الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بعد خسارة انتخابات المجلس الأعلى للمسلمين.. ما الذي ينتظر الإخوان؟

بعد شهور من استبعاد التجمع الإسلامي الألماني بسبب تبعيته للجماعة.. خرج الإخوان المسلمون من مجلس الإدارة بشكل كامل للمرة الأولى

كيوبوست

ضربة جديدة تلقتها جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا بعدما خسر ممثلوها انتخابات المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا؛ والتي جرت الأسبوع الماضي، في خطوة تأتي بعد شهور قليلة من قرار المجلس استبعاد التجمع الإسلامي الألماني التابع لجماعة الإخوان والعضو المؤسس بالمجلس من قائمة أعضائه مطلع العام الجاري، على وقع انتقادات حادة للنشاط الذي يقوم به التجمع في الداخل الألماني.

اقرأ أيضاً: لماذا أوقفت ألمانيا لجنة خبراء الإسلام السياسي؟

والتجمع الإسلامي الألماني، أو الجمعية الإسلامية في ألمانيا سابقاً، هي أحد الأعضاء المؤسسين للمجلس، ويُنظر إليها باعتبارها أضخم جمعية في ألمانيا تجمع الإخوان المسلمين والأكثر شهرة، وسعت على مدار السنوات الماضية لمحاولة التهرب من “وصمة المراقبة” من جانب المكتب الاتحادي لحماية الدستور، علماً بأن رئيس التجمع الإسلامي الألماني إبراهيم الزيات، من الشخصيات المحسوبة على جماعة الإخوان بشكل مباشر، واستطاع استغلال وجوده في المجلس من أجل التواصل مع السياسيين والحصول على مكتسبات من وجوده داخل المجلس.

يُنظر بترقب إلى نتائج الانتخابات الأخيرة- “رويترز”

انتقادات متزايدة

تعرض المجلس إلى انتقادات متزايدة خلال السنوات الماضية بشكل عام، حسب الباحثة الألمانية في قضايا المنظمات الإسلامية سيجريد هيرمان مارشال، التي تقول لـ”كيوبوست”: إن هذه الانتقادات دفعت المجلس في مطلع العام الجاري لإنهاء علاقته مع التجمع الإسلامي الألماني، بالإضافة إلى مناقشات دارت حول جمعية أخرى تركية يُعتقد أنها تابعة للذئاب الرمادية وتحالف آخر تابع لجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين.

سيجريد هيرمان-مارشال

وأضافت مارشال أن المجلس الذي يهمين على تمثيله سوريون ذوو صلة بجماعة الإخوان المسلمين، يحاول تجنب هذا الأمر بشكل واضح، لافتةً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد عملية متابعة لنشاط المجلس وطبيعة الدور الذي يقوم به؛ خصوصاً مع تزايد الاهتمام بدوره وتوجهاته خلال الفترة الحالية.

ترصد ألمانيا نشاطات الجماعات في المساجد- وكالات

وحسب مقال سابق للباحثة الألمانية، نشره موقع “عين أوروبية على التطرف”، فإن المجلس يحظى باعتراف من قِبل الكنائس، ليصبح شريكاً في السياسة؛ لأن ذلك يمكِّنها من تمرير مصالحها الخاصة كمصالح تخدم المؤمنين بشكل عام، كما يستخدم السياسيون المجلس لأن الكثيرين يعتقدون أنه يفتح الباب أمام الناخبين المسلمين، في وقت أظهرت فيه دراسة أجرتها وزارة الداخلية الاتحادية في عام 2020، أن 16% فقط من المسلمين الألمان يعرفون المجلس، و7% فقط يشعرون بأنه يمثلهم.

اقرأ أيضاً: عن أول مدرسة في ألمانيا ممولة حكوميا لتخريج الأئمة

هزيمة الإخوان

خسر الإخوان سيطرتهم على المجلس في الانتخابات الأخيرة، حسب حسين خضر، نائب رئيس أمانة الهجرة بالحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الجماعة أدركت أهمية المجلس مبكراً، وعملت لسنوات من أجل أن تبقى مسيطرةً عليه بشكل شبه كامل عبر إطار الانتخابات، لكي يظهر وكأن قرارات المجلس المرتبطة بمسلمي ألمانيا مرتبطة بما يريده المسلمون وليس ما تريده الجماعة، بخلاف الأمر الواقع الذي كان حادثاً ورُصد من قِبل البرلمان والأجهزة الأمنية في ألمانيا.

حسين خضر

وأضاف أن المسألة لها جذور تاريخية مع طبيعة تكوين الجمعيات بالمجتمع الألماني؛ والتي تم من خلالها ممارسة الشعائر الدينية للمسلمين، خصوصاً مع موجات الهجرة إلى ألمانيا بعد الحرب، ومع مرور الوقت وفي إطار محاولات التنظيم عمل هذه الجمعيات جرى تأسيس اتحادات على مستويات إقليمية ضمت آلاف الجمعيات؛ حتى تستطيع الحكومة مخاطبة المسلمين، لكن مع اختلاف التوجهات والتعددية جرى الاتفاق على صيغة تأسيس المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا.

تغلغت “الإخوان” داخل المجلس خلال السنوات الماضية- وكالات

وأوضح أن جماعة الإخوان أدركت مبكراً أهمية المجلس الذي ارتبط التصويت فيه لتشكيل مجلس إدارته على أصوات الجمعيات الممثلة بداخله؛ فسارعت الجماعة من أجل تسجيل جميع الجمعيات التابعة لها بداخله، بحيث باتت تسيطر فعلياً على نحو أغلبية الثلثين داخل المجلس، وعندما تم اكتشاف الأمر جرت عملية إعادة هيكلة من قِبل الجماعة، وغيَّرت أسماء الجمعيات وظهرت ككيان جديد قبل أن يتم الكشف عن الأمر مجدداً، وعلى وقع الضغط السياسي حدثت عمليات تجميد لبعض الجمعيات، حتى وصلنا إلى الانتخابات الأخيرة، الأسبوع الماضي، والتي لم يفز فيها أي عضو بالجماعة.

اقرأ أيضاً: “قرار تاريخي” كواليس استبعاد منظمة إخوانية من “مجلس مسلمي ألمانيا”

يختتم حسين خضر حديثه بتأكيد ترقب ما سيحدث خلال الفترة المقبلة؛ خصوصاً بعد فقدان الجماعة نفوذها داخل المجلس وما إذا كانت ستقوم بمناورة أو محاولة جديدة من أجل العودة، أم أن ما حدث هو بمثابة خروج نهائي للجماعة وأعوانها من المشهد بشكل كامل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة