الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بعد محاولة انقلابية.. السودان يواجه الغموض

 كيوبوست

عادت المفاوضات مجدداً بين المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان وقوى الحرية والتغيير، بعد توقف دام لأكثر من أسبوع، وسط تأكيدات بأن يشهد الأحد التوصل إلى اتفاق نهائي حول نصوص الإعلان الدستوري الذي سيحكم البلاد خلال المرحلة الانتقالية التي تم الاتفاق على استمرارها حتى النصف الثاني من 2022 وهو الموعد المتوقع لإجراء انتخابات رئاسية تعددية.

 تأتي عودة المفاوضات مجدداً، بعد أيام من إعلان الجيش السوداني إحباط المحاولة الخامسة للانقلاب على سلطته منذ عزل الرئيس السوداني عمر البشير، في أبريل الماضي؛ لكن هذه المرة جاء الإعلان عن المحاولة الانقلابية التي دُبِّرت من قِبَل رئيس الأركان المشتركة الفريق أول ركن هاشم عبد المطلب، وعدد من ضباط القوات المسلحة والمخابرات، برتب رفيعة؛ حيث أعلن عن تورُّط قيادات من الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني في المحاولة الانقلابية، وهو ما دفع إلى التحفُّظ عليهم؛ من أجل محاكمتهم.

وذكرت صحف سودانية أنه قد تم الكشف عن مخطط قائد الأركان المقال من خلال رصد مكالمة بينه وبين أحد قادة الميليشيات التي كانت ستسانده، في الوقت نفسه الذي تم فيه تداول مقطع فيديو على نطاق واسع يؤكد فيه انتماءه للحركة الإسلامية منذ أن كان ملازماً بالجيش.

اقرأ أيضًا: خبراء لـ”كيوبوست”: المحاولة الانقلابية التي جرت في السودان لن تؤثر على سير المرحلة الانتقالية

وقبيل جلسة المحاكمة العلنية الأولى للرئيس السوداني عمر البشير، المقررة الأربعاء، بخصوص تهم تتعلق بالفساد المالي والتربح من منصبه، خلصت لجنة التحقيق التي جرى تشكيلها لوقائع محاولة فض اعتصام القيادة العامة مطلع الشهر الماضي إلى أن ثمانية ضباط على الأقل سيواجهون اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية لدورهم فيما وصف بالقتل الجماعي وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، وفقًا للقانون السوداني.

وبينما قرر القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تكليف الفريق أول محمد عثمان الحسين برئاسة الأركان المشتركة، اتفق قادة حركة الحرية والتغيير مع قادة حركة الجبهة الثورية على الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي في أسرع وقت، والوصول إلى سلام عادل وشامل، في المفاوضات التي جَرَت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك بعد ساعات من إعلان تمثيل الجبهة الثورية بشخصَين في المجلس السيادي الذي سيُدير حكم البلاد خلال السنوات الثلاث المقبلة.

جانب من الاجتماعات التي عُقدت في أديس أبابا- المصدر “العربية نت”

وقال الإعلامي السوداني محيي الدين جبريل: “إن هذا الاتفاق أنهى فصولًا من الجدل بين مكونات إعلان القوى وإعلان التغيير؛ خصوصًا أن الجبهة الثورية هي طرف أصيل من القوى السياسية التي وقَّعت على ميثاق (الحرية والتغيير) فور طرحه من قِبَل تجمع المهنيين مطلع يناير الماضي، بعد أقل من أسبوعين فقط من اندلاع الثورة في ١٩ ديسمبر الماضي بالسودان”، مؤكدًا أن هذا الاتفاق سيؤسس أرضية من الثقة التي كانت مهزوزة بين قوى إعلان الحرية والتغيير وبقية رفقائها في الجبهة الثورية.

وذكر جبريل أن هذا الاتفاق يمنح تفويضًا كبيرًا لقوى إعلان الحرية والتغيير المقيمة في الداخل، تتفاوض وَفقه مع المجلس العسكري؛ لتسريع ميلاد سلطة انتقالية في البلاد، مشيرًا إلى أنه يمكن لهذا الاتفاق على الرغم من ضبابيته وعدم إعلان كثير من بنوده التي تسرَّبت إلى الصحفيين، أن يسهم في رأب الصدع الذي بدأ ينتشر في الشارع السوداني؛ خصوصًا خلال الأسابيع الماضية.

المدير الأسبق لإعلام رئاسة الجمهورية وعضو القطاع السياسي للمؤتمر الوطني، أُبي عز الدين عوض، قال في حديثه إلى “كيوبوست”، إنه لا يعتقد أن المحاولات الانقلابية ستتوقف ما دام هناك قلق عند كثير من مكونات المشهد السوداني من التصريحات الإقصائية العنيفة التي صدرت من كثير من أتباع قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين، تجاه بعض القوى السياسية الكبيرة وبعض الحركات المسلحة الرئيسية.

أُبي عز الدين عوض

وأشار عوض إلى أنه من الملاحظ أن رسائل العنف اللفظي والإقصاء تجاوزت قوى الداخل، فصار أتباع قوى الحرية والتغيير يناوشون بعض الدول؛ مثل الإمارات ومصر والسعودية، وروسيا والصين كذلك؛ وهي الدول التي تهتم بصورة إيجابية بالشأن السوداني، فالسودان جزء من سفينة العالم وليس بقعة مظلمة معزولة عنه.

اقرأ أيضًا: ومن الإمارات والسعودية إلى السودان.. سلام

وأضاف عضو القطاع السياسي للمؤتمر الوطني: “يلاحظ البعض بوضوح عمل الآلة الإعلامية القطرية كمثال ضد المؤتمر الوطني؛ لوقوفه مع محور الحرب ضد الإرهاب ونصرة الحرمين. ومن ناحية أخرى، هناك كثير من العسكر والضباط يتذمرون من المرونة الكبيرة وغير المسبوقة في تاريخ المؤسسات العسكرية والأمنية في العالم، والتي يبديها المجلس العسكري مع قوى الحرية والتغيير؛ لدرجة تقديم الاستقالات والتنازلات واحدًا تلو الآخر لكل اشتراطات مجموعة الحرية والتغيير في التفاوض، ويعتبرون أن هيبة المؤسسة العسكرية والأمنية غير محفوظة في ظل هذا المجلس العسكري؛ ولذلك يتصاعد التذمُّر؛ حتى يصل إلى مرحلة محاولة الانقلاب”.

وشدَّد عوض على ضرورة إيصال رسالة إليهم بأن تنازلات المجلس العسكري هي لحفظ أمن الوطن في هذه المرحلة وعدم الانزلاق نحو المشهد الليبي، وسيكون الفيصل في النهاية للمواطن في الانتخابات الحرة التي قد تأتي أو لا تأتي ببعض أحزاب الحرية والتغيير، وغيرها من التيارات الأخرى الكبيرة في البلاد.

اقرأ أيضًا: تعثُّر جهود الوساطة يُعيق مسار العملية الانتقالية في السودان

من جهته، قال رئيس حزب البعث والقيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير، كمال بولاد، في تعليقه لـ”كيوبوست”: “إن المعلومات الصحيحة المتوفرة لديهم تقول إن محاولة الانقلاب حقيقية، وإنها كُشفت بواسطة الدائرة السياسية لجهاز الأمن الوطني الذي التقط خيط المؤامرة منذ أكثر من شهر”.

وأضاف بولاد أن المحاولة في خطّها العام قائمة على إعادة الاعتبار للجيش، وحل ميليشيا الدعم السريع وإعادة ضباطها الذين كانوا في الجيش والأمن، وحل ما تبقَّى، واعتقال المجلس الحالي. أما في جوهرها فكانت مرتبطة ببعض قيادات التنظيم الإسلامي المندحر مع سقوط النظام، موضحًا أن بعض الاعتقالات التي تمت وسط رموز النظام السابق كانت تحفظية؛ مثل بكري حسن صالح النائب السابق للرئيس المخلوع، وغيره، والبعض له علاقة بالمحاولة بشكل مباشر.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة