الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

“بقايا الطعام” أحد بدائل الغاز الروسي!

كيوبوست- ترجمات

كريس بارانيوك

مع تفاقم الآثار الاقتصادية للأزمة الأوكرانية على دول أوروبا الغربية، وتصاعد الدعوات لمقاطعة الغاز الروسي، عادت مصادر الغاز البديلة إلى واجهة الاهتمام. ومؤخراً نشر موقع “بي بي سي” مقالاً بقلم كريس بارانيوك، يقول فيه إن بقايا الأطعمة ومخلفات حيوانات المزارع، ومياه الصرف الصحي، يمكن أن تساعد أوروبا في مكافحة التغيرات المناخية، وتقليل اعتمادها على الغاز الروسي. ويشير كاتب المقال إلى شركة “غرين جينيريشن” التي تعمل في إنتاج غاز الميثان الحيوي من هذه المصادر. وينقل عن مديرها بيلي كوستيلو قوله: “أفضل ما نقوم به هو أننا ننتج الغاز ونضعه في الاستخدام لنتخلص من بوتين”.

اقرأ أيضاً: اليابان وسنغافورة تطلقان مبادرات للطاقة البديلة

في الواقع تواجه معظم الدول الأوروبية معضلة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، فهي من جهة تفرض عقوباتٍ على نظام بوتين وعلى رجال الأعمال الأثرياء المقربين منه، بينما تستمر من الجهة الأخرى بشراء ما قيمته ملايين الدولارات يومياً من الغاز الروسي. ومن المعروف أن أوروبا تحصل على نحو 40% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا، وهذا ما دفع بعض الدول الأوروبية إلى الإعلان عن أنها لن تلتزم بفرض أي حظر على واردات النفط والغاز الروسية.

إن استبدال 150 مليار متر مكعب من الغاز الروسي بغازٍ من مصادر أخرى يعني ضرورة اللجوء إلى مجموعة من الطاقات البديلة. وتأمل المفوضية الأوروبية أن يحل الميثان الحيوي محل 35 مليار مترٍ مكعب من الغاز الروسي بحلول عام 2030، وهذا يعني رفع إنتاج الغاز الحيوي في أوروبا إلى عشرة أضعاف معدله اليوم.

يتم التقاط الميثان المنبعث من روث الحيوانات واستخدامه كوقود بدلاً من انطلاقه في الغلاف الجوي- بي بي سي

ويستخدم الميثان الحيوي كوقود للسيارات العاملة بالغاز أو لتوليد الكهرباء أو يتم إرساله إلى شبكات الغاز المنزلية. ويفيد التقاط الميثان الحيوي من المواد المتحللة بأنه يمنع وصوله إلى الغلاف الجوي، وهذا أمر في غاية الأهمية لأنه يعتبر من أقوى غازات الدفيئة تأثيراً (84 ضعف تأثير غاز ثاني أكسيد الكربون) كما أن حرق الميثان الحيوي يطلق الكربون المتداول فعلاً في الطبيعة بينما يطلق الغاز الطبيعي -باعتباره وقوداً أحفورياً- الكربون المحتجز في باطن الأرض. ومن ناحيةٍ أخرى، يمكن إنتاج الميثان الحيوي في أماكن كثيرة، مما يخفف الاعتماد على الدول التي لديها احتياطيات كبيرة من الوقود الأحفوري.

اقرأ أيضاً: الحياة الجديدة لمنصات النفط البحرية البائدة

وعلى الرغم من إمكانية استخدام مجموعة واسعة من المخلفات مثل حمأة مياه الصرف الصحي، ومخلفات المزارع والدهون الحيوانية، وبقايا مصانع الأطعمة ومخلفات الغابات، فهنالك الكثير من الشكوك في أنه يوجد ما يكفي من هذه النفايات في أوروبا للوصول إلى الهدف الذي حددته المفوضية الأوروبية. وهنالك قلق من أن ينتهي الأمر بأوروبا إلى استخدام محاصيل مثل الذرة لهذا الغرض مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الغذائية والأعلاف، كما أن ارتفاع الطلب على هذه المحاصيل قد يدفع باتجاه المزيد من تدمير الغابات لإفساح المجال لزراعتها.

كما أن التوسع السريع في إنتاج الميثان الحيوي كوقود سيشكل تحدياً لمعرفة ما إذا كان مستخدمو هذا الوقود يعتمدون على الميثان الحيوي الأخضر حقاً أو منتجات مشكوك فيها. ولكن من الممكن نظرياً إيجاد منظومة فعالة من الضوابط لمراقبة هذا الأمر. فهنالك كمية ضئيلة من الشوائب في الميثان الحيوي يمكن أن تشير إلى مصدره أو إلى المواد التي صنع منها ويمكن بذلك معرفة ما إذا كانت شحنة من الميثان الحيوي قد جاءت من مصادر نفايات أوروبية أو كانت ناتجة عن محاصيل زراعية من أمريكا الجنوبية مثلاً.

العديد من الشاحنات والقطارات مصممة لتعمل على الغاز الحيوي، لكن التحدي هو في ضمان أن يأتي هذا الغاز من المخلفات فقط- بي بي سي

ربما لا يكون الوقود الحيوي وقوداً معجزة، فهنالك الكثير من المشاكل التي يجب التعامل معها في سبيل ذلك، لكن لا شك أن التفكير في كمية الطاقة الهائلة التي يمكن استخراجها من الفضلات هو أمر مثير للاهتمام. ومع أن الأهداف التي وضعتها المفوضية الأوروبية قد تكون صعبة المنال، يبقى كوستيلو مطمئناً لرؤية الاهتمام الكبير الذي بدأ يحظى به الميثان الحيوي ويقول: “كان يجب أن نفعل ذلك على كل حال، وبغض النظر عن غزو بوتين لأوكرانيا”.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة