ثقافة ومعرفةشؤون عربية

بعيداً عن الحرب.. ماذا تعرف عن دير الزُّور “لؤلؤة الفرات”؟

كيو بوست – 

غيرت الحرب معالم كثيرة في سوريا، وأيضاً تسببت بشهرة مدن سورية لم تكن معروفة للشارع العربي، الذي لا تحده حدود مع هذا البلد الضاربة جذوره في التاريخ.

من كان منكم يسمع بدير الزُّور؟ ربما العراقيون هم أكثر من يعرفها من خارج سوريا، لكن أبعد من ذلك في الشرق الأوسط والخليج والمغرب العربيين، لم يكن اسم المدينة مألوفاً لأبناء هذه البلدان، فالشهرة كانت من نصيب مدن مثل دمشق وحلب وحمص.

وقد صعد اسم دير الزُّور إلى الواجهة وتتداوله قنوات الإعلام في العالم بأسره، جراء المواجهة المتجددة بين تنظيم داعش وقوات النظام السوري.. للحظة يدفع هذا الأمر شعوراً مريباً، يرافقه حنين لدير الزُّور التي كانت، قبل أن تهلكها الحرب.

كذلك يدفع اسم المدينة لتصور تاريخ ما كتب فيها وترك أثراً عميقاً.

تلقب المدينة بلؤلؤة الفرات، وكانت قديماً بلدة صغيرة على ضفاف نهر الفرات، وفيما بعد تطورت لمدينة ومنها خرج تراث الدبكات السورية التي انتشرت في محيطها العربي، الأردن ولبنان والعراق وفلسطين.

 

ثاني كبرى المحافظات السورية

تعد مدينة دير الزُّور عاصمة المحافظة التي تحمل ذات الاسم وتجاور الحدود العراقية شرق سوريا على مساحة كلية تقدر ب33.06 ألف كم مربع أي بما يعادل 17.9% من مساحة البلاد لتكون ثاني أكبر محافظة بعد حمص.

ويبلغ عدد سكانها قرابة مليون 200 ألف نسمة، يحتفظون بطابع حياة ريفية تشكل العشائر العصب الرئيسي فيها.

جسر دير الزُّور المعلق، احد أهم معالم المدينة، تحطم أثر لحرب

ويشكل العرب غالبية سكان مدينة دير الزور مع وجود بسيط للأكراد والأرمن، والقسم الأكبر من العرب ينحدرون من خلفيات عشائريّة سيّما قبيلتي البقارة والعقيدات.

وشهدت المدينة نمواً ملحوظاً في ثمانينيات القرن الماضي بعد اكتشاف النفط ودخول العديد من شركات الأجنبية العاملة في مجال النفطي. كما يعتمد اقتصاد المدينة اليوم على النشاط الزراعي في أريافها، يعود ذلك للأراضي الخصبة الممتدة على جانبي نهر الفرات. ويعتبر كل من القمح والقطن المحصولان الزراعيان الأكثر إنتاجاً في المحافظة.

 

لهجة فراتيّة 

ومن الأشياء التي لا يعلمها كثيرون حول دير الزُّور، أن لهجة سكانها لا تشبه أبداً اللهجة المدنية السورية، والتي يعرفها كثيرون من خلال الدراما السورية، إنما تقترب لهجة الزوريين كثيراً من اللهجة العراقية.

وتسمى اللهجة الديرية، وهي إحدى لهجات اللغة العربية المحكيّة شرق سوريا وما حولها. وتم تناقلها عن طريق القبائل التي استوطنت الجزيرة الفراتية ثم حافظ عليها الأجداد والأبناء في المنطقة بحسب الروايات التاريخية.

 

صراع على ضفتي الفرات

ظلت دير الزُّور بعيدة عن مركز الصراع في سوريا في بدايات الأزمة، لكن ظهور “داعش” وسيطرته على المدينة بأكملها، وأجزاء من المحافظة أدخلها دائرة ملتهبة من الحروب، وموقعها الذي يحاذي الحدود العراقية جعل منها نقطة إستراتيجية للتنظيم الذي سيطر على معظم حقولها النفطية.

وتخوض قوات النظام السوري منذ منتصف آب 2017 حرباً ضد التنظيم لاستعادة السيطرة على المدينة. ويقول مراقبون إن استعادتها ستشكل دفعة قوية للنظام في إطار استعادة السيطرة على معظم مساحات البلاد.

لكن لا يعرف ما اذا كان الجيش السوري يخطط للتوغل أكثر في المحافظة والوصول إلى الحدود العراقية.

دير الزُّور، مشهد على ضفة نهر الفرات

مدينة مثل دير الزُّور تبدل اسمها مع عدة حضارات تعاقبت عليها، وكباقي المدن السورية، شكلت الحرب مرحلة مفصلية في تاريخها. يمكن القول إنها لن تكون ما بعد الحرب كما كانت قبلها، وحتى يومنا هذا يصعب تصور ملامح وجه المدينة الفراتية المنكوبة جراء الصراع المستعر على أرضها.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة