شؤون دولية

بعد 37 عاماً من حكم زيمبابوي: موغامبي يرفض الإستقالة، وزوجته سبب الانقلاب

ما الذي يحدث في زيمبابوي؟

خاص كيو بوست –

بعد أن أعلن الجيش الزيمبابوي سيطرته على مقاليد الحكم في البلاد، ووضع رئيسها روبرت موغابي تحت الإقامة الجبرية، بعد حكم استمر 37 عاماً، رفض الرئيس موغابي التنحي عن الحكم، وأصر على البقاء “رئيساً شرعياً للبلاد”، في حين طالبه زعيم المعارضة في زيمبابوي مورغان تسفانغيراي بتقديم استقالته الفورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

روبرت موغابي

وكان الجيش قد أحكم  السيطرة على البلاد يوم الأربعاء الماضي، إذ سيطر على محطة التلفزيون الحكومية “زيد بي سي”، ونصب نقاط التفتيش على الطرق، ونشر الجنود بالقرب من المواقع الحكومية بما فيها القصر الرئاسي، ونفى حينها أن تحركه هذا يعد انقلاباً، قائلاً إنه  “استهداف” لمن وصفهم بالمجرمين من حاشية الرئيس روبرت موغابي، إذ قال المتحدث باسم الجيش سيبيسو مويو “نحن نستهدف المجرمين الذين يحيطون بالرئيس، والذين تسببوا في معاناة اجتماعية واقتصادية، ونريد أن نطمئن الشعب أن الرئيس آمن ولم يصب بأذى”.

 

ما أسباب الانقلاب العسكري؟

جاء التدخل العسكري من قبل الجيش بعد أيام من إقالة الرئيس موغابي لنائبه إميرسون منانغاغوا (75عاماً) والذي كان يعارض بشكل كبير تولي السيدة الأولى في البلاد غريس موغابي الحكم خلفاً لزوجها موغابي ذو ال93 عاماً. وتشير تقارير استخباراتية إلى أن منانغاغوا كان يعد برنامجاً لمرحلة ما بعد موغابي بالتنسيق مع الجيش والمعارضة، منذ حوالي العام، في محاولة منه لقطع الطريق على غريس.

من ناحية ثانية، كان الرئيس موغابي قد أقصى منافسه مورغان تسفانغيراي الذي فاز بنتائج الإنتخابات  عام 2008، قائلاً إن “الله وحده هو القادر على إزاحته عن السلطة”، الأمر الذي زاد من موجات العنف في البلاد، قبل أن يجري تعيين تسفانغيراي نائباً للرئيس موغابي وتنتهي موجة العنف نسبياً. بعد ذلك استمرت الخلافات بين الفترة والأخرى، لتظهر مرة أخرى إلى العلن الأسبوع الماضي، حين أعلن الرئيس إقالة أحد أكثر الضباط ولاء له، وهو منغانغوا، عن منصب نائب الرئيس، لتنتهي الأحداث إلى سيطرة الجيش على مقاليد الحكم في البلاد، يوم الأربعاء 15 تشرين ثاني.

السيدة الأولى في زيمبابوي

وأشارت التقارير  أن ما قَصد به الجنرال سيبوسيو موير حين قال “القضاء على المجرمين” في محيط الرئيس، كان يراد به القضاء على أنصار زوجته غريس ذات النفوذ الكبير في البلاد.

كما وتتهم دول غربية الرئيس موغابي بالديكتاتورية والعنصرية، قائلة إنه ارتكب عدداً من الجرائم ضد شعبه واضطهد معارضيه، منذ عام 1980، العام الذي تولى فيه الحكم في زيمبابوي مع إعلان استقلال البلاد عن الاستعمار البريطاني.

 

تطورات لاحقة

في تطورات لاحقة، نقلت صحيفة اندبندنت البريطانية أن غريس موغابي هربت إلى دولة نامبيا المجاورة، فيما لم تدلِ غريس بأي تصريح يؤكد أو ينفي ذلك. وفي الوقت ذاته، يرجح خبراء في الشؤون الاستراتيجية أن المفاوضات تجري حالياً بين الرئيس موغابي والجيش الذي نفذ الانقلاب، دون التوصل إلى اتفاق من شأنه أن ينهي الأزمة. ويدور الحديث في المفاوضات حول شخصية الرئيس القادم لزيمبابوي، مع إبقاء موغامبي في البلاد باعتباره رمزاً للتحرر من الاستعمار.

 

ردود الفعل الدولية تجاه أزمة زيمبابوي

دعى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الأطراف في زيمبابوي للهدوء وضبط النفس، وقال المتحدث بإسمه إن “المنظمة الدولية تتابع تطورات الوضع، وتدعو للهدوء ونبذ العنف وضبط النفس، والحفاظ على الحقوق الأساسية بما في ذلك حرية التعبير والتجمهر”.
ووصف رئيس الاتحاد الافريقي ورئيس كينيا ألفا كوندي ما يجري في زيمبابوي بالانقلاب، داعياً الجيش “لوقف ما يقوم به، وإعادة العمل بالنظام الدستوري”.

قائد الانقلاب العسكري

أما الولايات المتحدة الأمريكية فدعت المسؤولين في زيمبابوي إلى “ضبط النفس في سبيل عودة الوضع سريعاً إلى طبيعته”، ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن حكومته قلقة من التحركات الأخيرة للقوات العسكرية في زيمبابوي، مضيفاً أن “الولايات المتحدة لا تنحاز لأي طرف في السياسة الداخلية في البلاد، لكننا كمبدأ عام لا نوافق على تدخل العسكر في الحياة السياسية”.

ووصفت بريطانيا على لسان خارجيتها الوضع السياسي “بالغامض” ونصحت رعاياها الموجودين في زيمبابوي بالبقاء آمنين في منازلهم ليحين اتضاح الموقف، وجاء موقف الخارجية الروسية مشابهاً لبريطانيا حيث حذرت وزارة الخارجية الروسية رعاياها عن زيارة زيمبابوي إلى حين تسوية الأزمة السياسية.

من جانبه قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن “بلاده تراقب عن كثب الأحداث الجارية في زيمبابوي، وتأمل في أن تتمكن الأطراف المعنية التوصل لحل مناسب للأزمة”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات