الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

بلدة سامراء العراقية.. درة تاج الحضارة الإسلامية

اختارها الخليفة المعتصم بالله عاصمة لدولة الخلافة العباسية سنة 221 للهجرة.. ويتم اختيارها اليوم عاصمة للحضارة الإسلامية

كيوبوست- أحمد الدليمي

لا تزال مدينة سامراء العراقية الواقعة على ضفاف نهر دجلة، وعلى مسافة 125 كيلومتراً شمال العاصمة بغداد، تزخر بالمآثر التاريخية والحضارية التي جعلتها محطة سياحية مهمة داخلياً وخارجياً؛ لاحتوائها على تراث عريق، وتستعد الحكومة العراقية للحفاظ على هذا الأثر الحضاري، بعدما أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، قبل عدة أيام، أمراً ديوانياً بتأليف اللجنة التحضيرية لإعلان سامراء عاصمة العراق للحضارة الإسلامية.

وتضم سامراء مرقدَي الإمامَين الهادي والعسكري، واختارها الخليفة المعتصم بالله عاصمة لدولة الخلافة العباسية سنة 221 للهجرة، واستمرت عاصمة للعباسيين لمدة تقارب ستين عاماً.

اقرأ أيضاً: هل تغلق السفارة الأمريكية أبوابها في بغداد؟! 

من أبرز معالمها التاريخية التي تشتهر بها: المسجد الجامع ومئذنته الملوية أو اللولبية، الذي أسسه الخليفة العباسي المتوكل، فضلاً عن سور سامراء، وله 19 برجاً وأربعة أبواب؛ منها باب بغداد الذي بقي صامداً حتى 1936، وقصر الخلافة العباسية، وجامع أبي دلف.

وكانت بلدة سامراء مأهولة بالسكان قبل الميلاد بعشرات القرون، وتعتبر من أقدم المدن العراقية، وتأسست كمدينة في العصر الآشوري، واتخذ الساسانيون والمناذرة من مواقعها حصوناً عسكرية ضد الروم والفرس؛ وذلك لأهميتها الجغرافية الاستراتيجية.

واختلف في أصل تسميتها، آنذاك، بين من اعتبره مشتقاً من اسم بانيها سام بن نوح، بأن سميت “سام رآه”، وبين مَن اعتبره مشتقاً من اسم موطن سماه الآشوريون والبابليون “سومورم” أو “سورمارتا”؛ لكن تم تحويره إلى “سامرا”، غير أن رأياً آخر ذهب إلى أن أصل تسمية المدينة آرامي، يشبه أسماء مدن أخرى ككربلاء وباعقوبا.

اقرأ أيضاً: “أبو خميني”.. ذراع إيرانية جديدة لإنعاش المشروع الإيراني بالعراق

نهوض بعد الخراب

وتعرضتِ المدينة إلى الدمار والتخريب إبان الغزو المغولي والصفوي، واسترجعت بعضاً من ألقها وعمرانها في عهد الخلافة العثمانية؛ حيث بُني جسر على نهر دجلة يربط سامراء بالضفة الأخرى، لكن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 فتح الباب واسعاً أمام النفوذ الإيراني، وتغلل عناصر الحرس الثوري الإيراني في سامراء، وعانتِ المدينة ولا تزال صراعاً طائفياً لم تشهده من قبل، واستعرت ناره أكثر بعد تفجير ضريحَي الإمامَين علي الهادي والحسن العسكري عام 2006، بإيعازٍ إيراني لإشعال حرب طائفية سُنية شيعية بالعراق، وزاد وضع المدينة سوءاً بعد محاولة مقاتلي تنظيم الدولة “داعش” دخول المدينة والسيطرة عليها؛ ما دفع المرجع الديني الشيعي علي السيستاني إلى إصدار فتوى جهادية لأتباع المذهب الشيعي الاثنى عشري، لحماية المراقد الدينية الشيعية؛ ومنها سامراء، لتقع المدينة منذ عام 2014 تحت سيطرة ورحمة ميليشيا سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري.

مرقد علي الهادي القبة الذهبية بعد التفجير في سامراء- وكالات

وعلَّق المؤرخ العراقي مؤيد الونداوي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، قائلاً: “أخشى من أن إعلان الحكومة العراقية سامراء عاصمة للحضارة الإسلامية قد يكون ردَّ فعل سياسيًّا أكثر منه تاريخيًّا، وهذا بالتأكيد فيه الكثير من المخاوف في سامراء؛ نتيجة سلوك بعض الجماعات المتطرفة، التي لا تهتم بالتاريخ الحقيقي وأهمية هذه البلدة التاريخية الغنية بالآثار الإسلامية العباسية التي كانت منطلقاً للفتوحات الإسلامية”.

وأضاف الونداوي: أتمنى أن أرى هناك برنامجاً بين جامعة الإمارات العربية وجامعة سامراء؛ خصوصاً الأقسام المختصة بالآثار والتاريخ والبحوث، وذلك لوجود أسسٍ تاريخية مشتركة اجتماعية بين سكان الإمارات وسكان سامراء.

مؤيد الونداوي

وتابع المؤرخ العراقي لـ”كيوبوست”: لا تزال هناك مساحات كبيرة من المدينة تحت الأرض قديمة وغير مكتشفة؛ لذا فنحن بحاجة إلى برنامج لحماية الموجود وإبراز معالمه، فضلاً عن ترميم البارز على الأرض، وعلى المختصين والباحثين أن يهتموا بأقسام الدراسات والآثار التاريخية في سامراء وتراثها.

ونوه الونداوي بأن الإهمال الحاصل يعود إلى الظروف التي مرَّت بها سامراء بعد عام 2003، بالإضافة إلى عدم وجود تخصيصات مالية كافية تدعم برامج التطور وإعادة تأهيل وإبراز سامراء وتراثها.

اقرأ أيضاً: دعم واسع في العراق لعمليات “مكافحة الإرهاب” ضد ميليشيا “حزب الله”

وعلَّق عثمان سعيد، أستاذ العلوم الإسلامية والباحث في التاريخ الإسلامي، لـ”كيوبوست”، قائلاً: هي خطوة صحيحة لكون سامراء مدينة والعاصمة الثالثة بعد (هاشمية أبي العباس السفاح) وبغداد.

عثمان سعيد

وهي تأسست على نظام الحضارة الإسلامية، وأوقافها مطابقة لمنح الوقف الإسلامي، عند الحنفية؛ خصوصاً الإمام الخصاف، لذا فإن النظر إلى تاريخها يبدأ من كونها مدينة عباسية استوطنها العرب والأتراك، كما أنها قامت على نظام الوقف المذكور عند فقهاء المذاهب الأربعة.

وأضاف سعيد: مدينة سامراء معروفة المعالم والهوية؛ لهذا قام السلطان عبدالحميد الثاني بإعادة هوية المدينة، وقام ببناء المدرسة العلمية، والجامع الكبير، وما يلحق به من التكايا الرفاعية، وتوسعت الجامعة وضُمّ إليها المنطقة المحيطة كوقف على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، وباقي البناء يتبع وقفية السلطان، ويُستثنى من كل هذا (قبة الغيبة) للإمام الثاني عشر عند الشيعة، “فالاحتلال الصفوي لم يبنِ إلا قبة الغيبة عند الشيعة الإخبارية الاثني عشرية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة