الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بعد طرد النمسا جاسوساً تركياً.. الأمن الأوروبي يدق ناقوس خطر

مراقبون لـ"كيوبوست": أردوغان يلعب لعبة خطيرة للغاية تهدد الأمن في أوروبا.. وتهدد حلمه بدخول الاتحاد الأوروبي

كيوبوست

لم يكن قرار السلطات النمساوية طرد جاسوس تركي من أراضيها، بعد تورطه في التحضير لعددٍ من عمليات الاغتيال السياسي بحق معارضين لأردوغان مفاجئاً؛ خصوصاً أن الأمر يتماشى مع السياسة الخارجية لأنقرة التي تتغذى على التدخلات غير المشروعة في شؤون الدول.

وطردتِ السلطات النمساوية الجاسوس التركي من أصل إيطالي فياز أوزتورك، بعد أن اعتبرته “خطراً وشيكاً على الأمن العام”. وحسب محاميته فيرونيكا أويفاروسي، سيعود أوزتورك مجدداً إلى النمسا لاستكمال إجراءات محاكمته، غير أن “السلطات فضلت طرده بدلاً من أن يبقى حراً طليقاً حتى يحين موعد محاكمته”.

اقرأ أيضًا: مخابرات أردوغان تهدد الأمن القومي النمساوي

لعبة خطيرة

“أردوغان يلعب لعبة خطيرة للغاية من شأنها تهديد الأمن الأوروبي بشكل بالغ”، حسب كلام الكاتب الصحفي المقيم في النمسا عامر البياتي، لافتاً خلال حديثه إلى “كيوبوست”، إلى أن المخابرات التركية تعتمد على عدد كبير من المقيمين في أوروبا، وفي كثير من الأحوال لا يشترط أن يكونوا أتراكاً؛ “فهم لا ينتمون إلى الدول التي يعيشون فيها بقدر ما ينتمون إلى الأفكار الظلامية والمتطرفة التي ترعاها مخابرات أردوغان”، وهذا الجاسوس الذي تم طرده ليس سوى واحد من بين عشرات يمثلون قنبلة موقوتة في وجه أوروبا، حسب البياتي.

د. جاسم محمد

يتفق المحلل السياسي المقيم في ألمانيا ومدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والتطرف الدكتور جاسم محمد، مع هذا الطرح، مؤكداً، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن “الأمر يتجاوز الجاسوس التركي؛ حيث اكتشفت السلطات النمساوية شبكة تخطط لعدد كبير من عمليات الاغتيال السياسي بحق معارضين سياسيين وشخصيات كردية ينددون بممارسات أردوغان، وهو أمر يمثل تهديداً خطيراً على الأمن القومي للنمسا”.

هذه التدخلات ليست جديدة، وكان آخرها ما كشفت عنه أجهزة الأمن النمساوية، سبتمبر الماضي؛ حيث توصلت إلى وجود مؤامرة تركية بتجنيد أشخاص للتحريض على إثارة اشتباكات عنيفة خلال احتجاج كردي في شارع في منطقة فافوريتين في فيينا، في يونيو الماضي؛ الأمر الذي عبَّر عنه وزير الداخلية النمساوي كارل نهامر، بقوله: “إن التجسس والتدخل التركي في ممارسة الحقوق الديمقراطية لا مكان لهما في النمسا”.

وزير الداخلية النمساوي كارل نهامر – وكالات

استهداف الأكراد

يُذكر أن الجاسوس التركي من أصل إيطالي فياز أوزتورك، اعترف للسلطات النمساوية، أكتوبر الماضي، بأنه مطالب من جانب الاستخبارات التركية بتنفيذ ثلاث عمليات اغتيال بحق معارضين أكراد لأردوغان يقيمون في النمسا؛ من بينهم بيريفان أصلان؛ وهي سياسية كردية- نمساوية وعضو في حزب الخضر النمساوي، ومن أشد معارضي أردوغان. وقتها أُبلغت بالفعل عن تلقيها تهديدات بالقتل، وَفق ما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

وتضم النمسا نحو 270 ألف مواطن تركي؛ ثُلثهم من الأكراد، حسب وزارة الداخلية النمساوية.

بيريفان أصلان – وكالات

يقول المحلل السياسي المقيم في ألمانيا ومدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والتطرف الدكتور جاسم محمد، إن الأكراد يمثلون عقدة بالنسبة إلى الرئيس التركي الذي لا يتوانى عن ملاحقتهم واستهدافهم، محذراً من أن “استمرار أردوغان في ملاحقة الأكراد في الدول الأوروبية لم يعد قضية تخصه وحده، وإنما بات الأمر مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالأمن الأوروبي”؛ وهو يستغل هؤلاء الأكراد كذريعة له لتبرير وجوده بشكل غير شرعي، حيث تهدد أجهزته الاستخباراتية، بطرق ملتوية، أمن الدول الأخرى؛ وهو “أمر يتجاوز الأمن القومي النمساوي ويتطلب تكاتفاً أوروبياً صارماً”.

أئمة المساجد

هذه الجالية الكردية في النمسا، حسب التقارير، كانت سبباً مباشراً لأن تفكر المخابرات التركية في تجنيد عشرات من أئمة المساجد التابعة لتركيا على الأراضي النمساوية، والتي تدين بالفكر الإخواني، بغرض استهداف الأكراد، ومحاولة التضييق عليهم عن طريق قيام هؤلاء الأئمة، بإبلاغ السلطات النمساوية عن الأكراد، ليتم تضييق الخناق عليهم أو اتهامهم زوراً في قضايا لا تخصهم.

اقرأ أيضًا: التحديات التركية للأمن الدولي

عامر البياتي

يقول الكاتب الصحفي المقيم في النمسا عامر البياتي، متابعاً: “هؤلاء الأئمة كان لهم دور كبير في منع الكثير من الأتراك من دخول النمسا؛ بدعوى أنهم مواطنون غير صالحين، ومثيرون للمشكلات والأزمات، غير أن السلطات النمساوية اكتشفت خديعتهم، وبدأت في ملاحقتهم”.

يضيف البياتي: “الإخوان هم سلاح أردوغان الأكبر في جميع حروبه العسكرية والمخابراتية، داخلياً وخارجياً؛ وهو يخوض بهم معركة شرسة يستهدف بها الأمن الأوروبي. الموضوع خطير بالفعل، ويحتاج إلى تكاتف الدول الأوروبية لردع أردوغان والإجهاز على جميع محاولاته ضدها”.

يرى الكاتب الصحفي المقيم في النمسا أن الأراضي النمساوية تعد مرتعاً لانتشار مراكز التطرف الإسلامي التي ترعاها تركيا؛ ولعل الاتحاد الإسلامي التركي في فيينا من أبرز نقاط الخلاف بين تركيا والنمسا التي أيضاً تعتبر واحدة من أكثر الدول الرافضة لالتحاق أنقرة بالاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضًا: تركيا الأردوغانية والاستعمار الجديد

يختتم المحلل السياسي المقيم في ألمانيا، ومدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والتطرف؛ الدكتور جاسم محمد، حديثه إلى “كيوبوست”، قائلاً: إن استمرار الانتهاكات التركية للأمن القومي الأوروبي يعني دون شك استحالة دخول تركيا الاتحاد الأوروبي؛ خصوصاً مع تورط مخابرات أردوغان في عمليات متعددة تضر بأمن الدول الأوروبية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة