما يتم ليس إلا صورة كاذبة يتم ترويجها عن الفلسطينيين في الشارع العراقي.

وعلى العكس، في فلسطين يحظى العراقييون بمكانة خاصة، ويبدي غالبيتهم عادة حبهم للعراق وشعبها على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

الايمان بالقضية الفلسطينية

في مقابلة مع مدير تحرير صحيفة العالم الجديد العراقية منتصر ناصر، أشار إلى وجود محاولات يشرف عليها الإسرائيليون في اقناع الجيل الشاب في العراق بأفكار مفادها أن العربي، و خاصة الفلسطيني هو من تسبب في قتل الأبرياء والعراقيين.

ويوضح أن البعض ينظر إلى تعاطف صدام حسين الكبير مع الفلسطينيين باعتباره سبباً في كره أطراف عراقية للفلسطيني. وتشهد التعليقات تحت المنشورات الإسرائيلية المبطنة بالفتنة، مشادات كلامية تكون غالباً بين الفلسطينيين وتلك الشخصيات التي يعتقد أنها وهمية لأشخاص عراقيين.

ويقول ناصر: إن “هناك مبالغة في التحدث بلسان الشعب العراقي، ورغم كل التغيرات السياسية ما قبل حكم صدام حسين وبعد سقوطه، إلا أننا نعتبر أن فلسطين القضية الكبرى لنا، وننظر لإسرائيل كعدو لأنها لن ولم تحب الخير للعراقيين، وربما هناك أفراد مغرر بهم أو مدفوعين، وهذا الأمر طبيعي فهناك نفوس ضعيفة”.

أما على صعيد قضية الأكراد ودعمهم للإسرائيليين، يجد ناصر أن تصريحات مسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد العرب والقومية العربية دفعت الإسرائيليين لاستغلالها ومحاولة توطيد العلاقات مع الأكراد ودعم استقلالهم، على عكس حزب العمال الكردستاني الذي ينظر لقضية فلسطين كالقضية الكردية في رؤية التحرر.

 

إسرائيل تكمل ما هدمته أمريكا

يرى المحلل الفلسطيني مازن أيوب الذي عاش في العراق 15 عاماً أن هذا الوقت بالتحديد تسعى إسرائيل لوضع يد قوية في أي منطقة عراقية تحت ذريعة بناء السلام لبناء العراق، لأن العراق يشهد صحوة كبيرة لمحاربة الإرهاب والتشدد الديني، إلى جانب قضية استقلال كردستان.

خلال متابعته للصحف العبرية والرؤية الإسرائيلية لقضية العراق، يقول أيوب لكيوبوست، أن المخطط الإسرائيلي يتعمد بث الشائعات التي تغيّب العراقيين عن القضية العربية الأم في فلسطين، إلى جانب خلق نزعة عربية عراقية واعتبار أن الأزمات في العراق خلقها العرب.

“من خلال قضية كردستان العراق، تحاول إسرائيل خلق جسر تواصل مع الأحزاب المعادية للقومية العربية لبناء استثمارات في الإقليم إلى جانب تقديم خدمات تطويرية استراتيجية فيه، بينما تعارض أحزاب كردية التقارب الإسرائيلي لأنها تؤمن في القضية الفلسطينية كقضية الشعب الكردي نفسه”، قال أيوب.

 

ما رأيكم، هل ما جاء في التغريدات والأمثلة هي تعبر عن توجه الشعب العراقي

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة