الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

بعد سلسلة إعدامات لحيوان “المنك”.. تجارة الفراء على حافة الهاوية

مع بداية استكشاف العالم الجديد وقدوم المستوطنين إلى الأراضي المستكشفة، أصبح صيد الحيوانات بهدف الحصول على فرائها تجارة مشروعة، وطريقة جمع الفراء تلك قادت إلى الصيد الجائر

كيوبوست

بعيون مترقبة، تنتظر الملايين من حيوان “المنك” في أقفاصها الصغيرة، دون أن تعلم، تنفيذ قرار إعدامها، الذي اتخذته الدنمارك يوم الجمعة؛ حيث أمرت بقتل نحو 17 مليون منك، تتم تربيتها للحصول على فرائها.

وجاء ذلك بعد اكتشاف سلالة جديدة من فيروس “كوفيد-19” انتقلت إلى 12 شخصاً عبر مزارع “المنك”، بينما تؤثر تلك السلاسة سلباً على فعالية لقاح محتمل في المستقبل، حسب رئيسة وزراء الدنمارك، مته فريدريكسن. من جانبها، ذكرت منطمة الصحة العالمية، يوم الأحد، أي بعد صدور قرار الإعدام، أنه من السابق لأوانه التوصل إلى استنتاجات.

وتربي الدنمارك حيوان المنك من أجل الحصول على فرائه وبيعه ضمن تجارة تُعرف بـ”تجارة الفراء”، إلى جانب عدة دول كالصين وفنلندا وبولندا، وفقاً لبيانات منظمة “هيومن سوسايتي إنترناشيونال” للرفق بالحيوان.

أرقام: أوروبا على رأس القائمة

بناء على ما تتبناه أوروبا ودول الاتحاد الأوروبي تحديداً، من قيم إنسانية وحضارية، يسود اعتقاد أنها تراعي الحقوق عموماً؛ ومن ضمنها حقوق الحيوان، لكن قرار الدنمارك الأخير بشأن إعدام ملايين “المنك”، إلى جانب قرارات مشابهة اتخذتها هولندا وإسبانيا صيف هذا العام، أظهر على السطح قضية تجارة الفراء المحاربة من قِبل منظمات حقوق الحيوان.

ووفقاً لمنظمة “هيومن سوسايتي إنترناشيونال”، فإن نحو 100 مليون حيوان يقتل كل عام في العالم للحصول على فرائه؛ من ضمنها 37 مليوناً في الاتحاد الأوروبي.

وتتم عملية القتل عبر الخنق بالغازات، أو الحقن بمواد قاتلة، والطرق الأقل استخداماً هي الصعق بالكهرباء وخلع الرقبة.

تتم عملية قتل المنك عبر عدة طرق من ضمنها الخنق بالغازات

وتربي 21 دولة أوروبية المنك؛ وعلى رأسها الدنمارك (17.6 مليون)، تليها بولندا (5 ملايين)، ثم هولندا (4.5 مليون)، وفنلندا (1.85 مليون)، وليتوانيا واليونان (1.2 مليون)، وفي فرنسا تم إحصاء أربع مزارع حتى الآن؛ فيها نحو 15 ألف حيوان، وهو رقم أقل مقارنةً بما كان عليه قبل عقود؛ إذ كانت فرنسا تربي نحو 300 ألف منك.

وتتصدر أوروبا اليوم قائمة الدول التي تربي “المنك”، مقارنة بالصين التي يصل عدد “المنك” في مزارعها إلى (20.7 مليون) حيوان، وفي الولايات المتحدة (3.1 مليون) وكندا (1.7 مليون)، ويقدر مجموع حيوانات المنك التي تتم تربيتها بنحو 60.5 مليون في أنحاء العالم.

ضرورة أمس رفاهية اليوم

قبل أن يكتشف الإنسان الزراعة، عندما كان يعتمد في غذائه على جمع الثمار والاصطياد، كانت الغاية توفير الغذاء، وللضرورة بدأ يستخدم جلود وفراء الحيوانات التي يصطادها للدفء وتغطية الجسد.

مع التقدم الحضاري وظهور صناعة الملابس، أصبح استخدام الفراء أقل ضرورة وأكثر رفاهية؛ ففي الحضارات القديمة في الصين واليونان وروما، كان ارتداء الفراء رمزاً للثراء والمكانة الاجتماعية الرفيعة، تحديداً إذا كان الفراء المستخدم أكثر نعومة وغرابة؛ لذلك بقي الفراء على مر القرون سلعة ثمينة وذات أهمية تجارية.

شاهد: فيديوغراف.. هل تنقل الحيوانات المنزلية فيروس كورونا؟

مع بداية استكشاف العالم الجديد، وقدوم المستوطنين إلى الأراضي المستكشفة، أصبح صيد الحيوانات بهدف الحصول على فرائها تجارة مشروعة، وطريقة جمع الفراء تلك قادت إلى الصيد الجائر.

مع الوقت، توسعت تجارة الفراء وأصبحت لها أسواق دولية مربحة؛ لذلك لم يعد ممتهنوها يعتمدون على الصيد، فنتيجة للتوسع أخذوا يربون ملايين الحيوانات المنتجة للفراء في مزارع؛ ومن ضمنها المنك والثعالب والراكون والتشنشيلا.

واليوم يُباع معظم الفراء في مزادات؛ روادها تجار ومصنعون ووسطاء، وتعتبر مزادات مدينة نيويورك ومونتريال وسانت بطرسبرغ، رئيسية.

نهاية متوقعة

قبل الدنمارك أقدمت منطقة أراغون الإسبانية في يوليو 2020 على قتل نحو 100 ألف من حيوان المنك، بعد أن ثبت إصابة ما يقارب 90% منها بالفيروس في إحدى المزارع، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

كما اتخذت هولندا، التي كانت تعتبر من أكبر مربي “المنك” في العالم، تدابير مشابهة خلال الصيف، وأمرت بإغلاق كل مزارع “المنك” بشكل دائم مع عام 2021؛ لمنع انتشار الوباء من خلالها، ما قد يتسبب في نهاية صناعة فراء “المنك” في هولندا، التي كانت قد قررت إنهاءها أصلاً في عام 2024.

اقرأ أيضاً: ارتفاع معدل اقتناء الحيوانات الأليفة حول العالم.. ما السر؟

ومن المتوقع أن تكون تلك الإجراءات التي اتخذت خوفاً من المساهمة في زيادة تفشي الوباء، سبباً غير مباشر في إنهاء تجارة الفراء، التي لطالما نادت أصوات تنتمي إلى جمعية حقوقية؛ على رأسها مؤسسات حقوق الحيوان، بوقفها خلال العقدَين الماضيَين، الأمر الذي أدى إلى عرقلة سير التجارة، تحديداً في أوروبا.

ومن الواضح أن جهود المنظمات الحقوقية أحرزت نتائج ملموسة؛ فقد اعتمدت عدة دول خطوات تشريعية لحظر تربية الحيوانات بغرض المتاجرة بفرائها، وهناك نحو 15 دولة أوروبية، حظرت أو سوف تحظر تلك المزارع؛ من بينها صربيا ولوكسمبورغ والنمسا والمملكة المتحدة وبلجيكا وسويسرا والسويد وإيطاليا وألمانيا. بينما في الدنمارك، بؤرة صناعة الفراء، تم إنهاء تربية الثعالب والتخلي عنها تدريجياً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات