الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد جلسات مصر والمغرب وتونس.. هل ثمة دور للجزائر في ليبيا؟

مراقبون لـ"كيوبوست": الجزائر ليست غائبة عن الساحة الليبية.. ولكل دولة سياساتها في محاولة وضع يدها على القرار في ليبيا

الجزائر- علي ياحي

ارتفعت الأصوات المستغربة من غياب الجزائر عن الملف الليبي؛ خصوصاً بعد تنظيم جلسات الحوار الليبي في مصر والمغرب وتونس. وفي حين اعتبرت أطراف أن دور الجزائر تراجع بفعل الضغط الدولي، أشارت جهات إلى أن الأمر يتعلق بمبادرة أممية سعَت الجزائر إلى عدم التشويش عليها.

ورغم ترحيبها بجلوس الفرقاء الليبيين على طاولة الحوار بتونس؛ فإن غيابها أثار استغراب المتابعين، خصوصاً أنه كان يترقب ظهورها بعد “إبعادها” عن لقاءات المغرب ومصر، وقد كانت حاضرة بقوة كلما تعلق الأمر بالجارة الشرقية ليبيا، إلى درجة التهديد بأنه لا حلّ في ليبيا دون الجزائر.

اقرأ أيضاً: مستقبل مرتزقة تركيا بعد هدوء الأوضاع في ليبيا يقلق الجزائر

غياب يثير الاستغراب

وانتقل غياب الجزائر إلى مستوى التصريحات، وقد خفت صوتها بعد أن “توقفت” الاتصالات الهاتفية واللقاءات الثنائية وتبادل الزيارات؛ وهو الوضع الذي قالت بشأنه الحقوقية عضو تحالف الإعلاميين والحقوقيين الأفارقة لطيفة ديب، في تصريحٍ أدلَت به إلى “كيوبوست”، إن دور الجزائر في الملف الليبي لم يحرز أي تقدم يُذكر، و”في اعتقادي، تجد الجزائر صعوبات كبيرة في ترجمة أطروحاتها على أرض الواقع؛ بسبب وضوح مسعاها دون أجندات دولية، ما يجعل نداءها يواجه مطبات حقيقية لدى الفرقاء الليبيين”.

وأضافت ديب أن ذلك لم يمنع تشجيع الجزائر لحوار تونس، وقبله لأرضيةِ برلين، ولا تزال دبلوماسيتها تسعى للم شمل الفرقاء الليبيين على طاولة حوار واحدة، مشددةً على أن الجزائر ليست مستبعدة من حل أزمة ليبيا؛ بل إن صوتها مؤثر لدى القبائل، وكل مكونات المجتمع الليبي.

لطيفة ديب

يبدو أن الدبلوماسية الجزائرية تورطت في الأزمة الليبية، بعد أن واجهت صعوبات ميدانية تتعلق بالانقسام السياسي والاجتماعي الليبي الداخلي، وتشعب الأزمة وامتداداتها الإقليمية والدولية، وصارت ساحة للصراع بين القوى الكبرى على النفوذ في منطقة المغرب العربي والساحل الإفريقي.

كما أن الأزمة وضعت مبادئ سياسة الجزائر الخارجية القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعقيدتها الأمنية والعسكرية المرتكزة على عدم مشاركة الجيش الجزائري في عمليات عسكرية خارج حدود البلاد، أمام امتحان صعب، يتمثل في التوفيق بين تحقيق مصالحها الأمنية والسياسية والاقتصادية بمكافحتها للتهديدات الأمنية الناجمة عن الأزمة الليبية؛ من إرهابٍ وتهريبٍ ومخاطر أمنية واقتصادية وإنسانية، وبين الاحتفاظ بالمستلزم الأخلاقي.

اقرأ أيضاً: عمليات إرهابية في الجزائر.. هل يستعرض العنابي عضلاته؟

مقاربة لحل الأزمة في ليبيا

وفي السياق ذاته، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية؛ إدريس عطية، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أن الجزائر غير موجودة في المفاوضات؛ لكن مقاربتها لحلحلة الصراع في ليبيا، والقائمة على التحرك الدبلوماسي من أجل الحفاظ على وحدة ليبيا، ورفض التدخلات الأجنبية العسكرية حاضرة بقوة، مضيفاً بخصوص “نجاح الرباط وتونس في تنظيم جلسات حوار”، أن المغرب لم ينجح وإنما كان يحاول ترميم اتفاق الصخيرات، أما تونس فقد تم تكليفها من طرف الأمم المتحدة، وقد أعلنت منذ البداية أنها ستلتزم بمقاربة الجزائر، ولذا فإن دور الجزائر لم يتراجع.

د. إدريس عطية

ويرجع “إبعاد” الجزائر، وَفق متابعين، إلى “اتهامات” بمحاولتها فرض مبادرتها ورؤيتها؛ وهو ما كشفه “سوء” التفاهم بينها وبين الأمم المتحدة، وأكدته تصريحات الرئيس تبون، حين قال إن “الجزائر لن تعرقل خطة الأمم المتحدة لتسوية الأزمة في ليبيا؛ لكن لن يحدث أي شيء في هذا البلد دون موافقة الجزائر، سنفرض أنفسنا للمشاركة في الحل، وإذا لم يشاركونا سنتحمل مسؤولياتنا”.

اقرأ أيضاً: “حراك” طرابلس و”انقسام” الوفاق يربكان الجزائر

يعتبر أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر؛ بريك الله حبيب، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن الجزائر ما زالت تراهن على حل الأزمة الليبية، وفك شفرة الإشكال القائم بين الأطراف المتنازعة؛ خصوصاً بعد اللقاء الأخير الذي تم بين وزير الخارجية صبري بوقادوم، ونظيره الإيطالي، في رسالةٍ واضحة المعالم إلى العالم أجمع حول الدور المهم الذي تلعبه الدبلوماسية الجزائرية في استقرار الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية لدول الجوار، وهو العقد الوثيق الذي حافظت عليه الجزائر منذ فترات المقاومة إبان الاستعمار الفرنسي حتى الآن، رغم كل المكائد والأطماع التي تحوم حول ليبيا ومكتسباتها المتنوعة، لافتاً إلى أن الإشكالية التي تعانيها ليبيا تتمثل في المناصب السيادية والقيادية والاقتصادية، وأيضاً ثروات البلاد، ولن تنتهي المشكلات إلا بالانتخابات المزمع إقامتها في شهر ديسمبر 2021.

د. بريك الله حبيب

ويواصل بريك الله بأن الجزائر تلعب دور الوساطة خارج الإطار التقليدي المعروف؛ حيث تحاول أن تبتعد قدر الإمكان عن كلِّ ما من شأنه أن يفتح المجال لاعتبارها طرفاً يحاول استغلال الأزمة لكسب أكبر عدد ممكن من المصالح الشخصية، موضحاً أن الدول التي أخذت زمام المبادرة نحو جلسات الحوار يبدو أنها تخدم أجندات خارجية معينة ترمي إلى كسب الرأي العام الرسمي، وربما تحاول صقل الدور الدبلوماسي لها، والجميع يعلم ثقل الجزائر الدبلوماسي والإقليمي بخصوص هذه الأزمة الراهنة.

اقرأ أيضاً: تضارب المصالح في ليبيا والساحل يقف خلف الخصام بين الجزائر وأنقرة!

واستغرب الحقوقي الليبي خالد بوزنين الساكت، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، محاولة دول المغرب العربي أن تكون محور قضية ليبيا، قائلاً إنه لا يمكن أن تستقر ليبيا وتلك الدول تفكر بهذه الطريقة، مشدداً على أنه “من المفترض أن تعرض نيَّات تقديم مساعدة لليبيين، لا أن تتصارع على جلسات الحوار مَن يديرها”، متابعاً بأنه على هذه الدول أن تتفق معاً لأجل إيجاد حل لليبيا، وأن يكون هذا الحل مفتاح استقرار المنطقة، والحفاظ على سيادة الدولة الليبية.

خالد بوزنين الساكت

ويواصل بوزنين بأن الأمر الجلل الذي لا يظهر للعيان، أن لكل دولة سياساتها في محاولة وضع يدها على القرار في ليبيا، وأن يكون لها نصيب في المصالح المشتركة معها؛ و”لكن بطرق أراها من وجهةِ نظري غير مشروعة، إلا بعد انتخاب رئيسٍ للبلاد، وكتابة دستور جديد بمحض إرادة الليبيين”، وقتها سيكون عنصر الاتفاقيات مع دول الجوار حول المصلحة المشتركة شرعياً ومقبولاً، وغير ذلك فكلها محاولات فردية للبحث عن موضع قدمٍ في ليبيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة