الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

بعد مرور عام.. أفغانستان أصبحت أرض اليأس والحزن

ربما تكون عودة "طالبان" قد أنهت الحرب.. ولكن المعاناة مستمرة

كيوبوست- ترجمات

ستيفاني غلينسكي♦

حشَرتْ ثماني نساء أنفسهن في غرفة مهجورة بلا نوافذ على الحدود الجنوبية الغربية لأفغانستان، وكان الخوف والتصميم يملآن عيونهن، بينما يدرسن تفاصيل خطة هروبهن. غادر مئات الآلاف من الأفغان وطنهم منذ استيلاء “طالبان” على السلطة، وقد قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بنقل أكثر من 122 ألفاً منهم جواً خلال الإخلاء الفوضوي من مطار كابول، بعد استيلاء “طالبان” على السلطة في الخامس عشر من أغسطس 2021، عندما تدفق مقاتلو “طالبان” إلى شوارع العاصمة.

وبعد مرور عام تحسَّنَ بعضُ الأشياء في أفغانستان، ويبدو أن الفساد المزمن في أفغانستان آخذ في الانحسار، وتوقف القتال في معظم المناطق، وبدأ الناس في المناطق الريفية بإعادة البناء؛ ولكن في الوقت نفسه يعيش كل الأفغان -تقريباً- تحت خط الفقر، وقامت حركة طالبان بقتل موظفين حكوميين، ومسؤولين أمنيين سابقين، وجردت النساء -مرة أخرى- من حقوقهن، وقمعت وسائل الإعلام. ولكن حتى طغيان الحركة المتطرفة يمكن أن يكون مصدر ارتياح بعد حياة كانت في كثير من الأحيان قاسية ووحشية.

اقرأ أيضاً: أفغانستان تحت حكم طالبان ستكون مرتعًا للإرهاب الدولي

في منطقة سانجين بولاية هلمند، التي كانت ساحة للمعارك بين “طالبان” والقوات البريطانية، بدأ عمال البناء في إعادة إعمار المدينة المدمرة، من الصفر، وبدأ العمل على إصلاح الطرق التي كانت في حالة يُرثى لها، على الرغم من نحو 3 مليارات دولار من الإنفاق الأمريكي. وإذا كانت الطرقات في أفغانستان في حالة يرثى لها، فإن حياة الأفغانيين محطمة تماماً، ولم تعد الأقليات؛ بما في ذلك مجتمع المثليين، تشعر بالأمان. ويبدو أن العاصمة قد فقدت روحها؛ فالمتسولون يملؤون الأرصفة، ويصطف الرجال أمام البنوك على أمل الحصول على بعض أموالهم بعد أن تم تجميد مليارات الدولارات من الأموال الأفغانية في البنوك الأمريكية.

مقاتلون من “طالبان” على مشارف مدينة باريان في مقاطعة بانشير- “فورين بوليسي”

قامت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي حلت محل وزارة شؤون المرأة، بتعليق ملصقات كبيرة في شوارع كابول تأمر النساء بارتداء الخمار وتغطية وجوههن عند الخروج إلى الشارع. كان قادة “طالبان” قد ألمحوا إلى أنهم سيتبعون نهجاً مختلفاً عن ذلك الذي اتبعوه، عندما حكموا البلاد بين عامَي 1996 و2001؛ ولكن الباحثة في منظمة حقوق الإنسان، فيريشتا عباسي، ترى غير ذلك، وقالت: “إن القيود المفروضة على المرأة أدت إلى استحالة أن تعيش حياة طبيعية.. يشعر كثيرون باليأس، إن أفغانستان تعاني أسوأ أزمة إنسانية، وأقسى أزمة في حقوق الإنسان”.

حتى الأماكن النائية، التي لم تصل إليها “طالبان”، لم تكن في منأى عن تأثيراتها. تعيش رويا، ابنة السنوات العشر، في قرية جبلية نائية في وسط البلاد، وتنتمي إلى أقلية الهزارة التي لطالما عانت الاضطهاد والمذابح على يد حركة طالبان في التسعينيات، تقول إنها فقدت كل طموحاتها؛ فأقرب مدرسة تقع على مسافة ساعتَين سيراً على الأقدام من قريتها، ولا تستقبل الفتيات بعد الصف السادس الابتدائي. كانت رويا تأمل في إكمال دراستها الثانوية، والالتحاق بكلية الطب، وكان والدها يشجعها على ذلك؛ ولكن كل أحلامها قد تلاشت الآن.

اقرأ أيضاً: عودة حركة طالبان الباكستانية بعد استعادة طالبان السلطة

قلة من الحكام الجدد من حملة الشهادات الجامعية؛ ولكنهم يحاولون -الآن- اللحاق بالركب في جامعة “ماشال” في كابول. قال نجيب الله بهادار، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية: “لدينا أكثر من مئة طالب من (طالبان) يدرسون هنا، جاء معظمهم إلى كابول بعد أغسطس، وهم يعملون في الوزارات وأجهزة المخابرات. ومن بينهم نواب وزراء، ورئيس أركان الملا عبدالغني برادر. إنهم بحاجة إلى أن يتعلموا في أسرع وقت ممكن”. وأضاف: “لقد درسوا في مراكز غسيل الأدمغة من قبل”. وأشار بهادار إلى عدم وجود الكثير من فرص العمل للخريجين من غير أعضاء “طالبان”، وقال: “مَن تتاح لهم فرصة الهرب سوف يهربون بالطبع، لا توجد وظائف لهم هنا، ولا مستقبل”.

♦صحفية متخصصة بتغطية النزاعات المسلحة والأزمات في الشرق الأوسط وأفغانستان.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة