الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بلادي حزينة.. لكنها تبحث عن إجابات

رئيسة الوزراء النيوزيلندية: سنحارب التطرُّف من كل نوع.. وهدفنا منح الطمأنينة لمسلمي نيوزيلندا

أصغر رئيسة وزراء في العالم، وُصِف صعودها بـ”النيزك”، نشأت منتميةً إلى طائفة المورمن، وغادرت الكنيسة؛ لموقفها الداعم للمثليين قبل أن تُعلن في 2017 عن “لا أدريتها”!

 كيوبوست – متابعة

بملامح يكسوها الحزن ونبرات الأسف التي تتشح بالسواد القاتم الذي عبَّرت عنه بملابسها وكلماتها المؤثرة؛ خرجت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن، في مؤتمر صحفي، اختارت فيما يبدو عن قصد أن يُبث عبر صفحتها الشخصية على “فيسبوك”، وهي المنصة ذاتها التي اختارها سفاح نيوزيلندا؛ لنقل جريمته البشعة التي بدت للوهلة الأولى مقطعًا عنيفًا لألعاب القتال المرعبة؛ ليتبين بعد لحظات أنها استهداف لأبرياء كانوا يؤدون صلاة الجمعة في بلد ناءٍ بعيد مصنَّف، بحسب الإحصاءات العالمية، البلد الثاني على مستوى السلام والعيش الآمن.

تغريدة لرئيسة الوزراء النيوزلندية مرفقة معها صورة مع لاجئة مسلمة من فلسطين معلقة على قرارت ترامب تجاه اللاجئين من دول مسلمة

استعرضت رئيسة الوزراء، في بداية مؤتمرها الذي استغرق نصف الساعة، حصيلة المذبحة الآثمة؛ 49 قتيلًا في مسجد دينز أفنيو، و7 قتلى في مسجد لينوود أفنيو، وآخَر لفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى، بينما يخضع 40 جريحًا للعلاج؛ اثنان منهم في حالة حرجة، ومن ضمن الجرحى طفل لم يتجاوز عمره الأعوام الأربعة.

رئيسة الوزراء بدورها أكدت أن المعلومات الأمنية تصلها تباعًا، معلنةً عن القبض على ثلاثة أشخاص، سيمثُل اليوم أحدهم في المحكمة بتهمة القتل؛ وهو مواطن أسترالي سافر، بحسب وصفها، إلى بلدان كثيرة حول العالم، وأقام أوقاتًا متقطعة في نيوزيلندا، ولم يكن يقيم في كرايست شيرش التي وقعت بها المجزرة، وإنما في دنيدن.

اقرأ أيضًا: “مذبحة نيوزيلندا”.. اليمين المتطرف يخضب صعوده بدماء المصلّين.

ودون مقدمات؛ عبَّرت رئيسة الوزراء، بصرامة بدت على ملامحها الحزينة، عن أن مجتمع الاستخبارات النيوزيلندي يكثِّف تحقيقاته في مسألة التطرف اليميني؛ بالنظر إلى تصاعد المؤشرات العالمية حوله، مؤكدة أن مُنفذ الجريمة لم يُلفِت انتباه الشرطة أو مكافحة الإرهاب؛ ولذلك أكدت أنها قامت بتوجيه وكالة الاستخبارات والأمن إلى أن يعملا بسرعة ودقة على متابعة أي أنشطة لليمين المتطرف وغيره على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد لحظات صمت، تستشعر فيها هول الموقف قالت أرديرن: “البلاد اليوم حزينة، وتبحث عن إجابات”.

وشرعت رئيسة الوزراء في الحديث عن الأسلحة المستخدمة في الجريمة وما وجد بحوزة الإرهابي بعد وصول الشرطة إليه؛ حيث قام بشراء خمس بنادق، وسلاحَين شبه آليَّين، إحدى هذه البنادق كانت مرخصةً منذ 2017، وهو ما حدا برئيسة الوزراء أن تطلق وعدًا بأن قوانين حيازة الأسلحة ستتغيَّر بعد هذه الحادثة المفجعة، وكذلك مراجعة آليات دخول القاتل إلى نيوزيلندا؛ وتحديدًا تعزيز الأنظمة ومشاركة المعلومات مع أستراليا.

اقرأ أيضًا: التهديد الإرهابي في أوروبا: من الجيش الجمهوري الأيرلندي إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكدت رئيسة الوزراء أن شرطة نيوزيلندا لا تزال في حالة تأهُّب قصوى، وأن سلامة البلاد هي أولوية لا يمكن التنازل عنها؛ ولذلك حثَّت السكان على البقاء في المنازل، ومتابعة موقع الشرطة أو الاتصال بالأرقام المجانية فور الاشتباه في أي شيء، كما وعدت بالتعزيز بدوريات إضافية مشفوعة بطاقم من المحققين والمتخصصين في المخابرات، والدعم المجتمعي، والأطباء النفسيين؛ لمتابعة أي احتياجات لسكان المناطق.

وبكلمات مسؤولة أكدت رئيسة الوزراء أن تداول مقاطع الجريمة أمر مرفوض تتم المحاسبة عليه، مشيدةً بتعاضد المواطنين النيوزيلنديين الذين هرعوا إلى تقديم كل أشكال الدعم والمساندة، كما هي الحال مع أجهزة الأمن التي كثَّفت الوجود الأمني وسيارات الشرطة حول المساجد، وقامت برفع مستوى التهديد القومي إلى مستوى عالٍ.

(سنقدم “الطمأنينة والدعم” للمجتمع النيوزيلندي بما فيه المجتمع الإسلامي، نحن في نيوزيلندا نتأرجح بين الغضب والحزن اللذين لم نشهدهما من قبل.. ونبحث عن إجابات).. كانت هذه هي الكلمات الأخيرة للمؤتمر الشجاع والمسؤول الذي قدَّمته رئيسة الوزراء الشابَّة.

اقرأ أيضًا: “الإرهاب المحلي”: لماذا لا يتحدث الإعلاميون والسياسيون الغربيون عن هجمات البيض المتطرفة؟

عن رئيسة الوزراء

  • جاسيندا كيت لوريل أرديرن (Jacinda Kate Laurell Ardern) ولدت في 26 يوليو 1980، رئيسة وزراء نيوزيلندا الأربعون، تولَّت المنصب في 26 أكتوبر 2017.
  • تولَّت زعامة حزب العمل النيوزيلندي منذ 1 أغسطس 2017، وكانت مُذاك عضوًا في البرلمان.
  • تم انتخابها، لأول مرة، للبرلمان في الانتخابات العامة لعام 2008.
  • تعتبر أصغر رئيسة حكومة في العالم بعد أن تولَّت منصبها كرئيسة وزراء لنيوزيلندا في سن السابعة والثلاثين.
  • تخرجت في جامعة وايكاتو في عام 2001، وعملت كباحثة في مكتب رئيسة الوزراء هيلين كلارك. وعملت لاحقًا في بريطانيا كمستشارة سياسية لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
  • تم انتخابها رئيسة للاتحاد الدولي للشباب الاشتراكي في عام 2008، وشغلته لعشر سنوات.
  • نشأت لعائلة مسيحية من طائفة المورمن، لكنها في 2005 قاطعت الكنيسة؛ لأنها، كما صرَّحت، تتعارض مع آرائها الشخصية كداعمة لحقوق المثليين، قبل أن تعلن في يناير 2017 عن كونها “لا أدرية”.

 

المصدر: الموقع الرسمي لحكومة نيوزيلندا.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة