شؤون خليجيةملفات مميزة

بعد فشل مواجهة التحالف: الاغتيالات الحوثية تتجه نحو قياداتها

هل ستصل الاغتيالات إلى مسؤولين حوثيين أكبر؟

خاص كيو بوست – 

على خلفية قيام وحدة الاغتيالات في جماعة الحوثي المدعومة من إيران بتصفية أحد قياداتها أمس الأربعاء، عادت التساؤلات لتطرح من جديد، حول طبيعة هذه الوحدة، وطبيعة عملها التي تستهدف عناصر الجماعة.

وقد شهدت الفترة الأخيرة ارتفاعًا في عدد عمليات الاغتيال التي نفذتها الوحدة ضد عناصر وقيادات جماعة عبد المالك الحوثي، خصوصًا بعد اغتيال أحد المسؤولين عن قتل علي عبد الله صالح.

 

اغتيالات داخلية

ذكرت مصادر يمنية، أن أحد كبار المسؤولين الحوثيين لقي مصرعه أمس الأربعاء بطريقة غامضة. وقد عثر على نائب مدير الأمن العام المركزي، العميد الذي يعمل لصالح الجماعة، علي الغراسي، مقتولًا بالرصاص داخل منزله، غربي صنعاء. وفور العثور على جثته، وجهت الاتهامات إلى مسؤول الاستخبارات العسكرية في الجماعة، “أبو علي الحاكم”، الذي أنشأ مجموعة من الفرق العسكرية الخاصة بهدف تنفيذ الاغتيالات، والتي كانت موجهة بالأساس تجاه تصفية الخصوم السياسيين الذين يعاديهم “الحاكم” داخل الجماعة، من أجل الظفر بمزيد من النفوذ.

اقرأ أيضًا: كيف سيبدو المشهد اليمني بعد مقتل صالح؟

وقد فتحت هذه الحادثة ملفات مجموعة من عمليات الاغتيال التي حدثت داخل الجماعة خلال الأيام القليلة الماضية، والتي جرى على إثرها التخلص من مجموعة من المنافسين السياسيين والعسكريين داخل الجماعة.

 

اغتيالات سابقة

لم تكن عملية استهداف الغراسي أول ولا آخر عملية اغتيال ينفذها عناصر من الجماعة ضد رفقائهم، إذ قتل القيادي الحوثي محمد الغيلة بعد ساعات من مقتل الغراسي. والغيلي هو مشرف منطقة سعوان شرق صنعاء داخل الجماعة، فيما نشرت وسائل إعلام يمنية أن القتيل لقي مصرعه برصاص “مجهولين”.

وقد كانت الحجة التي يتخفى وراءها الحوثيون هي استخدام مصطلح “رصاص مجهولين” تمهيدًا للتهرب من الاعتراف بالمسؤولية عن قتله. وقد قتل خلال الأيام الماضية عدد من المشرفين الحوثيين الذين تعينهم الجماعة كمسؤولين عن حارات العاصمة صنعاء، في عمليات وصفت بأنها غامضة. وقد جرى اتهام شخص مجهول يحمل اسم قناص صنعاء بارتكاب عمليات القتل، إلا أن مصادر مختلفة رجحت أن تكون كل تلك العمليات الغامضة من تنفيذ وحدات الاغتيال، وأنها مرتبطة بعمليات تصفية الحسابات داخل صفوف الميليشيا الانقلابية.

اقرأ أيضًا: هل يكون أحمد علي عبد الله صالح بحجم الرهان؟

وبعد أيام عدة من مقتل علي عبد الله صالح، بعد انقلابه عليهم، أجرت وحدة الاغتيالات عملية تصفية بحق المدعو علي الكحلاني، وهو أحد المسؤولين المباشرين عن عملية قتل الزعيم صالح. وقد وصفت وسائل إعلام الكحلاني بأنه “الصندوق الأسود” الذي يحتفظ بتفاصيل كاملة حول عملية إعدام صالح. وقد عثرت على جثة الكحلاني بعد أربعة أيام من مقتل صالح في عمارة سكنية وسط صنعاء، فيما لم تشفع له عملية قتله لأكبر عدو للحوثيين في ذلك الوقت.

في ذلك الوقت، رجحت مصادر يمنية أن الكحلاني قتل من أجل منع الوصول إلى أية معلومات تتعلق بالمؤامرة التي تعرض لها صالح من قبل الحوثيين. كما ذكرت المصادر أن الكحلاني كان أحد مهاجمي منزل صالح قبل مقتله بوقت قصير، وأحد الذين ساهموا في تفجير المنزل. فيما يرى البعض أنه كان قائد المجموعة التي هاجمت منزل الرئيس السابق، وأنه كان على اطلاع على المراسلات والتوجيهات القادمة من قيادة الحوثيين في كل ما يتعلق بقضية مطاردة وقتل صالح.

 

النار إلى الداخل

بعد العمليات التخريبية التي تقوم بها الجماعة في اليمن، وبعدها فشلها المتكرر في مواجهة التحالف الذي تقوده السعودية، أعاد الحوثيون توجيه نيران أسلحتهم تجاه الداخل؛ إذ لم تكتفِ الجماعة بتدمير اليمن فحسب، بل تحاول الآن تخريب نفسها من الداخل.

اقرأ أيضًا: كيف تقلبت تغطية قناة الجزيرة مع تقلبات الأحداث في اليمن حتى مقتل صالح؟

وتحاول منصات الإعلام التابعة للحوثي إنكار ذلك من خلال الزعم بأن قناصًا مجهولًا يهاجم القيادات الحوثية منذ أن قامت بقتل الرئيس الراحل، عقب دعوته إلى الثورة الشعبية ضد الحوثيين. ومع ذلك، فإن المرجح، أن الأسباب الحقيقية وراء عمليات التصفية أجنحة الحوثيين المتصارعة فيما بينها، في محاولات لفرض نفوذها من أجل الاستحواذ على الأموال، وعلى مؤسسات الدولة المختلفة، خصوصًا في العاصمة صنعاء.

وترجح مصادر مطلعة أن الاغتيالات يجري تنفيذها من قبل “الحاكم” في إطار صراعاته مع كل من عبد الكريم الحوثي (عم عبد المالك الحوثي زعيم الجماعة)، ورئيس “اللجنة الثورية” محمد علي الحوثي، بهدف أساسي هو الاستفراد بالثروة والنفوذ، خصوصًا بعد تمكنهم من التخلص من عدوهم المشترك، وحليفهم السابق، علي عبد الله صالح.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة