الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد تدهور صحته… هل من خليفة لحسن نصر الله؟

غياب آلية داخل الحزب لاختيار الأمين العام واعتماد الأمر على التعيين بقرار خارجي سيخلف أزمة حقيقية

كيوبوست

على الرغم من ظهور الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في خطابٍ متلفز بالتزامن مع ذكرى مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بعد غيابه عن خطابٍ كان يُفترض إلقاؤه الأسبوع الماضي لأسبابٍ صحية، إلا أن الوضع الصحي الذي ظهر عليه نصر الله لم يكن كما اعتاد باللقاءات السابقة، وظهر واضحاً أن اللقاء جرى تسجيله على فترات وليس مرة واحدة بالإضافة إلى تكرار شعوره بالإرهاق والتعب خلال الحديث المطول كعادته.

وفي خطابه الذي أذيع على قناة المنار التابعة للحزب، ظهر نصر الله وخلفه شعار الحزب وتاريخ يوم 3 يناير في إشارة لتسجيل الكلمة بنفس اليوم كعادته دائماً، وتطرق للموضوعات الجارية بما فيها حادثة اقتحام وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير باحة المسجد الأقصى لتأكيد أن الخطاب حديث، ونفي الأخبار التي ترددت حول كون الخطاب قد سجِّل سلفاً، مع نفي الشائعات التي خرجت عن وضعه الصحي.

يعاني حسن نصر الله من مرض الربو منذ سنوات

ويعاني حسن نصر الله من مرض الربو منذ سنوات، بالإضافة إلى بعض الأمراض الأخرى فيما يتكتم حزب الله عادة على تفاصيل وضعه الصحي الذي تلاحقه شائعات عديدة بين الحين والآخر، وكان آخرها إصابته بسكتة دماغية، وخضوعه للعلاج فاقداً الوعي.

وقبيل ظهوره على الشاشة خرجت تكهنات عديدة عن مصير خلافته داخل الحزب، خاصة مع استمرار عرقلة الحزب لانتخاب رئيسٍ للجمهورية من مجلس النواب، واستمرار البلاد في متاهة قانونية ودستورية مع استقالة حكومة نجيب ميقاتي، وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة منذ عدة أشهر دون جدوى.

وأثارت الأزمة الصحية التي تعرض لها حسن نصر الله تساؤلاتٍ عديدة حول هوية خليفته في قيادة الحزب وتأثير غيابه حال حدوثه على سياسات الحزب داخل وخارج لبنان.

اقرأ أيضاً: دور حزب الله في شرق أوسط متغيّر

أوامر للقيادة

إيلي محفوض

يتلقى الحزب أوامر من إيران، بحسب المحامي اللبناني ورئيس حركة التغيير إيلي محفوض الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الأحزاب التي تشبه الميليشيا العسكرية لا تتأثر برحيل أحد قادتها أو تعرضهم لأزمات صحية حتى لو كان هذا الشخص بحجم ومكانة حسن نصر الله، لافتاً إلى أن سياسة الحزب وأيديولوجيته وتمويله تجعله بمثابة منظمة مسلحة تتلقى الأوامر من مموليها في إيران، ومن ثم فإن غياب نصر الله أو وجوده أمر لن يقدم أو يؤخر بأي شيء.

علي برجي

لكن المحامي والناشط اللبناني علي برجي يلفت إلى أنه بظل غياب وجود آلية داخل الحزب لاختيار الأمين العام، واعتماد الأمر على التعيين بقرارٍ خارجي وليس بالانتخاب من الداخل، الأمر الذي سيجعل هناك أزمة حقيقية لكون الحزب تحول خلال السنوات الماضية ليكون بمثابة “غنيمة أموال وسلاح”، ومن ثم سيحدث تصارع بين القيادات حول تولي القيادة.

وأضاف أن هاشم صفي الدين رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله هو الأقرب لخلافته في المنصب والأكثر ثقة من جانب نصر الله بسبب علاقة القرابة الموجودة بينهما وقيامه بمهام الأمين العام في حال غياب نصر الله المفاجئ وهو أمر لن يكون تمريره سهلاً ما لم يحدث في حياة حسن نصر الله وأمامه خاصة مع وجود شخصيات أخرى لديها تطلعات للمنصب.

اقرأ أيضاً: هل يشهد العالم حربًا بين حزب الله وإسرائيل؟

علي الامين

لكن على العكس يرى الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين أن التزام حسن نصر الله بولاية الفقيه والتزام الحزب بالتبعية لإيران سيجعل عملية اختيار خليفته أمراً يتم بسلاسة كبيرة، بما فيها إذا قررت إيران استبعاده واختيار شخص آخر ليكون مناسباً لمرحلة سياسية جديدة، وهو أمر لن يعترض عليه نصر الله الذي يكرر دائما تبعيته للولي الفقيه، والتزامه المطلق بكل ما يصدر من قراراتٍ، معتبراً أن التغير الوحيد الذي يمكن حدوثه لنشاط الحزب وحركته سيكون إذا حدث تغير بالداخل الإيراني أو تحولات تجعل الحزب يغير أنشطته.

وأضاف أن الضغوط في إيران والتغير الداخلي بتراجع لدور الولي الفقيه، وإحداث تغييرات داخل هيكل السلطة الإيرانية سيكون لها تأثير كبير على حزب الله، وبالتبعية الأمين العام للحزب، مشدداً على أن قرار بقاء الأمين العام للحزب أو تغييره أو حتى اختيار خليفته أمر إيراني بحت لن يتخذ من داخل لبنان.

 يشير علي الأمين إلى غياب أي معلومات عن الوضع الصحي لنصر الله أو طبيعة ما يعاني منه بشكلٍ عام بسبب حالة السرية المفروضة عليه بشكلٍ كبير، لافتاً إلى أن الأمر خرج للعلن هذه المرة لوجود موعد لكلمة كان يفترض إلقاؤها من جانبه.

اقرأ أيضاً: ألمانيا: “ملاذ آمن” لحزب الله

وأضاف أن ما ظهر في الخطاب الأخير يكشف تعرضه لأزمةٍ صحية لكن درجة تأثيرها عليه لا يبدو أنها كبيرة وهو أمر عكس ما نشر من تقارير إعلامية بدأ غالبيتها من الداخل الإسرائيلي، ولم يكن هناك أي دليل أو طريقة يمكن بها تأكيد أو نفي هذه المعلومات.

يتفق معه في الرأي إيلي محفوض الذي يختتم حديثه بالإشارة إلى انتشار الأنفلونزا في لبنان خلال الفترة الحالية بشكلٍ كبير، لافتاً إلى أن كل ما نشر حول صحته كان بمثابة اجتهاد، وعادة بمثل هذه الأمور تظهر العديد من الشائعات التي حاول تكذيبها خلال ظهوره التليفزيوني.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة