الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد تركيا.. ما مصير حركة حماس؟

مصير قادة "حماس" يبقى غامضاً ومجهولاً بعد رفضهم من معظم الدول العربية والغربية.. فأين ستكون الوجهة القادمة؟ وما المصير الذي ينتظرهم؟

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

تعيش حركة حماس حالة من القلق والترقب بعد التقارب المسجل في العلاقات التركية- الإسرائيلية؛ فلا يزال مصير العشرات من النشطاء ​الفلسطينيين​ المرتبطين بحركة حماس​ على الأراضي التركية مجهولاً حتى اللحظة، حيث تعد هذه القضية إحدى أهم نقاط الخلاف في العلاقات التركية- الإسرائيلية في ظل رفض إسرائيل وجود أعضاء من “حماس” داخل تركيا.

وبهذا الصدد كانت صحيفة “إسرائيل هيوم” قد أكدت أن إسرائيل قدَّمت لتركيا مؤخراً قائمة بأسماء أعضاء في حركة حماس، ومعلومات عن تورطهم في نشاط ضدها؛ مما دفع أنقرة إلى مطالبتهم بمغادرة أراضيها.

كما أشارت الصحيفة إلى أن تركيا طلبت من هؤلاء المغادرة، وقد حدث ذلك بالفعل في الأشهر القليلة الماضية، مشيرةً إلى أنه تم ترحيل بعض الأشخاص الذين لهم صلات بالجناح العسكري لحركة حماس.

اقرأ أيضاً: مسارات “حماس” بعد القرار البريطاني بحظرها ومدى جدية القرار

مساومة سياسية

وفي هذا السياق، يؤكد المحلل السياسي والمتخصص في شؤون الجماعات رضوان قاسم، أنه يجب التأكيد أن كثيراً من الدول اتخذت القضية الفلسطينية وموضوع المقاومة الفلسطينية على أنه شعار يمكن المتاجرة به طالما أن هناك مصلحة في ذلك، وعندما تنتهي هذه المصلحة يبيعون شعاراتهم بأبخس الأثمان، وهذا ما حصل مع النظام السياسي في تركيا، مشيراً إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كان يدَّعي أنه مؤيد لجماعة “الإخوان المسلمين” وصاحب توجهات إخوانية؛ لكن هذه الشعارات كانت تصبّ في مصلحته وليس في مصلحة العرب والمسلمين ولا مصلحة القضية الفلسطينية.

رضوان قاسم

لكن تبيَّن، حسب رؤية قاسم، أن الواقع يفرض نفسه على الأرض في العلاقة بين التركي والإسرائيلي؛ فهي علاقة متميزة ومتنامية دائماً ومنذ زمن طويل، وليست بالأمر الجديد، معتبراً أنه عندما لم يعد يستفيد أردوغان من القضية الفلسطينية أو يساوم عليها أسقطها من حساباته، ومن هنا يرى قاسم أن المساعي للتخلي عن “حماس” وقادتها وإخراجهم من تركيا، تأتي بسبب أن هذه القضية لم تعد تجدي نفعاً على الاقتصاد التركي ولا على وضعها الداخلي، في ظل تزايد المعارضين لسياسات أردوغان في المنطقة، والإلحاح الإسرائيلي المتزايد على المطالبة بإخراج قادة “حماس” من تركيا.

اقرأ أيضاً: هل يقدم أردوغان “حماس” قرباناً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل؟

عناصر تابعة لحركة حماس- أرشيف

مصير قادة “حماس” يبقى غامضاً ومجهولاً بعد رفضهم من معظم الدول العربية والغربية، فأين ستكون الوجهة القادمة؟ وما المصير الذي ينتظرهم؟ حيث يرى البعض أن الخيارات المتاحة أمامهم تبقى محدودة، وربما يقتفي قادة “حماس” أثر جماعة  الإخوان المسلمين في الهجرة والانتقال نحو دول مثل: ماليزيا وإندونيسيا؛ لكن المحلل السياسي رضوان قاسم، يرى أن إيران والعراق وسوريا ولبنان يمكن أن تشكل وجهات بديلة لهؤلاء القادة الفلسطينيين؛ وعلى رأسهم “حماس”، وهذا ما أشار إليه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الذي أشاد كثيراً هو وقيادات “حماس” بالموقف السوري.

وبالتالي، فإن قاسم يؤكد أن “حماس” ربما تسعى لإعادة قراءة المشهد السياسي وتقييم حساباتها من جديد تجاه سوريا، مشيراً إلى أن هنالك دولاً إسلامية يمكن أن تحتضن قادة “حماس”، إلا أن بُعدها الجغرافي وسياساتها تختلف شيئاً ما عن المنطقة التي نعيشها مثل: ماليزيا وإندونيسيا وباكستان التي أظهرت ميلاً نوعاً ما نحو القضية الفلسطينية؛ لكنها لن تكون مؤثرة كما هي الدول الحاضنة لقادة الفصائل الفلسطينية مثل: إيران وسوريا ولبنان، منوهاً بأن سوريا ربما تكون الوجهة القادمة وربما الوحيدة التي تستطيع أن تحتضن هؤلاء القادة من جديد كما هي الحال قبل الأزمة السورية.

يرى مراقبون أن “حماس” تسعى لإعادة قراءة المشهد السياسي من جديد والبحث عن وجهات بديلة عن تركيا تحتضن قادتها

ويعتبر قاسم بدوره أن تركيا لا تستطيع أن تستمر في مهمة احتضان قادمة “حماس” في ظل علاقتها الوطيدة والعميقة مع إسرائيل سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية، بالإضافة إلى أن الوجود الأمريكي في تركيا يعد عاملاً مهماً؛ حيث تعد من أكبر القواعد العسكرية في المنطقة، متسائلاً في الوقت نفسه بالقول: “ليس من المعقول أن تخدم القضية الفلسطينية على حساب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل”.     

انطباعات جديدة

أما المحلل المتخصص في الشؤون التركية أحمد شيخو، فيرى في حديث خاص إلى ”كيبوست”، أنه بعد عقد اللقاءات بين الدول الخليجية وتركيا؛ خصوصاً اللقاءات السعودية- التركية من جانب، والإسرائيلية- التركية من جانب آخر، فإنه من الوارد أن يكون هناك تعامل مختلف أو أن نشاهد انطباعات جديدة لعلاقة تركيا مع عناصر وقيادات “حماس” الموجودة في تركيا، وبشكل عام مع جماعة “الإخوان المسلمين” المقيمين في تركيا، منوهاً بأن أنقرة تريد إرسال رسائل سياسية إلى المحيط العربي الخليجي وحتى الجانب الإسرائيلي.

أحمد شيخو

ويضيف شيخو: “لكن ورغم حاجة تركيا الشديدة إلى تطبيع علاقاتها مع الدول الخليجية والعربية وإسرائيل نتيجة أزمتها الاقتصادية ومصير السلطة الحاكم في الانتخابات القادمة؛ والتي من أحد شروطها التخلي عن دعم حركات الإخوان في البلدان العربية؛ فإن الحزب الحاكم في تركيا الذي يرأسه أردوغان لن يتخلى عن ورقة فلسطين والإخوان؛ ومنهم “حماس”، مشدداً على أنه من الممكن أن تكون هناك مناورات توحي عبرها تركيا أنها تخلت عن الإخوان و”حماس” عبر إرسال بعض عناصرها وحتى بعض قياداتها إلى الدول الأخرى التي للإخوان وجود فيها؛ كبريطانيا ودول مثل: ماليزيا وإندونيسيا، وذلك لأنه في حال تخلي تركيا كلياً عنهم سيرتد عليها سلباً في الانتخابات، كما أن عدم تطبيع العلاقات أيضاً سيكون له تأثير سلبي عليها في الانتخابات، وعليه فإنه من الممكن أن يكون هناك تخلٍّ جزئي بالاتفاق مع “حماس” و”الإخوان” ريثما تتغير الظروف وينجح أردوغان وحزبه مرة أخرى في الانتخابات التركية الصعبة المقبلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة