الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بلجيكا: العلاقة “الوثيقة” مع الإخوان المسلمين تلاحق موظفة حكومية

قضية شغلت الشارع البلجيكي وأشعلت الجدال السياسي بعد استقالة بلجيكية من أصول مغربية كانت تشغل منصباً حكومياً حساساً

كيوبوست

تطورت قضية إحسان حواش، البالغة من العمر 36 عاماً، بعد أن استقالت مؤخراً من منصب مفوضة الحكومة في “معهد المساواة بين النساء والرجال”، وبررت قرارها بحملة التنمر التي لاحقتها؛ بسبب حجابها على مواقع الإنترنت، وأنها كانت تنوي حماية نفسها من تلك الهجمات الإلكترونية.

لكن الأمر يبدو أخطر من ذلك؛ حيث كشفت وثائق بلجيكية مؤخراً عن صلاتٍ وثيقة تربط الموظفة المستقيلة بجماعة الإخوان المسلمين في بلجيكا، رغم أنها لم تكن عضواً فاعلاً في الجماعة، حسب التحقيقات التي فُتحت على عجل في هذه القضية، وطُلب من الحكومة تقديم تبريرات بشأنها؛ خصوصاً أن تعيين موظفة تبرز علامة تدل على انتمائها الديني أمر مرفوض في دولةٍ تعتمد سياسة علمانية تقوم على فصل الدين عن الدولة.

اقرأ أيضاً: مخاوف من تمدد الإسلاميين في بلجيكا بعد قرار قضائي مؤيد للحجاب

ولقي تعيين حواش في منصبها، الذي استقالت منه بعد عدة أيام، تنديداً شديداً من قِبل المعارضة و”الحركة الإصلاحية” المنضوية في الائتلاف الحكومي، رغم أن قرار التعيين قد جاء بمبادرةٍ من حزب الخضر، وأمينته العامة سارة شليتس.

وكانت حواس قد أثارت الجدل، مؤخراً، بسبب تصريحاتٍ لها نقلتها صحيفة “لو سوار” واسعة الانتشار؛ حيث وصفت حظر ارتداء الرموز الدينية في بلجيكا بأنه سلوك “عنصري”.

إحسان حواش مع مليكة حميدي المقربة من طارق رمضان- “لوسوار”

صلات وثيقة مع الجماعة

صحيفة “لا سوريتي” أشارت، في افتتاحيتها، إلى أن إحسان حواش “معروفة” للأجهزة الأمنية بسبب “اتصالها الوثيق بجماعة الإخوان المسلمين”، واعتبرت الصحيفة أن هذه الاتصالات بين الإخوان المسلمين وإحسان حواش هي جزء من استراتيجية أوسع للجماعة، يحاولون من خلالها التأثير على الرأي العام البلجيكي، عبر سياسة تطوير العلاقات الجيدة مع الأشخاص المؤثرين في مختلف مناحي الدولة والمجتمع، وَفق استراتيجية تضمن لهم شغل المناصب ولو بشكل غير مباشر في مواقع التأثير، والهدف الأساسي يتمثل في اختراق تلك المؤسسات وتقديم وجهات نظرهم وتطبيقها بشكل تدريجي، وقد حدث ذلك مع العديد من المنظمات والهيئات الربحية وغير الربحية.

اقرأ أيضاً: فلورنس بارغو- بلاكلار: الحديث عن الإسلاموية بات شبه محرم في بلجيكا!

وبما أن الإخوان المسلمين بارعون في إخفاء قناعاتهم ودوافعهم الحقيقية، ولا يعتبرون أنفسهم عموماً “إخواناً مسلمين في نظر العالم الخارجي”؛ فقد صعب على الأجهزة الأمنية حتى الآن إيجاد دليل على عضوية حواش في الجماعة، خصوصاً أنها لم تجذب الانتباه قط حيال أي مواقف متطرفة أو منافية لسياسة الدولة؛ لكن العديد من المراقبين والصحافة البلجيكية يربطون بين حواس والجماعة بشكل شبه أكيد.

سارة شليتش من حزب الخضر متهمة بترشيح حواش لهذا المنصب- “رويترز”

ووفقاً للتحقيقات، فإن إحسان حواش تحضر اجتماعات الرابطة الإسلامية في بروكسل (LIIB)؛ وهي إحدى المنظمات البلجيكية الرئيسية المرتبطة بالإخوان المسلمين، كما أنها تعد صديقة مقربة لرئيس الفرع البلجيكي لجماعة الإخوان المسلمين، كما أن حواش أسست جمعية مناهضة للعلمانية، وتشجع على “حق ارتداء الحجاب في الفضاءات العامة؛ من أجل مجتمع متنوع”، لكن الجهات الأمنية لم تحسم الأمر، وما زالت تراجع المزيد من المعلومات حول تلك العلاقة المفترضة، وكيف تمكنت حواش، وهي ابنة دبلوماسي مغربي، من اختراق جهازٍ حكومي يعنى بالمساواة وعدم التمييز.

رئيس الوزراء البلجيكي مطالب بتقديم توضيحات حول حواش- “رويترز”

كل تلك المعلومات وردت في مذكرة برلمانية اقترح القائمون عليها التواصل مع الحكومة؛ من أجل تحديد وشرح كل هذه القضايا، وربما الاتصال بإحسان حواش نفسها في مرحلةٍ لاحقة؛ للحديث معها عن خطورة ما تقوم به، لكن حواش التي استقالت قبل صدور هذه المذكرة تنكر كلَّ ما ورد فيها، وتؤكد أنها ستقوم بشرح وجهة نظرها لجهاز أمن الدولة في وقتٍ قريب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة