الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بعد تهميشه من قِبَل التحالف.. “الإصلاح” يتآمر مع الأتراك لدخول اليمن

كيوبوست

منحت الديناميكية الثورية اليمنية التي اندلعت في الشارع في فبراير 2011، أولوية لـ”التجمع اليمني للإصلاح”؛ وهو الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، حيث تم منح الاعتراف بالدور المركزي لهذا الحزب الإسلامي في عملية الاحتجاج التي أطاحت بنظام علي عبدالله صالح؛ ما منحه موقع القوة لبعض الوقت.

من أبرز دلائل تلك القوة كان منح اليمنية توكل كرمان، أحد الأعضاء الفاعلين في هذا الحزب، جائزة نوبل للسلام، في وقت لم تكن فيه مؤهلة للحصول على هذه الجائزة الحقوقية المرموقة؛ لكن الأمر كان بمثابة شرعية دولية تُمنح لهذا الحزب الذي كان يتوقع الوصول إلى السلطة بخطوات متأنية، لذلك آثرت قيادته اتباع نهج حذر والبقاء في الخلفية خلال الفترة الانتقالية، حتى يحين موعد الانقضاض على السلطة عبر عملية تشريعية كتلك التي شهدتها دول عربية أخرى.

شعارات خدعت الشارع اليمني الطامح إلى التغيير- وكالات

شعبية تتراجع

لم يكن من السهل قياس شعبية الإسلاميين في اليمن؛ لكن وجودهم كان متجذرًا وسهل الملاحظة، سواء أكان داخل الحزب ومختلف فروعه الخيرية والتعليمية أم حتى في تأثيرهم داخل القبائل؛ وهو ما جعل الرئيس عبد ربه منصور هادي، يعتمد عليهم بمجرد توليه السلطة في فبراير 2012.

وحسب باحثين في الشأن اليمني، تحوَّل الحزب إلى ما يشبه “صانع ملوك”، وانضم إلى حكومة الوحدة الوطنية المسؤولة عن قيادة عملية الانتقال السياسي وصياغة الدستور الجديد؛ لكن سرعان ما تدهور وضع الحزب بشكل كبير، بسبب تغيُّر المزاج العربي من جماعة الإخوان المسلمين، وفشلها في إدارة دفة الحكم في عديد من الدول العربية منذ الإطاحة بمحمد مرسي من الرئاسة المصرية؛ ولكن تبقى لأزمة الإخوان المسلمين في اليمن خصائص وسمات تختلف عن غيرها.

اقرأ أيضًا: حزب الإصلاح يخون اليمن ويتقرب من الحوثيين

الحرب التي اندلعت ضد المتمردين الحوثيين في عام 2015، كانت السبب الأبرز خلف تراجع “الإصلاح” في اليمن؛ حيث يُكِن هؤلاء عداءً تاريخيًّا للإخوان المسلمين، لأنهم قاتلوا ضدهم إلى جانب الجيش الوطني بين عامَي 2004 و2010. ومن خلال وسائل الإعلام الخاصة بهم وفي المساجد، روَّج الإخوان المسلمون لتواطؤ الحوثي مع إيران؛ ما أفقد هذا الأخير جزءًا كبيرًا من شعبيته في الشارع اليمني.

أحد الأهداف الرئيسية للحوثيين من تحركهم باتجاه صنعاء، كان الانتقام من حزب الإصلاح؛ حيث اعتُقل بعض أعضائه أو ظلوا رهن الإقامة الجبرية، بينما أُجبر عدد كبير منهم على الهجرة إلى دول توفر حاضنة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين؛ وعلى رأسها قطر وتركيا.

وفي محاولة لاختراق صفوف التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن، عاد حزب الإصلاح إلى استخدام سياسة الأقنعة التي طالما برع في استخدامها، وتضامن بشكل مباشر مع التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، فاخترق عديدٌ من ناشطي “الإصلاح” صفوفَ الكفاح المسلح ضد الحوثيين؛ لا سيما في المناطق الوسطى والجنوبية، حيث لا يمتلك الحوثيون سوى قاعدة اجتماعية ضعيفة للغاية، ومع ذلك فإن هذا الاشتباك على أرض الواقع لم يبطئ من تآكل موقف الحزب وصورته أمام الرأي العام.

توكل كرمان تلتقي أردوغان في أنقرة- وكالات

البحث عن بديل  

خسر حزب الإصلاح كثيرًا من وزنه داخل المشهد القبلي في اليمن، بعد أن لاحظت القاعدة القبلية التي كان يستند إليها تلوُّن مواقفه السياسية. أما في المحافظات الجنوبية فقد تراجع “الإصلاح” بشكل أكبر؛ بسبب علاقته المرتبكة مع الحركة الانفصالية الجنوبية التي تحظى بشعبية لافتة؛ خصوصًا في تلك المناطق.

ومع اكتساب دولة الإمارات العربية المتحدة تدريجيًّا دورًا رئيسيًّا في جنوب اليمن، ووضعها استراتيجيات وتحالفات أقوى على الأرض، تضاءل وجود “الإصلاح” إلى أدنى مستوياته؛ خصوصًا بعد أن انكشفت أوراقه أمام الحليف في الرياض، وبات ضيفًا ثقيلًا على التحالف؛ مما دفع عديدًا من قيادات الحزب إلى البحث عن مخرج عبر محاولة إيجاد حليف إقليمي بديل للسعودية.

اقرأ أيضًا: إخوان اليمن ميليشيا بذمة مثقوبة

وفي ظل الأزمة الخليجية والمقاطعة التي تعيشها قطر جراء الأزمة، لم تشأ الدوحة أن تتحمَّل عبء إخوان اليمن، في وقت تحاول فيه الخلاص من عبء إخوان مصر وتونس ودول أخرى؛ فاتَّجهت أنظار “الإصلاح” إلى تركيا، حيث أصبحت إسطنبول وبتمويل قطري مركزًا لعقد اجتماعات سرية لإخوان اليمن.

وبينما كان عديدٌ من المدافعين عن حزب الإصلاح ينفون دومًا وجود مثل تلك الاجتماعات واللقاءات بين أعضاء الحزب والمسؤولين الأتراك، شهدت تركيا مؤخرًا مؤتمرًا بعنوان “يمن ما بعد الحرب.. رؤية استشرافية”، وفَّرت له الدوحة تمويلًا عبر توكل كرمان ومؤسستها التي تحمل اسمها؛ حيث دعت في كلمتها الافتتاحية، بحضور قيادات إخوانية من مختلف البلدان العربية، إلى مواجهة السعودية، والقيام بثورة جديدة ضد ما وصفته “ارتهان الشرعية للوصاية الخارجية”.

اقرأ أيضًا: التحالف الأسود.. علاقات الإخوان المسلمين مع الحوثيين و”القاعدة” في اليمن

انقلاب الإخوان في اليمن على الشرعية لم يعُد سرًّا، وهم يطالبون اليوم تركيا بالتدخل في اليمن في سيناريو يشبه السيناريو الليبي؛ وهو أمر قد يقدم عليه أردوغان الطامح أصلًا إلى فرض سيطرته على مضيق باب المندب بشقَّيه؛ خصوصًا أن وجوده العسكري في الصومال سيسهِّل عليه تلك المهمة، تحت عباءة حزب الإصلاح الخائن.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة