شؤون عربية

بعلم حكومة طرابلس: بلجيكا استخدمت أموال القذافي لإطالة الحرب الأهلية في ليبيا

قوات "فجر ليبيا" الإرهابية على رأس المستفيدين

كيو بوست –

أكثر من 7 ملايين مواطن ليبي كانوا ضحية ما سميّ بـ”الربيع العربي”، نصفهم تقريبًا أصبح لاجئًا في دول الجوار ويعيشون على الإعانات. وعلى الرغم من أن “الناتو” الذي دمّر ليبيا -بناءً على مزاعم الإرهابيين- وعدهم بحياة عادلة وديمقراطية وتوزيع للثروات، ولكن عيّنة واحدة وصغيرة مما يحدث لثروات ليبيا المنهوبة والمجمدّة تظهر أن الدول التي دمرّت ليبيا كان لها أهداف أخرى غير الديمقراطية وحقوق الإنسان.

اقرأ أيضًا: ميليشيات طرابلس تهدد المؤسسات وتسطو على الموارد المالية

يقدر خبراء مجموع الأموال الليبية المجمدة في البنوك الغربية بـ350 مليار دولار، يتم سرقتها جزئيًا من قبل أمراء الحرب وقادة الميليشيات ممن أطلقوا على أنفسهم لقب “مجاهدين!”. وخير مثال على التصرّف غير الأمين بتلك الثروات، ما حدث بأموال “الصندوق السيادي الليبي” المجمدة في بنوك بلجيكا، التي تقدر بنحو 16 مليار يورو، كان النظام السابق قبل 2011 قد استثمر معظمها في شركة “يوروكلير” البلجيكية. وبعد سقوط النظام، صدر قرار أممي ينص على تجميد تلك الأموال وعدم جواز التصرف فيها، حتى لا يتم استخدامها في الحرب الأهلية، ليتبين لاحقًا أن بعضًا من المسؤولين البلجيكيين والليبيين قد تجاوزوا ذلك القرار، وتم التصرف بفوائد وأرباح الأموال المجمدة. واختفت الفائدة من الحسابات البنكية بعد أن تم سحبها وإرسالها إلى جهات ليبية غير معروفة، بحسب الإعلام البلجيكي.

المبلغ المسحوب يُقدّر بـ5 مليارات يورو، وهو ما مثّل فضيحة كبرى في بلجيكا، دون أن تتأثر ليبيا بهذه الضجة، بسبب انشغالها بالأحداث الأمنية والانقسامات السياسية، إضافة لانتشار تقارير حول قيام بلجيكا باستخدام تلك المليارات من أجل تمويل الميليشيات المتطرفة، مما ساهم في تقويتها، وإطالة أمد الحرب الأهلية.

وفي مارس/آذار الماضي، نشرت المؤسسة الليبية للاستثمار، التابعة لحكومة طرابلس، بيانًا طمأنت فيه الشعب الليبي أنها تتابع موضوع الأموال المجمدة في البنوك الأجنبية، لكن بعد أن فجّرت وسائل الإعلام البلجيكية قضية تحويل أموال الفوائد، وأوصلتها إلى القضاء البلجيكي، نفت المؤسسة الليبية للاستثمار بداية هذا الشهر وجود عمليات تحويل للأموال، ثم تراجعت مؤخرًا عن بيانها، وأقرت بالأمر، دون أن تفصح إلى من ذهبت. ترافق ذلك مع تأكيد مسؤولين وبرلمانيين بلجيكيين عن إتمام عمليات التحويل تلك التي تتناقض مع قرار مجلس الأمن الصادر في 16 سبتمبر/أيلول 2011.

اقرأ أيضًا: هل تُقاتل حكومة الوفاق نفسها في طرابلس؟

 

تغذية الحرب الأهلية ودعم المتطرفين

على الرغم من محاولة حكومة طرابلس التغطية على تحويل تلك الأموال، إلّا أن دراسة أجرتها شبكة BTBF  الإعلامية العالمية، كشفت عن أن الحكومة البلجيكية حوّلت تلك الأموال للميليشيات المتقاتلة ولشبكات الاتجار بالبشر.

يتوافق ذلك مع قيام نشطاء وإعلاميين بتتبع مسار الطائرات البلجيكية إلى ليبيا في 2014-2016، التي كانت رحلات مجهولة الهدف والحمولة، إذ هبطت طائرات الشحن البلجيكية بشكل دوري في مطارات طرابلس ومصراتة.

وبحسب ما نقلته صحيفة “المرصد” عن صحف بلجيكية محلية، فإن عمليات نقل أسلحة بشكل غير شرعي تمت عبر مطار “أوستاند” غرب بلجيكا إلى ما وصفتها بـ”الميليشيات الإسلامية” بطرابلس، في إشارة لقوات فجر ليبيا المدعومة سياسيًا وماليًا من قطر وتركيا.

وهو ما يعتبر تمويلًا للحرب الأهلية التي أدت إلى موجة نزوح غير نظامية. وبحسب معطيات التحقيق بالقضية التي أوردها الإعلام البلجيكي: “منذ سبع سنوات، نلاحظ أن فصائل من الميليشيات الليبية تمكنت من الحصول على جميع الأسلحة اللازمة، وقد قامت بعض الدول بتسليحهم علانية، لكنهم حصلوا على أسلحة بوسائل أخرى، كما أن هناك فضيحة واحدة أو اثنتين مرتبطتان بالطائرات التي توقفت في مطار أوستند البلجيكي وبداخلها أسلحة”.

اقرأ أيضًا: هل تكون طرابلس الوجهة التالية للجيش الليبي بعد تحرير درنة؟

وتعتبر الحجة الغربية في عدم تسليم تلك الأموال إلى الشعب الليبي، أي حتى يتم إيجاد تسوية، متناقضة مع واقع الحال، إذ يتم تهريب الأموال والأسلحة من الدول التي تجمد تلك الأموال، لإطالة أمد الحرب، مما يعطي الدول العظمى المبررات للبقاء على قرار التجميد.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة