الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بعد تهديدات إيران: كيف سيؤثر إغلاق مضيق هرمز على العالم؟

هل ستتوقف الملاحة في هرمز؟

كيو بوست –

هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني بإغلاق مضيق هرمز ومنع تصدير النفط الخليجي للعالم، في معرض تعليقه على العقوبات التي تفرضها واشنطن على طهران، ومحاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر صادرات إيران النفطية. وأيد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري  تحذيرات روحاني حين قال “إن مضيق هرمز إما أن يكون للجميع أو لا لأحد”.

الجيش الأمريكي صرح بأن بحريته تضمن حرية الملاحة وانسيابية التجارة، بعد أن هددت إيران بمنع مرور شحنات النفط عبر مضيق هرمز إذا حظرت واشنطن مبيعاتها النفطية. وقال المتحدث باسم القيادة المركزية في الجيش الأمريكي الكابتن بيل أوربان: “توفر الولايات المتحدة وشركاؤها الأمن والاستقرار في المنطقة، ونقف معًا على أهبة الاستعداد لضمان حرية الملاحة والانسيابية للتجارة الحرة بما يسمح به القانون الدولي”.

هذه التهديدات الإيرانية في حال تم تطبيقها بإغلاق المضيق تنذر بحالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم أجمع ربما تصل إلى حرب، فكيف سيؤثر إغلاق المضيق على العالم أجمع؟

 

أهمية مضيق هرمز الاقتصادية

هرمز هو مضيق مائي يحده من الشمال إيران ومن الجنوب سلطنة عمان، ويبلغ عرضه 50 كيلومترًا، ويعد بمثابة شريان الحياة لدول الخليج، ويمر من خلاله ثلث إنتاج النفط العالمي، فقد وصلت صادرات النفط المنقول بحريًا عبر مضيق هرمز في عام 2017 إلى 17.2 مليون برميل يوميًا، فيما وصلت خلال النصف الأول من 2018 فقط إلى 17.4 مليون برميل يوميًا، حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، التي أشارت إلى أن 18.5 مليون برميل من النفط مر يوميًا من خلال مضيق هرمز في عام 2016. ويمثل هذا القدر من الصادرات نحو 30 في المئة من النفط العالمي المنقول بحريًا، ويأتي معظم النفط من السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، كما يعبر معظم إنتاج قطر من الغاز المسال من خلال المضيق.

الصين ستكون أحد أكبر المتضررين جراء إغلاق المضيق، إذ تعد الشريك التجاري الأول الأكبر مع إيران على مستوى العالم، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما 45 مليار دولار عام 2011، وتستورد الصين 21 في المئة من إجمالي صادرات النفط الإيرانية البالغة 2,7 مليون برميل يوميًا.

 

قلق دولي

محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر صادرات إيران النفطية جاء بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، مما أثار حالة من القلق والتخبط على الساحة السياسية والاقتصادية، فقد أعلنت شركات أوروبية عدة عزمها إيقاف أي صفقات تجارية لها مع طهران، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق أوروبي أمريكي فى هذا الشأن، وهذا من شأنه أن يؤثر بالسلب على الاقتصاد العالمي بشكل عام والاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص.

من جهتها، تمارس الأطراف الدولية ضغوطًا على إيران كي لا تنسحب من الاتفاق النووي الموقع معها عام 2015، الذي وضع منشآتها النووية تحت الرقابة المكثفة، مقابل إعادتها للحظيرة الدولية. وهذا ما جعلها تعقد اجتماعًا وزاريًا في فيينا يوم الجمعة، ضم وزراء خارجية كل من الصين، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، إضافة إلى نظيرهم الإيراني، والممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبي، لمناقشة التداعيات والإشكاليات التى ترتبت على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق والآثار الاقتصادية لهذا القرار على الأطراف كافة.

الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني باستثناء الولايات المتحدة، قالت إنها تؤيد حق إيران فى تصدير النفط والغاز، رغم تهديد العقوبات الأمريكية عقب انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق. وذكرت 3 دول أوروبية إضافة إلى روسيا والصين فى بيان مشترك مع إيران، أوردته قناة (الحرة) الأمريكية، أنها لا تزال ملتزمة بالعلاقات الاقتصادية مع طهران، بما فى ذلك استمرار صادرات إيران من النفط والغاز وغيرها من منتجات الطاقة.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عقب الاجتماع  إن شركاء طهران فى الاتفاق النووي أظهروا “إرادة سياسية لمقاومة” الولايات المتحدة، في حين قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني إن القوى العالمية وإيران اتفقت على مواصلة المحادثات التي تشمل إجراءات اقتصادية بشأن كيفية إنقاذ الاتفاق النووي. وتلت موجيريني، التي ترأس المحادثات، بيانًا بعد أول اجتماع وزاري بين الأطراف الباقية في الاتفاق، قالت فيه إن جميع الأطراف ستواصل بحث سبل إنقاذ الاتفاق برغم إعادة فرض عقوبات أمريكية على طهران.

من جهته، دعا تشين شياو دونغ مساعد وزير الخارجية الصيني إيران، إثر تهديد الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، إلى بذل المزيد من الجهد لضمان الاستقرار في الشرق الأوسط والانسجام مع جيرانها، مشيرًا إلى أن الصين أجرت اتصالات مكثفة مع الدول العربية في إطار مساعي إحلال السلام في الشرق الأوسط وما يحيط بإيران، وتابع: “ترى بكين أنه على الدولة المعنية بذل المزيد من الجهد للإسهام في السلام والاستقرار في المنطقة والمشاركة في حماية السلام والاستقرار هناك، خصوصًا أنها دولة تطل على الخليج، لذا فعليها أن تكرس نفسها لتكون جارة صالحة وأن تتعايش سلميًا”.

 

تاريخ طويل من التهديدات

يحمل المضيق اسم جزيرة هرمز التي تقع في مدخله، وكانت في القرن السادس عشر مملكة تخضع لحكم أسرة عربية من عُمان، ونجح البرتغاليون في احتلالها عام 1515. وفي عام 1632 استطاعت القوات البريطانية والفارسية المشتركة طرد البرتغاليين منها، وهي تتبع لإيران منذ ذلك الوقت، كما يوجد أيضًا في مدخل المضيق جزر أخرى هي جزر قشم ولاراك الإيرانية وجزر الإمارات طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى المحتلة من قبل إيران.

وبالعودة إلى التاريخ،  شهد مضيق هرمز معركة بحرية استمرت يومًا كاملًا في عام 1988، عندما ردت الولايات المتحدة على استهداف إيران سفينة “USS Samuel B. Roberts” الأميركية، وذلك من خلال إغراق سفينتين حربيتين إيرانيتين. ومنذ العام 1988، لوحت إيران مرارًا بإغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت مصالحها للخطر.

ففي عام 2008، صرح قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري أن إيران ستفرض سيطرتها على المضيق في حال تعرضها لهجوم عسكري، وفي عام 2012 هددت طهران بغلق المضيق ردًا على العقوبات الأميركية والأوروبية التي استهدفت أرباحها من النفط على خلفية برنامج إيران النووي. وفي مايو/أيار 2015، أطلقت سفن إيرانية النار على ناقلة نفط سنغافورية وصادرت سفينة شحن، وذلك ردًا على اصطدام الناقلة السنغافورية بمنصة حفر نفطية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة