الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد عام على المحادثات الاستكشافية.. إلى أين تتجه بوصلة العلاقات المصرية التركية؟

كيوبوست

مرَّ أكثر من عام على المحادثات الاستكشافية بين الخارجية التركية والمصرية، تمهيداً لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وأنقرة بعد انقطاعٍ دام نحو 8 سنوات، وذلك على خلفية الدعم التركي لجماعة الإخوان المسلمين بعد الإطاحة بها من الحكم.

الرئيس التركي تحدث عن إمكانية تطوير الحوار مع مصر إلى أعلى أمستويات، في خطوةٍ تأتي ضمن التحركات التركية الأخيرة من أجل تحسين العلاقات مع الدول العربية، خاصة الإمارات والسعودية ومصر، حيث زار الرئيس التركي الإمارات مرتين، آخرها قبل أيام لتقديم العزاء في رحيل الشيخ خليفة، كما زار السعودية، والتقى الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

زار الرئيس التركي السعودية الشهر الماضي للمرة الأولى منذ سنوات- واس

وسيكون وزير المالية التركي نور الدين نبطي هو أول وزير يترأس وفداً وزارياً تركياً منذ ثورة 30 يونيو، من أجل المشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية الذي تستضيفه مصر بداية الشهر المقبل.

حوار شامل

الحوار بحد ذاته مرحب به، إذا كان هناك نوايا حسنة ورغبة صادقة، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير صلاح حليمة الذي يقول لـ”كيوبوست” إن السياسة التركية تتغير بشكلٍ واضح، وهناك قضايا عديدة ستكون محل الحوار بين القاهرة وأنقرة، من بينها في المقام الأول الأزمة الليبية وتطوراتها.

صلاح حليمة

وأكد حليمة أن مصر ترغب في أن يكون الحوار مع تركيا شاملاً للعديد من الملفات، وليس مقتصراً على ملفٍ بعينه، وهو الأمر الذي قد يكون استغرق بعض الوقت خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن مناقشة جميع القضايا في الحوار سينعكس إيجابياً على سرعة استئناف العلاقات بين البلدين.

عقدت المباحثات الاستشكافية على مستوى مساعدي وزراء الخارجية- أرشيف

يعتبر الباحثُ في العلاقات الدولية محمود علوش أن الوضع مهيأ في الوقت الحالي لإصلاح العلاقات بين البلدين أكثر من أي وقتٍ مضى، في ظلِّ التحولات الإقليمية التي حدثت بالفعل، والتقارب التركي الخليجي، والخطوات التي اتخذتها أنقرة في ملف جماعة الإخوان المسلمين، سواء بتقييد نشاط الجماعة أو إغلاق وسائل الإعلام الخاصة بها، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة تسارعاً في مستوى عقد اللقاءات، خاصة على مستوى وزيريْ خارجية البلدين، وهو الاجتماع الذي كان مقرراً في رمضان الماضي، ولم يحدث لعدم الانتهاء من بعض الأمور.

اقرأ أيضًا: مخاوف ترحيل إخوان مصر من تركيا تتزايد مع تحسن العلاقات الدبلوماسية

محمود علوش

يؤكد علوش أن القاهرة وأنقرة كقوى رئيسية في المنطقة، وتحسن العلاقات الدبلوماسية بينهما، أمر سيكون له انعكاس على العديد من الملفات الإقليمية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تحظى بدعمٍ في الداخل التركي من النظام والمعارضة التي لطالما انتقدت الرئيس أردوغان خلال فترة توتر علاقاته مع مصر ودول الخليج.

تجاوز الخلافات

يؤكد أستاذ العلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي في جامعة جليشيم إسطنبول، ورئيس المعهد التركي العربي الإفريقي للدراسات الاستراتيجية بأنقرة، الدكتور محمد العادل، أهمية انتقال العلاقات المصرية التركية لشراكةٍ استراتيجية شاملة نتيجة التحديات التي تواجه المنطقة، سواء على المستوى السياسي بسبب الحرب في اليمن، والوضع في سوريا، والاضطراب في ليبيا، وصولاً إلى الشأن الاقتصادي والإشكالات الاجتماعية المزمنة التي حدثت في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن هناك قناعة لدى القاهرة وأنقرة في الوقت الحالي بضرورة تجاوز خلافات الماضي، والنظر برؤية استراتيجية نحو المستقبل، خاصة وأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تتأثر بشكلٍ كبير نتيجة الخلافات السياسية.

اقرأ أيضًا: هل تسير تركيا بجدية في خطوات المصالحة والتقارب مع مصر؟

محمد العادل

وأضاف أن الحوار السياسي المستمر بين البلدين مرَّ بالعديدِ من المراحل، وكان هناك أزمة ثقة فيه، وهذه ليست بين القاهرة وأنقرة فقط، ولكنها مرتبطة بالإطار الإقليمي الذي بدأ تدريجياً في التصالح خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن التقارب التركي مع السعودية والإمارات، وباقي دول الخليج، سيكون له انعكاسٌ إيجابي على مسار المباحثات بين البلدين.

وشدد العادل على وجود إدراك لدى البلدين بضرورة تجاوز الخلافات البسيطة التي سيتم حلها بشكلٍ تدريجي، والمرتبطة بالإخوان، وربما بعض المسائل الخلافية الأخرى، معرباً عن قناعاته بأن أنقرة لم تعد تراهن على الإخوان أو طرف أخرى، في مقابل اعتمادها على قدرتها وعلاقاتها الاستراتيجية مع الأطراف الفاعلية إقليمياً، ومن بينها مصر.

يؤكد محمد العادل أن الملف الليبي مشترك بين البلدين في ظلِّ وجود مصالح مهمة للطرفين تدفع نحو حلِّ المشكلات السياسية القائمة، وبشكلٍ يحل الأزمة الداخلية، وفرض حل سياسي مناسب بإطار التوافق بين الأطراف الليبية والذي سينعكس على البلدين، بجانب مصالح مشتركة أخرى في منطقة القرن الإفريقي، مشيراً إلى أن الأمر ممتد أيضاً للملف السوري.

يختتم محمود علوش حديثه بالتأكيد على موازنة البلدين بين عودة العلاقات بينهما، وتحالفاتهما الإقليمية التي تم بناؤها خلال السنوات الماضية، فالعلاقات المصرية التركية لن تكون على حساب علاقات مصر مع نيقوسيا وأثينا التي توطدت في السنوات الماضية، لافتاً إلى أن طبيعة المرحلة الجديدة ستفرض على الطرفين تحقيق موازنة في العلاقات الإقليمية الأخرى.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة