الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد مؤتمر واشنطن.. ماذا يريد الإخوان من اليمن؟

كشفت مساحة حوار "تويتر" حول نتائج "مؤتمر واشنطن" عن رغبة القائمين عليه في حشد المزيد من اليمنيين للاقتتال تحت شعارات ومبادئ بعيدة عن الواقع

كيوبوست

عقد القائمون على مؤتمر واشنطن “لتحقيق السلام الدائم والديمقراطية في اليمن” مساحة علىتويتر” لإيضاح المزيد من وجهات النظر حول المؤتمر المثير للجدل؛ بسبب تناقضاته من جانب، ولإشراك المزيد من المهتمين، ومناقشتهم حول مخرجاته من جانب آخر. من جانبهم، أكد المشاركون الأساسيون في مساحة النقاش؛ مثل توكل كرمان وعبدالعزيز جباري وصالح الجبواني، أن المؤتمر يأتي لحشد اليمنيين ضد الحوثيين والإمارات والسعودية، وتوصيف ما يجري في اليمن من عاصمة القرار واشنطن، لمكانتها العالمية، وأكدوا أن أي حل للسلام في اليمن يجب أن يرتكز على مخرجات المؤتمر. كانت تلك التوجهات واضحة من خلال بيان المؤتمر ولهجة المؤتمرين، بينما عدَّها مراقبون بعيدة كل البعد عن الواقع السياسي والعسكري في البلاد، وهو ما ألمح إليه بعض ضيوف المساحة من خلال ردودهم وتعليقاتهم.

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن في واشنطن.. هل يخفون الشمس بغربال؟

كان السؤال الجوهري الذي طرحه الضيوف: ماذا بعد مؤتمر واشنطن؟ كانت التلميحات واضحة بأن الثقة في الخروج بخطوات عملية لحل الأزمة ضئيلة، وأن المؤتمر فقاعة إعلامية أخرى ليس إلا. ومع ذلك، لتجنب خيبة الأمل هذه، اقترح البعض اقتراحات من شأنها أن تذكي الصراع، لا أن تنهيه؛ مثل تكوين حكومة منفى ذات أذرع عسكرية على الأرض لمقاومة “الحوثيين” و”الانفصاليين”، حسب وصفهم. 

دعوة إلى الصراع مع الجميع

قالت زعيمة حزب الإصلاح اليمني المقيمة في تركيا، توكل كرمان: إن مؤتمر واشنطن أتى لمناهضة “الاحتلالَين الداخلي والخارجي”؛ في إشارة إلى المتمردين الحوثيين من جانب، والإمارات والسعودية من جانب آخر. وأكد عبدالعزيز جباري، البرلماني اليمني، أنهم يهدفون إلى حشد اليمنيين ضد الإمارات والحوثي. كما زعم صالح الجبواني، الوزير اليمني السابق، أنهم أقرب إلى الشعب اليمني من أي كيان آخر.

كلمة توكل كرمان خلال المؤتمر- منظمة توكل كرمان

بالنظر إلى الوقائع على الأرض، فإن تلك الأهداف تتطلب أكثر من مجرد الكلام. تُعد السيطرة على الأراضي ذات أهمية عسكرية وسياسية كبيرة. غالباً ما تقرر السيطرة على الأرض نتيجة الحرب، كما يُنظر إلى السيطرة عليها كمظهر من مظاهر القدرة المادية والقدرة على البقاء، فضلاً عن أنها تزيد من مصداقية الحكومات وشرعيتها؛ سواء أكانت حكومة معترفاً بها أم حكومة أمر واقع. 

علي الذهب

يسيطر المتمردون الحوثيون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، والنسبة الكبرى من السكان، كما تسيطر القوات الموالية للحكومة من جهة وللقضية الجنوبية من جهة أخرى على مساحات واسعة من جنوب البلاد، والذي كان يوماً ما دولة مستقلة.

أمام هذه المعضلة، يقول الباحث اليمني لدى مركز الجزيرة للدراسات، علي الذهب، أثناء مداخلته: إن مسألة توحيد القوى العسكرية معقدة لدرجة أنها “أحلام”. وإنه يجب أن يكون للمؤتمر امتداد إلى القوة الصلبة على الأرض، ومحاولة للتكتل ضد الحكومة، وروابط إقليمية ودولية، مؤكداً أن العمل “النضالي” طويل، ومتمنياً أن يكون المؤتمر نواة لاستعادة الدولة.

اقرأ أيضاً: اليمن: علاقات وولاءات مسلحة تزداد توتراً

عادل دشيلة

يذهب الكاتب والباحث اليمني عادل دشيلة، إلى رأي مقارب لعلي الذهب في مداخلته؛ حيث يدعو إلى أن يمثل المؤتمر نواة حقيقية لتشكيل حكومة منفى، ذات أذرع عسكرية على الأرض تعارض المشروع “الحوثي” في شمال اليمن والمشروع “الانفصالي” في الجنوب. أما الكاتب اليمني ياسين التميمي، فيقول في مداخلته: إن المؤتمر خرج بأفكار “حالمة”، وكان ليناً في خطابه مع الحوثيين، وإنه لا يمكن استرضاء الحكومات الغربية بمجرد “الحديث عن السلام”.

دعوة للحوار بنتائج مسبقة

أكد المشاركون في مساحة النقاش، من جديد، بيان مخرجات المؤتمر. وأكدت كرمان أن أي حل للسلام يجب أن يرتكز على تلك المخرجات، كما شدد عبدالعزيز جباري على أن لديهم ثوابت غير قابلة للتنازل؛ أهمها “اليمن الكبير الموحَّد” و”النظام الجمهوري”. ومع ذلك، يدعو المشاركون إلى حوار وطني شامل لكل اليمنيين.

شكك بعض المشاركين في مساحة النقاش من أهمية وجدية الدعوة المتناقضة للحوار؛ إذ كيف يمكن أن يكون هناك حوار ما دامت النتائج محسومة؟ أكد أحدهم أن الخلاف مع الحوثي عقائدي لا سياسي، وأن الحوثي لا يرغب في النظام الجمهوري الذي توحدت على أساسه الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي). 

المعارض السعودي عبدالله العودة مع توكل كرمان وصالح الجبواني- حساب العودة على “تويتر”

بناء على ذلك، قال عبدالرحمن السعدي -في مشاركته بالمساحة- إن المؤتمر ما هو إلا ابتزاز من الدول الإقليمية؛ بدلالة مشاركة منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” التي يقف خلفها المعارض السعودي عبدالله العودة، والتي أسسها جمال خاشقجي. أما المشارك علي الديلمي، فقد اتهم المؤتمر بوضوح بأنه يأتي حسب أجندة الإخوان المسلمين. ورداً على ذلك، قالت توكل كرمان إنهم على استعداد للحوار مع الحوثيين، بينما قال عبدالعزيز جباري إن الإخوان المسلمين مرحب بهم ما داموا يوافقونهم النهج.

لكن أي حوار حول الأزمة في اليمن والسلام المستدام، لا يمكن أن ينجح مع وجود نتائج مسبقة من قبيل تلك التي يتشدد حولها القائمون على مؤتمر واشنطن؛ ذلك أن القضايا الأساسية في الواقع تدور حول السيادة والحدود، والإرث التاريخي والعقائدي في البلاد. التوصيف الخاطئ لأسباب الصراع لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار. 

اقرأ أيضاً: اليمن.. شتاء قارس وملايين النازحين داخلياً

تلك الحقيقة، على الأقل، هي ما بدأ المجتمع الدولي في الإقرار بها علناً. في إحاطته الأخيرة في مجلس الأمن، أكد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانز جروندبرج، أنه “لا يمكن النظر إلى بعض القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات بمعزل عن غيرها”، وأنه “لا يمكن حل العديد من القضايا المطروحة على الطاولة؛ خصوصاً تلك المتعلقة بقضايا السيادة، بشكل مستدام، إلا من خلال حوار شامل بين اليمنيين”. لكن هذا الإيمان بالحوار، وتقبل نتائجه مهما كانت، غير مقبول لدى جماعة “مؤتمر واشنطن”، ولا حتى الحوثيين، وهو ما أثبته انتهاجهم العنف والدعوة إليه لحماية ما يدَّعون أنها “ثوابت” على الرغم من دعواتهم الفضفاضة إلى الحوار.

كشفت مساحة حوار “تويتر” حول نتائج “مؤتمر واشنطن” عن رغبة القائمين عليه في حشد المزيد من اليمنيين للاقتتال تحت شعارات ومبادئ بعيدة عن الواقع، كما كانت واضحة الدعوة إلى تشكيل ما يمكن أن يكون حكومة منفى أو حكومة ظل ذات قوة عسكرية. يرى بعض المراقبين أن هذه التحركات هي امتداد لنهج جماعة الإخوان المستمر منذ عقود، ومحاولات بائسة للنجاة من الرمق الأخير لفصيل عريض من حزب الإصلاح، الذي يفقد المزيد من النفوذ كل يوم، والذي تهب عليه الرياح بما لا يشتهي. 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة