الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بعد 45 عامًا على نصر أكتوبر: عودة الدور المفقود لمصر

ما هو الدور الذي تلعبه مصر؟ وكيف يحقق الاستقرار العربي؟

كيو بوست –

خرج العرب من هزيمة عام 1967 وقد خسروا 69347 كلم² من أراضيهم. وقعت بأيدي الاحتلال أراضٍ عربية على 3 جبهات، إذ أكملت إسرائيل احتلال باقي الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس) وهضبة الجولان السورية وصحراء سيناء المصرية، فاستطاعت بذلك ضم 3 أضعاف ونصف ضعف مساحتها التي كانت عليها قبل يوم حرب حزيران/يونيو 1967.

اقرأ أيضًا: ماذا تعرف عن حرب أكتوبر؟

وحاز جيش الاحتلال الإسرائيلي على لقب “الجيش الذي لا يُقهر”، وأصبح قائده موشي ديّان يُعامل كما لو أنه أحد الفاتحين القدامى، وظلّت إسرائيل تفخر على الدوام بأنها هزمت 4 جيوش عربية في 6 أيام.

ولكن وبعد 6 سنوات، استعاد العرب لأول مرّة زمام المبادرة، وكانوا هم البادئين يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، بضربة خاطفة أفقدت العدو توازنه في 6 ساعات، وليس في 6 أيام مثلما كانت إسرائيل تفاخر العالم.

وفيما كان الجيشان المصري والسوري يتقدمان في سيناء والجولان، كانت الولايات المتحدة تمد إسرائيل بجسر جوي، بعد توسّل غولدا مائير للإدارة الأمريكية، وظهرت إسرائيل لأول مرّة بمظهر الدولة العاجزة، غير القادرة على حماية حدودها، فيما بدأ موشي ديان يظهر على التلفاز الإسرائيلي مكسورًا، وهو يتوسل شعبه الصمود.

وشارك في الحرب معظم الجيوش العربية المحيطة بإسرائيل، أما الدول العربية غير القريبة، فقد أمدّت دول الطوق بالجنود والأسلحة والخبراء؛ إذ شارك سلاحا الطيران الليبي والجزائري بالقتال على الجبهة المصرية، بينما شارك الجيش العراقي برًا وجوًا على الجبهة السورية، أما دول الخليج العربي، فاستخدمت أقوى أوراقها عندما أوقفت تصدير النفط إلى العالم تضامنًا مع الجيوش العربية.

كانت أسباب النصر في حرب 6 أكتوبر/تشرين الأول ترتكز على اتحاد القرار العربي، تنفيذًا لمقررات “مجلس الدفاع العربي المشترك” عام 1971، القاضي بوضع قوات عربية في دول الطوق، للإعداد لحرب عملت عليها الدول العربية منذ هزيمة 1967، تنفيذًا لمبادىء قمة الخرطوم: “لا صلح لا تفاوض لا اعتراف”.

الاتحاد الأول والأخير

مثلما كانت حرب 1973 هي النصر الأول للدول العربية، كانت الاتحاد الأخير للقرار العربي، إذ تمزق بعدها القرار الموحد ما بين موافق على السلام وما بين معترض، وبالفعل خرجت مصر كأول دولة عربية توقع على اتفاقية سلام منفرد مع دولة الاحتلال، ترتب عليها شق الصف العربي.

ومن جهة أخرى، يرى المؤيدون لاتفاقية السلام المصرية–الإسرائيلية في مؤتمر “كامب ديفيد” بأنها ساعدت مصر على استعادة أرضها، بينما ظلت أراضي سوريا التي رفضت الحوار وعقد اتفاقيات إلى اليوم محتلّة!

اقرأ أيضًا: هكذا يستهدف الإخوان المسلمون الاقتصاد المصري!

فالعرب اتفقوا على قرار الحرب، بينما اختلفوا على قرار “السلام”، إذ همشّت اتفاقية “كامب ديفيد” دور مصر العربي والإقليمي، وزعزعت مكانتها في دول العالم الثالث، خصوصًا أنها كانت تتخذ دور قيادة دول “عدم الانحياز”، وتحولت تطلعات مصر الخارجية كأقوى دولة مؤثرة في العالم الثالث، وأكبر داعم لثورات التحرر، لتتحول نظرتها إلى الداخل، على حساب عمقها العربي والإفريقي والعالم الثالثي، مقابل وعود داخلية بالتنمية وازدهار اقتصادي، لم يتحقق منه شيء بعد 40 عامًا من السلام المنفرد.

ومع خروج مصر في عهد الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك، وتخليها عن دورها العربي والإقليمي، حاولت دول عديدة ملء ذلك الفراغ، مثل إيران، وتركيا اليوم، عبر استخدام خطاب ديني متطرف أضر الدول العربية أكثر مما ساعدها، وصار العرب في عهد القوتين يخوضون حروبًا أهلية وطائفية ضد بعضهم البعض، بدعم إيراني وتركي، طائفي أحيانًا، واستعماري في بعض الأحيان يحاول تدوير أحلام عودة الخلافة التركية.

 

التفتت العربي بعد خروج مصر

مع انشقاق الصف العربي الواحد، وخروج مصر من مركز القيادة بعد اتفاقية السلام المنفردة، وانشغالها بشؤونها الداخلية، غاب عن العالم العربي أهم صوت قومي ومعتدل، يتبنى الإسلام الوسطي، خرج هذا الصوت من المعادلة بعد حلول إيران كقوة إقليمية بعد ثورة الخميني، وبدأت بملء الفراغ في المنطقة العربية بخطاب ديني متشدد، كان من أول إرهاصاته، إدخال الحرب إلى مصر، برمزية اغتيال السادات في ذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1981، فبدأت إيران تتكىء على الجماعات المتطرفة لخلق نفوذ إقليمي، وصارت أحلام الإمبراطورية تراودها.

بينما “تقوقعت” مصر على ذاتها، غير مدركة لقطار التنمية الذي ركبته، وفشل عملية السلام التي نظرّت لها، فيما خطاب التطرف ظل يعلو حتى عاد إلى مصر مرّة أخرى، بعد استعمال تركيا للأدوات ذاتها التي استعملتها إيران من قبل: الإخوان المسلمون، وباقي الحركات الجهادية. وبعد 45 عامًا من انتصار العرب في حرب 1973، ومع تسليم قيادة المنطقة للتطرف، صارت انتصارات العرب ضد أنفسهم، في اليمن وسوريا وليبيا!

اقرأ أيضًا: الدور المصري في سوريا: من الانحياز إلى الوساطة السياسية

وربما كادت الحرب أن تنتقل إلى داخل مصر، بعد حكم المتطرفين وتثوير الخطاب الطائفي، لولا ثورة 30 يونيو/حزيران، التي أزاحت إحدى الأدوات الخارجية المتشددة عن سدة الحكم، وعادت مصر تلتفت إلى دورها العربي والإقليمي الذي فقدته منذ ما بعد حرب 1973 حتى 2011، وهي تجربة استفادت منها مصر، بعد أن جرّبت سلبيات التخلي عن لعب دور إقليمي وقومي، فصارت اليوم من أهم اللاعبين على الساحات المتناقضة، ولكنها تلعب دورًا توفيقيًا، إذ أن هزيمة الإخوان في مصر، مهدت تلقائيًا لخفوت صوت الحرب الأهلية في سوريا، ولعبت مصر دورًا في المصالحات على الأرض هناك، وبالتالي أوقفت المد الاستعماري التركي الطامع بضم سوريا وغيرها!

وكذلك الأمر في ليبيا، فقد دعمت مصر المعسكر الوطني المعتدل، وحاربت لوجستيًا التنظيمات الإرهابية غير القادرة على بناء دولة ولا المؤمنة بها.

أما القضية الفلسطينية، فالخطاب التصالحي المصري بين الفصائل الفلسطينية فيها صار يعلو على الخطاب التقسيمي للفلسطينيين، المدعوم من الدول الإقليمية ذاتها التي تساند أحد الأطراف على غيره من منظار التبعية الأيديولوجية والدينية المتطرفة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة