الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد مقتل دروكدال.. الإرهاب يهدد منطقة الساحل وشمال إفريقيا

مراقبون لـ"كيوبوست": أردوغان يخطط لإقامة الخلافة الإسلامية في ليبيا بعد أن فشل في سوريا.. و"مكافحة الإرهاب" في منطقة الساحل بحاجة إلى مراجعة

الجزائر- علي ياحي

لا يبدو أن مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال، في شمال مالي، على يد القوات الفرنسية، يبعث على التفاؤل بمستقبل آمن في شمال إفريقيا والساحل.

ففي وقتٍ انخفضت فيه حدة العمليات العسكرية في ليبيا بين الإخوة الفرقاء، يبقى انتشار السلاح وتدفق المرتزقة والإرهابيين أحد أهم الأسباب التي تجعل الوضعَ في شمال إفريقيا والساحل على فوهة بركان؛ حيث إن أسباب تنامي أنشطة الجماعات الإرهابية متوفرة والوضع مرشح لمزيد من التصعيد، إذا ما نظرنا إلى الأحداث الجارية في ليبيا، بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في شمال مالي والنيجر والتشاد وبوركينا فاسو، كباقي دول إفريقيا؛ ما خلق بيئة مشجعة للتحرك الإرهابي والنشاطات الإجرامية.

اقرأ أيضاً: الجيش الجزائري يغير عقيدته ويسمح لقواته بالتحرك خارج الحدود

انتصار مؤقت

يعتقد الضابط السابق في الجيش الجزائري، والمراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام؛ أحمد كروش، أن لا شيء سيتغير بعد مقتل زعيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وقال في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”: “صحيح أن دروكدال كان أقدم أمير بأفرع (القاعدة) في العالم، وله خبرة وامتدادات وعلاقات في مجتمعات دول الساحل وليبيا، لكن التجارب أثبتت أن ذهاب قائد جماعة إرهابية يُخلف في البداية إرهاصاتٍ وتسابقاً على الخلافة، وبمجرد تعيين الخليفة تبدأ انقسامات داخل الجماعة؛ فـ(القاعدة) بدأت بفرعٍ واحد في أفغانستان، ومن ثمَّ انقسمت إلى فروع عدة أشد إجراماً وتوحشاً؛ فجرائم البغدادي مثلاً أنست العراقيين جرائم الزرقاوي، حيث إن كل فرع ينشق عن الأصل يكون أكثر وحشية وإجراماً، وكذلك كل أمير يُخلف آخر يريد أن يبرهن لأتباعه أنه على قدر المسؤولية”.

أحمد كروش

ويبقى من غير المنطقي -حسب المراقبين- اعتبار القضاء على قادة إرهابيين بارزين بمَن فيهم زعيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، انتصاراً كبيراً، وإيهام شعوب المنطقة المتطلعة إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية بتحسُّن الوضع؛ وهو ما حاولت فرنسا القيام به في الأيام القليلة الماضية، وذلك من خلال استثمارها في مقتل الإرهابي الخطير عبدالمالك دروكدال، إعلامياً؛ للتغطية على مظاهرة حاشدة في العاصمة المالية باماكو، رفع فيها المحتجون لافتاتٍ تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية، ورحيل القوات الفرنسية بعد تضاعف الهجمات الإرهابية ضد جيوشها؛ الأمر الذي يتسبب في مقتل العديد من الشباب المالي، حيث قُتل مؤخراً 49 عسكرياً من الجيش المالي قرب الحدود مع النيجر.

اقرأ أيضاً: الغموض يكتنف موقف الجزائر حيال ما يحدث في ليبيا

إن تصاعد النشاط الإرهابي في منطقة الساحل الإفريقي، ليس بالأمر المفاجئ، وقد توقعت جميع هيئات الاتحاد الإفريقي، وبالأخص مجلس السلم والأمن، هذا الوضع منذ سنة 2016، حين أعلنت وجود مخطط بترحيل نحو 6000 إرهابي من سوريا والعراق إلى إفريقيا؛ وهو ما حدث مع نقل تركيا عدداً كبيراً من المرتزقة والإرهابيين من سوريا والعراق إلى ليبيا.

الجيش الجزائري تمكن من دحر الارهاب على أراضيه ويستعد لمحاربته خارج الحدود بعد تمرير الدستور الجديد-الإذاعة الجزائرية

وأوضح كروش أن التغيير الحقيقي يجب أن يشمل مقاربة “مكافحة الإرهاب”؛ فالإرهاب للأسف أصبح “أداة من أدوات السياسة الخارجية لبعض الدول، حيث تغذِّي الإرهابَ باليمين وتحاربه باليسار؛ لذا لا أرى أي تغيير واقعي في تنامي الإرهاب بمنطقة الساحل بعد مقتل دروكدال”، مضيفاً أن تحرك الجيش الجزائري خارج حدود البلاد من عدمه متعلق بمشروع الدستور، وكذا باتفاق ثنائي بين الجزائر والدول المعنية؛ مثل مالي والنيجر وتشاد وموريتانيا، مستبعداً تحرك القوات الجزائرية ضمن مجموعة “الساحل” الإفريقية، أو تحت مظلة “برخان” الفرنسية.

اقرأ أيضاً: “الجزيرة” القطرية تسعى لخلق أزمة دبلوماسية بين الإمارات والجزائر

إرهاب برعاية تركية

لقد دخلت منطقة الساحل وشمال إفريقيا مرحلة جديدة بعد مقتل دروكدال، فمصرعه فتح باب التنافس على خلافته داخل قاعدة المغرب الإسلامي، كما فتح باب الحرب مع تنظيم الدولة الذي يشتد عوده في المنطقة مع قدوم مرتزقة وإرهابيين من سوريا والعراق إلى ليبيا تحت رعاية تركية.

عبدالحميد القطروني

ويرى نائب رئيس القوة الفاعلة في ليبيا عبدالحميد القطروني، في حديث إلى “كيوبوست”، أن تنظيم القاعدة لا يزال نشيطاً وسيقوم بعمليات إرهابية بعد إرسال تركيا 15 ألف إرهابي من سوريا واستمرار تدفق السلاح إلى ليبيا، قائلاً: “إن أردوغان يريد استنساخ التجربة السورية في ليبيا؛ ما يستدعي من دول المغرب العربي التعاون من أجل ضمان أمن المنطقة”، مضيفاً أن المخطط الذي يسعى له أردوغان هو إقامة الخلافة الإسلامية في ليبيا بعد أن فشل في سوريا، محذراً من أن عديداً من التقارير يؤكد دعم تركيا تنظيمات إرهابية في منطقة الساحل.

وبالنظر إلى خارطة انتشار التنظيمات الإرهابية، فإن منطقة الساحل باتت اليوم بين يدي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بـ”القاعدة”، والتي يمثل تنظيم دروكدال، و”أنصار الدين” التي يقودها في شمال مالي إياد أغ غالي، وكتيبة ماسينا الناشطة في وسط مالي بقيادة محمد كوفا، جزءاً منها، بينما يتحرك تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى الذي يقوده أبو وليد الصحراوي، على مستوى منطقة “المثلث الحدودي” بين النيجر وبوركينا فاسو ومالي.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة