الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بعد حظر منظمة “أنصار الدولية”.. ألمانيا على طريق تجفيف منابع تمويل الإرهاب

حظرت السلطات الألمانية المنظمةَ بعد ثبوت توجيه أموالها إلى الجماعات المتطرفة وليس الأغراض الإنسانية حصراً

كيوبوست

في خطوةٍ تدعم التوجه الدولي نحو تجفيف منابع الإرهاب، حظر وزير الخارجية الألماني هورست زيهوفر، منظمة “أنصار الدولية” الإسلامية، وعدداً من المنظمات التابعة لها، بعدما ثبُت قيام المنظمة بجمع أموالٍ داخل ألمانيا، وإرسالها إلى جماعاتٍ إرهابية في الخارج.

دعم سري

وَفق تقديرات الاستخبارات الألمانية، فإن المنظمة قدمت دعماً لوجستياً إلى حركة حماس، ومنظماتٍ متطرفة أخرى خارج ألمانيا، حسب رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات د.جاسم محمد، الذي يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أنها مسجلة في ألمانيا باعتبارها جمعية غير ربحية، تحصل على مساعداتٍ من الحكومة الألمانية.

د. جاسم محمد

الداخلية الألمانية اتهمت المنظمة بخداع الجهات المانحة عبر تأكيد توجيه أموالها حصراً إلى الأغراض الإنسانية، في الوقت الذي كانت تستفيد فيه جبهة النصرة بسوريا، وحركة حماس الفلسطينية، وحركة الشباب في الصومال، من هذه الأموال.

يلفت رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات إلى أن المنظمة لديها نحو 800 عضو في ألمانيا، ولديها نحو 50 فرعاً في مختلف دول العالم، بالإضافة إلى نشاطها بالخارج، والذي يتركز في إفريقيا بشكل رئيسي، مؤكداً أن جميع الأنشطة تخضع لتدقيقٍ كبير من جانب السلطات المختصة.

اقرأ أيضًا: استراتيجيات جماعة “الإخوان المسلمون” وأساليبها في ألمانيا

نشاط تبشيري

تأسست هذه المنظمة قبل 9 سنوات، وتحديداً عام 2012 بمدينة دسلدورف، حسب الكاتب الصحفي المقيم في ألمانيا، عبدالرحمن عمار، الذي يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن نشاطها زاد في أوساط المهاجرين والجاليات الإسلامية؛ حيث تركز نشاطها على المسلمين بشكل خاص، فضلاً عن بحثها عن الألمان؛ لدفعهم لاعتناق الإسلام.

وشمل قرار الحظر الألماني لمنظمة “أنصار الدولية” حظرَ تسع منظمات فرعية؛ منها “نداء العالم الأفضل” و”مساعدة المقاومة العالمية”، بعدما تبين قيامها بانتهاك الدستور؛ بسبب أنشطتها التبشيرية، بعدما خضعت للمراقبة من قِبل مكتب حماية الدستور بسبب “الميول السلفية المتطرفة”.

عدد من اللاجئين السوريين في ألمانيا- أرشيف

يشير عمار إلى تزايد نشاط المنظمة مع ذروة وصول اللاجئين السوريين إلى ألمانيا عام 2015، وربما يكونون حصلوا منهم على كثيرٍ من المعلومات والتبرعات التي كان يتم تحويلها إلى سوريا من أجل دعم جبهة النصرة وتنظيمات إسلامية متطرفة؛ سواء بسوريا أو الصومال بشكل مباشر أو غير مباشر.

يؤكد عبدالرحمن عمار أن السلطات الألمانية تأخذ وقتاً لجمع الأدلة حول نشاط بعض المنظمات، وتحديداً إذ كانت مرتبطة بتحركاتٍ خارجية قبل اتخاذ قرار الحظر الذي يدخل حيز التنفيذ على الفور، مشيراً إلى أنه لا يستبعد توقيف أشخاص آخرين وراء دعم التنظيمات المتطرفة التي تورطت فيها المنظمة، فضلاً عن مراجعة المتبرعين؛ سواء أكانوا جمعياتٍ أم مؤسسات أخرى، لإبلاغهم بقرار الحظر وتأكيد ضرورة الالتزام به، على أن تعرضهم مخالفة التعليمات الرسمية إلى عقوبة خرق القانون.

اقرأ أيضًا: مطالبات برلمانية في ألمانيا للتحقيق في تمويلات جماعة الإخوان المسلمين

عبد الرحمن عمار

مداهمات مستمرة

وخلال شهر فبراير الماضي، قامتِ الشرطة الألمانية بمداهماتٍ لمواقع تابعة لمنظمة “توحيد ألمانيا”، بعدما أشادت بـ”تنظيم الدولة الإسلامية”، ودعت إلى قتل اليهود؛ حيث حظر نشاط الجماعة السلفية المتشددة، ومنظمات فرعية أخرى، حيث تفرض السلطات حظراً على الجمعيات التي تتورط في أعمال عنف.

يشير جاسم محمد إلى حظر الجمعيات المتطرفة التي ثبُتت علاقتها مع الجماعات الإرهابية، وهو نهج تقوم به السلطات الأمنية بشكلٍ مكثف خلال الفترة الحالية؛ حيث تتابع نشاطات الجمعيات والمنظمات المشتبه بها، في إطار سياسة التصدي بحزم لمواجهة التطرف التي بدأها وزير الداخلية قبل نحو 4 سنوات.

وتوقع جاسم محمد أن تقوم ألمانيا بحظر جماعاتٍ جديدة خلال الفترة المقبلة؛ خصوصاً أن الإجراءات القانونية والقضائية التي يتم اتخاذها قبل إعلان قرار الحظر تستغرق ما بين عامَين وثلاثة أعوام، وبعد مراجعة وكالة الاستخبارات الألمانية بشكل كامل للتأكد من عدم وجود أية مخالفاتٍ محتملة في القرار.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة