الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد وقف إطلاق النار.. هل دخلت الأزمة الليبية مرحلة جديدة؟

يمهد قرار المجلس الرئاسي لبدء مفاوضات سياسية من أجل إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.. لكن الشيطان يكمن في التفاصيل

كيوبوست

دخل وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، حيز التنفيذ، وسط ترحيب عربي ودولي بالقرار الذي صدر يوم أمس، وبإعلان رسمي من فايز السراج رئيس المجلس، بينما دعا رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، جميع الأطراف إلى وقف الأعمال القتالية؛ نظراً للظروف الاقتصادية والمعيشية وتفشي فيروس كورونا.

وفي أبوظبي، أكدت الإمارات ترحيبها بوقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية، معتبرةً ذلك “خطوة مهمة على تحقيق التسوية السياسية”. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيانٍ لها: “إن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراع في ليبيا، وذلك تحت إشراف الأمم المتحدة”.

اقرأ أيضاً: خلافات السراج ومعتيق تكشف عن تعمق الفساد في ليبيا

كما رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، في بيانٍ لها، بالإعلان، مؤكدةً “ضرورة البدء في حوار سياسي داخلي يضع المصلحة الوطنية الليبية فوق كل الاعتبارات، ويؤسس لحل دائم يكفل الأمن والاستقرار للشعب الليبي الشقيق، ويمنع التدخل الخارجي الذي يعرّض الأمن الإقليمي العربي للمخاطر”.

يفترض أن يتوقف القتال بموجب الإعلان – وكالات
اللواء محمد إبراهيم الدويري

لكن القرار أثار الكثير من التساؤلات؛ بسبب توقيته المفاجئ، فضلاً عن الأسباب التي تقف خلف دعوة الوفاق إلى التهدئة والعودة إلى جادة الحوار السياسي، “فهذا القرار هو متغير مهم للغاية في مسار الأزمة الليبية، وينظر إليه بشكل إيجابي؛ لكن مع تفاؤل حذر بسبب التعقيدات الكثيرة”، كما يقول اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، والذي شدَّد، في تعليقه لـ”كيوبوست”، على أن ما حدث هو “نتاج التحرك المصري عبر ثلاثة محاور”، بدءاً من إعلان القاهرة الذي وضع خارطة الطريق، والتحركات التي أعقبته على المستوى السياسي الدولي، فضلاً عن الخطوط الحمراء التي رسمها الرئيس المصري بخصوص سرت والجفرة.

اقرأ أيضاً: لماذا يهتم الأوروبيون بالصراع في ليبيا؟

وأشار الدويري إلى أن ما حدث هو خطوة مبدئية وتحتاج إلى الوقت الكافي من أجل الحكم عليها وتقييمها بشكل كامل، ويجب أن يكون التحرك عبر المرجعيات الموجودة بالفعل؛ كمخرجات مؤتمر برلين وإعلان القاهرة، مؤكداً ضرورة وجود مواعيد محددة لإخراج الميليشيات من الأراضي الليبية بشكلٍ كامل؛ من أجل تحقيق الاستقرار.

مقر المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا – رويترز

محطة جديدة

إبراهيم بلقاسم

“الاتفاق محطة جديدة لجميع الأطراف الليبية، وسيُعاد على أساسه النظر في جميع الوعود والاتفاقات التي سبقته”، حسب المحلل السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم، الذي يشدد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، على أن وقف إطلاق النار يتماهى مع التراجع التركي في ليبيا، وسيُعيد رسم المصالح الجيوسياسية للأطراف الإقليمية الفاعلة في الملف الليبي.

يؤكد بلقاسم أيضاً أن المرحلة الجديدة لابد أن تبدأ بحكومة جديدة تقوم بالتحضير للانتخابات، وتعمل على توحيد المؤسسات، وإدخال المجموعات المسلحة في عملية الدمج بناءً على مسار اللجنة العسكرية 5+5 واتفاق القاهرة، بشكل يسهل الاتجاه سريعاً نحو الانتخابات.

يشكل مصير المرتزقة نقطة مثار خلاف متوقع- وكالات

انتخابات جديدة

ودعا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بحلول مارس المقبل، باتفاق الأطراف الليبية؛ وهي الدعوة التي لم يوضح المجلس تفاصيلها حتى الآن، علماً بأنه وفقاً لاتفاق الصخيرات الموقع في 2015، ومؤتمر باريس الذي عقد في مايو 2018، كان يفترض إجراء هذه الانتخابات في 2018.

الكاتب والباحث السياسي عز الدين عقيل

لكن الحديث عن الانتخابات في مارس المقبل يبدو كضربٍ من الجنون، حسب الباحث السياسي الليبي عز الدين عقيل، الذي تساءل، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، عن الأساس الذي ستُجرى عليه الانتخابات، وأي نظام سياسي سيتم اعتماده؛ برلماني أم رئاسي أم فيدرالي، حيث يمثل الأخير خطوة أولى نحو تقسيم ليبيا، مشيراً إلى أن رئيس البرلمان يرفض حتى اليوم إجراء استفتاء على الدستور.

وأضاف عقيل أن إعداد دستور جديد تُجرى على أساسه الانتخابات هو أمر يحتاج ما بين عامين وثلاثة أعوام؛ خصوصاً أنه لم يتم الاستقرار بعد على مَن سيقوم بكتابة الدستور، هل لجنة الستين التي أعدَّت الدستور السابق أم لجنة أخرى سيتم تكليفها؟ وهو ما يطرح تساؤلات عن الجهة التي ستكلفها، أم ستكون لجنة منتخبة وهنا يطرح سؤال مهم وهو وكيف سيجري انتخابها؟، مؤكداً أن الحوار المجتمعي الحقيقي يحتاج إلى وقتٍ من أجل كتابة دستور حقيقي يعبر عن مختلف أطياف المجتمع الليبي، وليس دستوراً مفروضاً على الليبين من الخارج.

سيعود التفاوض السياسي بين أطراف النزاع – وكالات

وأكد عقيل أن ما يحدث يشير إلى أن هناك دستوراً جاهزاً تم وضعه برؤية أمريكية، وهناك رغبة في تمريره، وهو ما يمكن قراءته في بيان السفارة الأمريكية الذي جاء فيه نصاً أن “الولايات المتحدة لديها المزيد لتقوله قريباً”، مشيراً إلى أن واشنطن ربما تختزل الأزمة الليبية في شخصَي عقيلة صالح وفايز السراج، “الذي سعى للإعلان عن الانتخابات وموعدها لبيان أن مجلسه زاهد في السلطة”.

اقرأ أيضاً: صراع بين نسختين من النظام الإقليمي في ليبيا

أحمد المهداوي

يتفق معه في الرأي الناشط والكاتب الليبي أحمد المهداوي، الذي شدد على أن “دعوة وقف إطلاق النار وإجراء انتخابات، مبادرة يكتنفها الكثير من الغموض، والذي يتطلب إيضاحات في العديد من البنود؛ خصوصاً أنها تأتي متوافقة بشكل شبه كامل مع الطرح الأمريكي من دون أن يكون هناك تحديد للشكل السياسي الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات”.

يلفت المحلل السياسي إبراهيم بلقاسم، إلى أنه في حال قيام حكومة الوفاق بتنظيم الانتخابات فإنها ستفشل، وربما تتحول إلى كارثة على الليبيين؛ خصوصاً أنها “لم تعد مقبولة في الشارع الليبي، وسيكون هناك تشكيك في ما تقوم به من خطوات في العملية الانتخابية”.

مرتزقة سوريون في ليبيا – وكالات

نزع السلاح

وطالب فايز السراج بأن تصبح منطقتا سرت والجفرة منزوعتَي السلاح، على أن تقوم أجهزة الشرطة من الجانبين بالاتفاق على الترتيبات الأمنية داخلهما، في وقتٍ أكد فيه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أن وقف إطلاق النار سيخرج المرتزقة ويؤدي إلى تفكيك الميليشيات ويوقف التدخل الأجنبي، معرباً عن أمله في تحويل سرت لتكون مقراً للمجلس الرئاسي الجديد، على أن تقومَ قوة أمنية بتأمينها.

اقرأ أيضاً: أردوغان يواصل مغامرته “المتهورة” في ليبيا

يؤكد اللواء محمد إبراهيم الدويري؛ نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن موعد الانتخابات المقررة ومسألة نزع السلاح من سرت سيكونان ضمن المفاوضات السياسية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن مقترح تشكيل قوة أمنية من الأقاليم الثلاثة للوجود في منطقة سرت هو من الأمور المتفق عليها بين الأطراف المختلفة.

قوات الجيش داخل مدينة سرت- “رويترز”

ومن جهته، يشير بلقاسم إلى وجود تفاهمات في مسألة تشكيل القوة الأمنية المشتركة، وهو مقترح مصري بالأساس؛ من أجل ضمان انتظام العمل في ضخ النفط بسرت والجفرة، الأمر الذي جرى التوافق عليه مع إبعاد المقاتلين الأجانب الموجودين على أطراف المنطقة؛ تمهيداً لإبعادهم عن الأراضي الليبية.

أما المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل، فيؤكد أن مطالب انسحاب الجيش من المنطقة الوسطى تطرح العديد من التساؤلات عمّن سيتولى تأمين هذه المنطقة المهمة في ظل وجود طرح لفصل الشعب عن النفط، على غرار ما حدث في العراق، وتسبب في ضياع المليارات على العراقيين، مؤكداً أن المرتزقة السوريين الذين وصلوا إلى ليبيا لن يجدوا مَن يستقبلهم مجدداً عند التخلص منهم، فلا الأتراك راغبون في استقبالهم ولا روسيا أو الدولة السورية ترغب في استقبالهم، ولا الاتحاد الأوروبي لديه نية في استقبالهم؛ لأسبابٍ إنسانية.

اقرأ أيضاً: هل تنجح الجزائر في كبح “عنجهية” تركيا في ليبيا؟

وأكد عقيل أن الجيش لا يمكن أن يخلي المنطقة الوسطى من وجوده بشكل كامل؛ خصوصاً في ظل المخاوف من المرتزقة ومصيرهم، بعد أن أقرت حكومة الوفاق، وَفق الاتفاقيات الأمنية المبرمة مع تركيا، على توطينهم في ليبيا وتجنيسهم، وإعطائهم إقامات طويلة الأمد.

يلفت الناشط أحمد المهداوي إلى أنه مع التسليم بحسن النية لحكومة الوفاق، فإنها تنظر إلى الأزمة من زاوية أحادية وتدعو إلى سحب المرتزقة من الحقول النفطية، متناسية وجود نحو 20 ألف مرتزق سوري، مشيراً إلى أن الاتفاق الآن موجود على الخطوط العريضة؛ لكن التفاصيل ستكون هي مكمن الخلاف بشكل رئيسي، فالسعي نحو السلام مشروط بالثوابت الوطنية، وتوسيع مناطق نزع السلاح، لتشمل العاصمة طرابلس أيضاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة