الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بعد سنة من توليه الحكم.. كيف كان أداء قيس سعيد؟

اختتم سعيّد عامه الرئاسي الأول وسط تباين في وجهات النظر ترجح اختلاف أدائه عن سابقيه ومحاولاته التصدي لحركة النهضة الإسلامية في تونس

تونس- وفاء دعاسة

قبل عام تقريباً، استطاع قيس سعيّد التغلب على 24 مرشحاً دخلوا السباق الانتخابي، وتمكَّن، وفقاً لعددٍ من المراقبين، من أن يكسب شرعية شعبية لم يسبقه لها أي رئيس جمهورية بعد الثورة، وقد يكون أحد مصادر هذه القوة كونه آتياً من خارج منظومة الأحزاب، متسلحاً بإرادة شعبية ومعتمداً على نظافة سيرته.

اختتم سعيّد عامه الرئاسي الأول وسط تباين في تقييمه؛ أخذاً في الاعتبار الانتقادات التي طالت الرئيس التونسي بسبب بعض تصريحاته وأدائه من جانب، مقابل احترامه للدستور ووفائه بالكثير من وعوده الانتخابية خلال حملته التي كان شعارها “الشعب يريد”، من جانب آخر.

رئيس مختلف

مصطفى بن أحمد

يرى النائب عن حركة تحيا تونس مصطفى بن أحمد، أن قيس سعيّد يعد رئيساً مختلفاً نسبياً، ويذكِّرنا بالرئيس السابق المنصف المرزوقي في بعض تصريحاته، إلا أن سعيّد يمتاز عن المرزوقي بالمشروعية ويتمتع بقاعدة انتخابية واسعة ومهمة؛ مما سمح له باتخاذ مبادرات ومواقف ولعب دور أوسع استمده من الصلاحيات التي منحها له الدستور.

ويضيف ابن أحمد، في حديثه إلى “كيوبوست”: “في المقابل، فإن أداءه اتسم بالتقلبات السريعة والاصطدامات المتواصلة؛ وهو ما جعل رئيس الجمهورية يجتهد في العديد من الخطابات في نطاق صلاحياته المحدودة”.

الرئيس التونسي خلال تكليف هشام المشيشي برئاسة الحكومة

وأشار النائب عن حركة تحيا تونس إلى أن خطابات رئيس الجمهورية كشفت عن أنه يتصرف وَفق عقلية المناضل السياسي الذي يناضل من أجل أفكاره ويقع أحياناً في مواجهة مع مؤسسات الدولة؛ فكان لا يتوانى عن الإفصاح عن موقفه من القضاء، أو من التحركات الاجتماعية، أو يبدي رأيه في التعيينات وفي الحكومة؛ الأمر الذي لم يتعوَّد عليه الشعب التونسي الذي اعتاد على التكتم والسرية الرئاسية.

اقرأ أيضاً: في انتخابات تونس.. الشعب يعاقب مَن خان أحلامه

وتابع مصطفى بن أحمد: “لاحظنا، في أحيانٍ أخرى، أنه كان يقدِّم معلومات غير مكتملة كما أنها مثيرة للشكوك والجدل؛ فتارة يتحدث عن مؤامرات وغرف مغلقة، وتارة يشير إلى أطراف تعمل ضده وتعرقله؛ لكن دون الكشف عنها، وهو ما أثار نوعاً من الضبابية.

من جانب آخر، ظهر عليه ارتباك في التعامل مع الملف الليبي في بداية توليه الرئاسة، وكان تحت الضغط التركي؛ خصوصاً على أثر الزيارة المفاجئة للرئيس التركي أردوغان، لكنه سرعان ما تمكن من تعديل دفة سياسته”.

طالت قيس سعيّد مجموعة من الانتقادات؛ بسبب بعض التصريحات التي يعتبرها البعض تندرج في إطار “شعبوي”. ويعتبر الأمين العام لحزب العمال حمة الهمامي، في مقال له على صفحته على “فيسبوك”، أن “حصيلة حكم سعيّد هزيلة للغاية من حيث الإنجازات العملية. فقيس سعيّد لم يتقدَّم بأي مشروع قانون للبرلمان في أية قضية من القضايا الداخلية أو الخارجية. كما أنه لم يتخذ أية خطوة عملية جدية لصالح تونس وشعبها أو قرارات تهم سير دواليب الدولة في حدود ما تسمح له به صلاحياته الدستورية”.

اقرأ أيضاً: قيس سعيّد.. قانوني “بلا برامج” هزم الماكينات الحزبية

استطلاعات الرأي

تظهر استطلاعات الرأي؛ ومنها ما أجرته مؤسسة “سيغما كونساي” لشهر أكتوبر، تصدر الرئيس التونسي نيَّات التصويت في الانتخابات الرئاسية بنسبة 46.8%.

بسمة الجبالي

من جانبها وفي رؤية مغايرة، تعتقد النائبة السابقة عن حركة النهضة بسمة الجبالي، أنه لا يمكن الوثوق تماماً في نتائج استطلاعات الرأي؛ حيث يمكن استغلالها لتوتير العلاقات السياسية في البلاد، أو توجه لخدمة حزب سياسي معين أو رئاسة الجمهورية بصفة عامة، وأن هناك بعض الأطراف التي تحاول المسك بنتائج سبر الآراء لترجيح الكفة لطرف أو شخصية سياسية على حساب طرف آخر.

اقرأ أيضاً: قيس سعيّد.. ساكن قرطاج الجديد

لكن من جانب آخر، يمكن القول إن سعيّد يخوض حرباً ضد حركة النهضة وحلفائها، ويحاول التغلب على خصومه، والتغلب على الفساد والمشكلات المستشرية في الدولة التونسية.

فالسؤال إذن: هل ينجح سعيّد في هذه المهمة؟، تضيف الجبالي، في حديثها إلى “كيوبوست”، أن العام الأول من حكم سعيّد، أظهر غموض شخصيته وصعوبة فهمه، بالإضافة إلى ارتكابه بعض الأخطاء في العلاقات الخارجية، وغاب عنه لعب دور حقيقي في مستوى الدبلوماسية الخارجية كرئيس دولة مكلف بهذا الدور. وأرجعت الجبالي ذلك كونه لم يكن يوماً سياسياً ولم يمارس السياسة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات