الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

بعد 38 عامًا: كيف غيرت الحرب الإيرانية – العراقية وجه المنطقة؟

حرب الخليج الأولى تكشف مخططات الثورة الإيرانية

كيوبوست – أحمد أمين نمر

38 سنة على الحرب العراقية – الإيرانية التي اندلعت في سبتمبر/أيلول 1980، واستمرت حتى أغسطس/آب 1988، إلا أن تبعياتها كشفت أهداف الثورة الإيرانية الحقيقية التي غيرت وجه المنطقة، وأظهرت أطماع إيران التوسعية لإعادة الامبراطورية الفارسية على حساب الدول العربية، مرتكزة على مبدأ تعزيز الفتنة الطائفية بين الشعوب الإسلامية.

وبالنظر إلى حيثيات الحرب الإيرانية – العراقية، أو كما أطلق عليها حرب الخليج الأولى، فإنها نشبت بعد سنة من التغيرات التي طرأت على الساحة السياسية بين البلدين، إذ أعلن في إبريل/نيسان 1979 عن قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، بعد إسقاط نظام الشاه، ليتولى بعدها الخميني منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، المنصب الأعلى في البلاد. في المقابل، تولى صدام حسين في يوليو/تموز من العام نفسه رئاسة الجمهورية العراقية، خلفًا للرئيس أحمد حسن البكر الذي أعلنت استقالته من منصبه لأسباب صحية.

اقرأ أيضًا: كيف تهرب إيران السلاح لميليشياتها الموالية في لبنان وسوريا واليمن والعراق؟

ورغم أن التوتر في العلاقات الإيرانية – العراقية يعود إلى خلافات حدودية بين البلدين، خصوصًا بعدما قام شاه إيران محمد رضا بهلوي عام 1969 بإلغاء اتفاقية الحدود المبرمة بين البلدين عام 1937، مطالبًا بأن يكون خط منتصف النهر هو الحد الفاصل للحدود في شط العرب، إلا أن الصدام العسكري بين العراق وإيران على الحدود ظل محدودًا حتى توقيع اتفاق الجزائر عام 1975، بعد وساطة عربية، الذي اعتبر على أساسه منتصف النهر في شط العرب خط الحدود بين إيران والعراق. لكن العلاقات السياسية عادت لتتأزم بعد قيام الثورة الإيرانية وسقوط الشاه عام 1979، حتى وصلت إلى ذروتها في 4 سبتمبر/أيلول عام 1980، عند قصفت القوات الإيرانية المناطق الحدودية العراقية، مما اعتبرها صدام حسين بداية الحرب، فأعلن إلغاء اتفاق الجزائر الموقع أخيرًا، معتبرًا مياه شط العرب جزءًا من المياه الإقليمية العراقية، ثم قام بشن هجمات استهدفت العمق الإيراني، لترد بعدها طهران بقصف مراكز عسكرية وأهداف اقتصادية، لتكون بهذا قد بدأت الحرب العسكرية بين البلدين، مما اضطر مجلس الأمن للتدخل بإصدار قراره رقم 479 في 28 من الشهر ذاته، يدعو خلاله كلا الطرفين إلى وقف القتال والتوجه إلى المفاوضات، إلا أن طرفي الصراع لم يهتما بالقرار لتستمر الحرب 8 سنوات بعدها.

حاولت إيران خلال الحرب إشعال الفتنة الطائفية في العراق لكي تكسب تأييد الطائفة الشيعية، مستغلة نجاح ثورتها التي رفع قادتها شعار تصدير الثورة، إلا أن محاولتها باءت بالفشل على الساحة العراقية حينها. ورغم هذا الفشل، إلا أنها أقلقت الدول العربية المحيطة بإيران، في مقدمتها دول الخليج والعراق التي تعتبر بلد التشيع أصلًا، ويوجد فيها أبرز المزارات الشيعية.

هذه المحاولات الفاشلة التي استمرت طوال الحرب التي دامت 8 سنوات، وراح ضحيتها قرابة المليون قتيل، نصفهم من الجنود العراقيين والإيرانيين، وتقدر كلفتها بأكثر من 400 مليار دولار، لم تمنع إيران عن مخططها التوسعي، فعملت على وضع مخططات منظمة لزرع الفتنة وتأجيج النزعات الطائفية، بهدف تأليب الشيعة على الحكومات العربية، مركزة على العراق كهدف أول لها، فنجحت باستغلال سقوط حكم صدام حسين وحزب البعث، متحالفة مع الولايات المتحدة الأمريكية -حتى لو في الخفاء- خلال الغزو 2003، لتسيطر بعدها القيادات العراقية الشيعية الموالية لإيران على دفة الحكم فيها، متغلغة في جميع المناصب العليا، وبهذا تكون بغداد أولى العواصم العربية المسيطر عليها من قبل النظام الإيراني.

اقرأ أيضًا: النفوذ الإيراني في 4 عواصم: لماذا يفشل العرب في صد طهران؟

وبعد السيطرة على العراق، كثفت طهران عمليات دعم القوى العسكرية لكسب ولائها في عدد من الدول العربية، إذ دعمت بشكل كبير حزب الله ليكون أبرز القوى المتحكمة في القرارت السياسية اللبنانية، بالإضافة إلى دعمها لنظام الحكم في الجمهورية السورية المنتمي قادتها إلى الطائفة العلوية التابعة للشيعة، الأمر الذي ظهر جليًا في أعقاب اندلاع  الثورة السورية، إذ عملت إيران -بالتعاون مع روسيا- على الحفاظ على وجود الرئيس السوري بشار الأسد في دفة الحكم، بغض النظر عن مدى الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الأزمة السورية، مؤكدة على موقفها من أن حل الملف السوري يشترط ببقاء نظام الحكم على ما هو عليه، لتكون دمشق بهذا ثالث العواصم العربية تحت النفوذ الإيراني.

المحاولات الإيرانية في زعزعة استقرار الدول العربية مستمرة على الأصعدة كافة، فهي تعمل على خلق فوضى في أماكن تواجد الشيعة للتمرد على أنظمة الحكم فيها، مستغلة ما يسمى الربيع العربي لخدمة أجندتها التوسعية، فرغم محاولاتها الفاشلة في زعزعة الاستقرار في مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، إلا أنها نجحت في إشعال فتيل الحرب في الجمهورية اليمنية مع انطلاق ثورة 11 فبراير/شباط التي بدأت بسلسة مظاهرات أسفرت عن إسقاط منظومة حكم علي عبد الله صالح، لتغير منحنى الثورة بدعم مليشيات عبد الملك الحوثي الشيعية التي انقلبت على الحكومة الشرعية في 2014، حين سيطرت على العاصمة اليمنية صنعاء بالإضافة إلى محافظات الحديدة، وإب، والبيضاء.

الأحداث في اليمن والتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، وانقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية، أدى إلى تشكيل قوات تحالف بقيادة السعودية لإعادة الشرعية، ومواجهة الزحف الفارسي في الدول العربية، والتحرك لحماية الشعب اليمني من الأطماع الإيرانية، فرغم مساعي التحالف العربي إلى إنهاء الحرب في اليمن بالطرق السياسية على طاولة المفاوضات إلا أن إيران لم تألُ جهدًا في تقديم إمدادات السلاح والذخيرة للحوثيين، لإطالة أمد الحرب في اليمن، وبقاء وضع عدم الاستقرار مستمرًا، حتى تحقيق هدفها بالسيطرة على القرارات السياسية في البلاد، كما هو الحال في سوريا والعراق ولبنان، ولتكون صنعاء العاصمة العربية الرابعة تحت النفوذ الإيراني.

اقرأ أيضًا: مؤسسة أمريكية تكشف معلومات صادمة حول وكلاء إيران في المنطقة العربية

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة