الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد زيارته إلى السعودية.. أردوغان يقتلع جذور الإخوان في تركيا

رفضت السلطات التركية تجديد تصاريح قناة "بلقيس" الفضائية اليمنية في وقت أعلنت فيه قناة "مكملين" وقف بثها من داخل الأراضي التركية

كيوبوست

جاء إعلان قناة “مكملين” وقف بثها من داخل تركيا وإغلاق الاستوديوهات الخاصة بها بعد 8 أعوام من العمل داخل الأراضي التركية؛ في خطوات تتسق مع التوجهات التركية الأخيرة الرامية إلى إنهاء أسباب الخلاف والتوتر مع دول المنطقة، هذا في وقت أُعلنت فيه أنباء عن عدم رغبة السلطات التركية في تجديد التصاريح الخاصة بقناة “بلقيس” اليمنية، التي تمتلكها الناشطة توكل كرمان.

وجاءت هذه الخطوة بعد نحو عام من طلب السلطات التركية، بشكل رسمي، من القنوات الناطقة بالعربية، والتي تبث من على أراضيها، أن توقف الهجوم على الأنظمة العربية؛ وتحديداً على دول السعودية والإمارات ومصر، في إطار إعادة صياغة العلاقات الخارجية التركية مع دول المنطقة عقب سنوات من الخلاف، على خلفية دعم نظام أردوغان تيارات الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص.

تغير سياسات

فارس البيل

نشهد في الفترة الحالية مرحلة تغير في السياسات بشكل واضح، حسب الكاتب والمحلل اليمني فارس البيل، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن أنقرة اكتشفت خسارتها السياسية والاقتصادية؛ نتيجة السياسة السابقة، وأدركت ضرورة العودة إلى التحالفات الإقليمية التي دعمتها، وبالتالي من الطبيعي أن تتجه إلى وقف كل الأدوات العدائية ضد الأنظمة العربية؛ فكانت الخطوة الأولى بإعادة التواصل مع هذه الدول في الفترة الماضية، والآن يتم وقف هذه القنوات التي استخدمت خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن خطوة وقف قناة “بلقيس” التي تسيء إلى التحالف العربي وتستخدم خطاباً تحريضياً، ربما تكون مبادرة جيدة على طريق استعادة هذه العلاقات مرة أخرى، مشيراً إلى أن هذه القنوات ستخسر الجمهور الذي ظلت تخاطبه في السنوات الماضية؛ إذ غيرت خطابها الإعلامي، وبالتالي لن يكون لها تأثير؛ لذا الأفضل لها أن تُغلق بشكل كامل.

ياسر عبدالعزيز

ما يحدث مع هذه القنوات أشبه بالخسارة التي تحدث عندما تقوم بإجراء عملية استبدال للعملة، حسب الكاتب الصحفي والخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن “30 يونيو” في مصر على سبيل المثال أدَّت إلى وجود مجال إعلامي محدد لم يستوعب صوت المعارضة، وبالتالي لجأت بعض الدول التي لديها خلاف مع النظام المصري إلى احتضان هذا الإعلام؛ من أجل الضغط على الدولة المصرية، وهو ما ظهر بشكل ممنهج خلال السنوات التسع الماضية.

اقرأ أيضاً: مخاوف ترحيل إخوان مصر من تركيا تتزايد مع تحسن العلاقات الدبلوماسية

وأضاف أن هذه المنصات الإعلامية لم يتم تأسيسها بقواعد الاستدامة في العمل الإعلامي؛ ولكنها انتعشت خلال فترة الخلافات السياسية، وبالتالي مع وجود تفاهمات وتقاربات سياسية، أصبحت هذه المنصات الإعلامية بمثابة “قرابين” على مذاهب التفاوض السياسي.

مستقبل غامض

كرم سعيد

طريقة إعلان قناة “مكملين” عن توقف البث، لا توحي بأنها في طريقها إلى العودة السريعة، حسب الباحث المصري المختص بالشأن التركي كرم سعيد، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن البيان الصادر بإعلان الانتقال من تركيا لم يتضمن الحديث عن وجهة جديدة محددة في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن فكرة العثور على مكان آخر يخرجون للبث منه في ظل تراجع التمويل المالي من الداعمين لهم، فضلاً عن المخاوف الغربية الموجودة تجاه مثل هذه المنصات، تجعل فكرة العودة سريعاً أمراً صعباً.

وفي بيان رسمي نشرته قناة “مكملين” تعلن فيه وقف البث، خاطبت جمهورها، قائلةً: “نظراً للأوضاع التي لا تُخفى على أحد، وحرصاً على استمرارية رسالة القناة الإعلامية؛ فقد قررت إدارة قناة (مكملين) الفضائية، نقل بثها واستوديوهاتها وأعمالها كافة، إلى خارج تركيا”، من دون أي مزيد من التوضيحات حول مستقبل القناة.

اقرأ أيضاً: هل تسير تركيا بجدية في خطوات المصالحة والتقارب مع مصر؟

يقول كرم سعيد: إن تركيا عندما احتضنت قناة “مكملين” وغيرها من المنصات المماثلة، كان هذا الأمر بحكم التقارب الأيديولوجي مع جماعة الإخوان المسلمين بشكل واضح؛ وهو ما لم يعد موجوداً الآن في ظل حالة التقارب ومحاولات التهدئة مع دول الإقليم، مشيراً إلى أنه على الرغم من هذه الخطوة؛ فإنها تعتبر واحدة من خطوات أخرى مطلوبة، لإثبات حُسن نية أنقرة؛ في مقدمتها المطلوبون الموجودون على أراضيها، وباقي المنصات التي لا تزال موجودة داخل تركيا.

يختتم ياسر عبدالعزيز حديثه بالتأكيد أن مصير هذه القنوات في الفترة المقبلة رهن عدة أمور؛ من بينها أن يستطيع الإعلام المصري استيعاب المعارضة، ومدى قدرة بعض الدول على دفع ثمن تمويل هذه القنوات مالياً، لافتاً إلى أن هذه القنوات هي ورقة سياسية بيد دول وأنظمة بشكل أساسي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة