الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بعد رحيل بوتفليقة .. الجيش يرغب في البقاء فوق التجاذبات

كيوبوست – الجزائر

باتت الجزائر أمام مفترق الطريق بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعد أن طالب الشعب في سابع جمعة برحيل رموز النظام؛ وأولهم “الباءات” الأربعة: رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، والوزير الأول نور الدين بدوي، وأعضاء حكومته، وأخيرًا منسق البرلمان معاذ بوشارب. وقد سارت المعارضة في نفس مطالب الشارع وهدَّدت بمقاطعة جلسة إثبات شغور منصب الرئيس؛ في حين يدعو الجيش إلى التمسُّك بالدستور للخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد والدخول في مرحلة انتقالية لتحضير الانتخابات الرئاسية في غضون 90 يومًا يرأس خلالها رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، المرفوض، البلاد.

  

اقرأ أيضًا: المادة 102 .. كلمة سر انقسام الشارع الجزائري.

الشارع يرفض رئيس مجلس الأمة المقرب من بوتفليقة

في سابع جمعة، والأولى دون بوتفليقة رئيسًا للبلاد، خرج الشعب الجزائري إلى الشارع كعادته منذ 22 فبراير الماضي؛ للمطالبة برفض كل وجوه النظام التي لا تزال تمارس مهامها إلى اليوم، ويزداد الضغط مع اقتراب موعد ظهور رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، المرشح دستوريًّا لخلافة الرئيس السابق بوتفليقة، لمدة 3 أشهر، أي حتى انتخاب رئيس جديد للبلاد؛ حيث من المقرر عقد اجتماع للبرلمان بغرفتَيه، اليوم الثلاثاء؛ لإثبات شغور منصب الرئيس، وَفق المادة 102 من الدستور، ويتم خلالها تنصيب عبد القادر بن صالح رئيسًا للجزائر، وهو اليوم الذي يعتبره الشعب الجزائري الفيصل، من حيث نيَّات النظام، وكذا المؤسسة العسكرية، على اعتبار أن آخر بيان لقيادة أركان الجيش، أصر على أن يكون الحل في إطار الدستور الحالي، وبالضبط بتفعيل المواد 7 و8 و102، التي تنص على استقالة الرئيس وعودة السلطة إلى الشعب.

وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة “المجاهد” الحكومية، المقربة من دوائر السلطة، عن رحيل مرتقب لعبد القادر بن صالح من رئاسة مجلس الأمة، وعدم تسلمه مقاليد الحكم خلفًا لعبد العزيز بوتفليقة، وَفق الدستور؛ تجنبًا لتأزيم الوضع في الشارع، وكذا تخفيف الضغط على المؤسسة العسكرية.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم استبدال شخصية توافقية به، تحظى بالقبول في أوساط الشعب والطبقة السياسية والمؤسسة العسكرية؛ من أجل قيادة المرحلة الانتقالية، مؤكدة أن الشخصية التوافقية يجري التشاور بشأنها بين الطبقة السياسية والجيش؛ حيث من المنتظر أن تتم الثلاثاء استقالة عبد القادر بن صالح بعد جلسة إثبات شغور المنصب؛ لتقديم الشخصية التوافقية في ما بعد لترأس مجلس الأمة خلفًا له، وكذا استلام رئاسة البلاد لدة 90 يومًا.

تمسُّك عبد القادر بن صالح بالمنصب يؤزِّم الوضع ويدفع الجيش إلى الضغط استجابةً للشعب

وتشهد الجزائر ساعات حاسمة قد تتضح خلالها ملامح المرحلة الانتقالية بعد طيّ صفحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مع اجتماع البرلمان بغرفتَيه؛ لترسيم شغور المنصب، فإذا تمت استقالة عبد القادر بن صالح وتعويضه بشخصية توافقية مقبولة لدى الشعب؛ فإن البلاد تتجه نحو الحل الدستوري كما طالب الجيش، حيث يتم الاستمرار في تطبيق ما جاء في نص المادة 102، أي تقود الشخصية التوافقية البلاد حتى إجراء انتخابات رئاسية في مدة أقصاها 90 يومًا.

وفي حال لم تتم الاستقالة وتمسَّك ابن صالح برئاسة مجلس الدستور؛ فإن الشارع سيتحرك، وقبله ستتحرك المؤسسة العسكرية؛ لإجبار رئيس مجلس الأمة على الاستقالة وَفق المادتَين الدستوريتَين 7 و8، وتعلن البيان الدستوري؛ حيث يتم تجميد العمل بالدستور الحالي، وتعيين هيئة رئاسية لتسيير المرحلة الانتقالية يتم الاتفاق بشأنها بين مختلف الأطراف “الجيش، الطبقة السياسية، الشعب”، وهي المسؤولة عن تشكيل حكومة تصريف أعمال جديدة، وغيرها من الخطوات؛ للخروج من الأزمة.

اقرأ أيضًا: في الجزائر.. الشارع يتحرك والسلطة تواجه والجيش يراقب.

واعتبر محسن بلعباس، رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المحسوب على المعارضة العلمانية، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن استقالة الرئيس خطوة إلى الأمام؛ لكن لم تحقق كل مطالب الشعب الذي طالب برحيل كل رموز النظام، موضحًا أن الشعب ينتظر مرحلة انتقالية تضمن تحقيقه جميع ما خرج من أجله منذ سبعة أسابيع؛ لكن المناورات التي تجري مؤخرًا تصب في اتجاه إنقاذ النظام.

الإخوان يستغلون الوضع غير المستقر من أجل التموقع 

وفي خضم الوضع المتأزم الذي تشهده البلاد، يخرج الإخوان كعادتهم بحثًا عن التموقع؛ حيث اعتبر رئيس حزب التنمية والعدالة، عبد الله جاب الله، أن استقالة الرئيس الذى سحب الشعب ثقته منه عبر مسيرات مليونية في جميع ولايات الوطن، هي ثمرة أولى للحراك، بينما عبَّر رئيس حزب حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، عن ارتياحه من تعجيل استقالة الرئيس بوتفليقة قبل نهاية ولايته الرئاسية؛ مذكرًا بموقف حزبه المعلن عنه بخصوص تفعيل المادة 102 باعتبارها تطلق مسارًا دستوريًّا غير كافٍ لتحقيق الإصلاحات، قائلًا: “إن تفعيل المادتَين 7 و8 لا يتم إلا من خلال إجراءات إصلاحية عملية؛ ما يتطلب المزاوجة بين المسار الدستوري والتدابير السياسية الضرورية والعاجلة؛ لضمان انتقال ديمقراطي حقيقي يجسد الإرادة الشعبية عبر الانتخابات الحرة والنزيهة”، داعيًا إلى تغيير حكومة نور الدين بدوي، وتغيير رئيس مجلس الأمة وَفق المطالب الشعبية الملحة، وإنشاء الهيئة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات، وتعديل قانون الانتخابات، ورفع الحظر عن تأسيس الأحزاب والجمعيات، وتحرير وسائل الإعلام من الضغط والابتزاز، وحماية الاقتصاد الوطني، واسترجاع ما يمكن استرجاعه من الثروات المنهوبة.

وقال المحلل السياسي بوعلام سعداوي، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن أحزاب التيار الإسلامي معروفة باستغلالها  الظروف المتوترة للتموقع، وهي الحال في الجزائر، فبعد أن التزم الإخوان الصمت مع بداية الحراك، عادوا وحاولوا ركوب الموجة؛ غير أنهم لاقوا رفضًا واسعًا دفعهم إلى التراجع وإعادة النظر في خطواتهم”، متابعًا بأن رفضهم من طرف الشارع دفعهم إلى التقرب من المؤسسة العسكرية؛ من أجل إيجاد مكان لهم عند أية مبادرة تُقدِم عليها المؤسسة العسكرية.

المؤسسة العسكرية تفضل مرافقة إرادة سياسية تقود إلى رئيس منتخب

بعد شهر ونصف الشهر تقريبًا على التظاهرات الشعبية، نجحت المؤسسة العسكرية في قراءة نبض الشارع، ونزع قائد الأركان قايد صالح، الذي رافق بوتفليقة طوال 15 عامًا، الضمادة عن الجرح؛ مدركًا أن المشكلة أعمق وأكبر، والحاجة ملحة إلى تغيير واضح المعايير وشفاف في الجزائر.

 

إزاحة الجيش لبوتفليقة حاول عديد من الأطراف وصفه بالانقلاب؛ لكن عدم تولِّي الجيش قيادة البلاد أبطل كل الأقاويل المشبوهة وغير البريئة؛ خصوصًا أنه ترك الأمر للشارع؛ للتعبير عن رغباته ومطالبه؛ ليعلن أنه تحت تصرُّف الشعب، وهو ما دفعه إلى المطالبة بضرورة تفعيل المادتَين 7 و8 من الدستور اللتين تنصان على أن الشعب هو مصدر السلطة.

اقرأ أيضًا: قرارات بوتفليقة تُحدث فتنةً في الجزائر .. بين الاستغباء والدهاء.

الجزائر اليوم بعد بوتفليقة، أمام تحديات صعبة، وأولها ما سيسفر عنه اجتماع البرلمان المقرر اليوم الثلاثاء؛ لإقرار شغور منصب الرئيس، لأن مرحلة ما بعد رحيل بوتفليقة أكثر تعقيدًا؛ نظرًا لما نسجه محيطه من خطوط عنكبوتية يصعب تفكيكها، واستمرار الصراع في أعلى هرم السلطة بين محيط بوتفليقة، الذي حاول بشتى الوسائل شراء الوقت وضمان مكاسبه، وجناح يسارع لطيّ الصفحة، وعليه فإن المرحلة لن تمر بسلاسة؛ نظرًا لأن ابن صالح، من المقربين جدًّا من بوتفليقة، ولا يحظى بقبول لدى المحتجين وقوى المعارضة؛ فقد يجد الجيش نفسه في مواجهة خطر خسارة هيبته في حال ارتكب خطوات ناقصة خلال العملية الانتقالية؛ بل إن المؤسسة العسكرية ترغب في البقاء فوق التجاذبات، مع مرافقة إرادة سياسية صلبة تقود إلى رئيس منتخب بالاقتراع العام وإلى انتخابات حرة ونزيهة.

اقرأ أيضًا: حين ارتدى الرئيس بوتفليقة الشماغ في بريدة.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة