شؤون عربية

بعد تدمير 3 دول عربية، إردوغان يصف “الربيع العربي” بأنه “شتاء حالك”!

لا يقبل إردوغان بوصول الربيع إلى بلاده، فلماذا قبل به في الدول العربية؟

كيو بوست – 

نقلت وكالة “الأناضول” التركية تصريحًا عن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قال فيه: “إن الذين حاولوا نقل الربيع العربي إلى بلدنا ودفننا في شتاء حالك، يتجرعون الآن مرارة تلك الكأس”.

وجاء هذا التصريح في ولاية قوجة إيلي، في برنامج تعريفي بمرشحي حزب “العدالة والتنمية”، للانتخابات المحلية المرتقبة في 31 مارس/آذار.

اقرأ أيضًا: الحلف الإخواني-التركي-القطري: غرر بالسوريين ثم عاد إلى بشار الأسد!

الغريب في التصريح أنه لم يصدر عن شخص معاد للربيع العربي، ولكنه صدر عن رئيس تركيا الذي سخّر جميع إمكانيات بلده لدعم الإسلاميين في الربيع العربي، قبل أن يعترف أخيرًا بأنه كان “شتاءً حالكًا” بالنسبة إليه، ولا يريد أن يقترب من تركيا!

والشتاء -بعكس الربيع الأخضر المزدهر- يعني البرد والمعاناة، بينما وصفه بالـ”حالك” -أي “شديد الظلمة”- لكثرة السواد الذي يغشاه.

تغريدة لإردوغان يدعم فيها الربيع العربي!

لم ياتِ تناقض إردوغان في إطلاق تلك المسميات عن عبث، بصفته الخبير والداعم الأول للربيع العربي، وأكثر المروجين لاسمه وللذين قادوه من المتطرفين للوصول إلى السلطة.

فإردوغان الذي دعم الربيع في الدول العربية طوال 8 سنوات، يعتبر أن وصول “الربيع” إلى تركيا بمثابة مؤامرة، وهو كرئيس لتركيا من حقه أن يتفاخر بمنع وصوله إليها، بينما يستهجن -في الوقت ذاته- على العرب في مصر وسوريا وليبيا إذا كافحوا ذلك الربيع، أو “الشتاء الحالك” حسب وصفه، كأنه يريد للربيع أن يسير باتجاه واحد فقط؛ إلى الدول العربية التي هُدمت جراء ربيع الإسلاميين (وكلاء إردوغان).

ولأن إردوغان يعلم بأن الربيع العربي لم يعد يعني سوى الحروب الأهلية والتقسيم والمؤامرات، كان يلعب على عواطف العرب ويسميه “ربيعًا” إذا وجه خطابه إليهم، أما إذا وجه حديثه للأتراك فيصفه كما هو صراحة؛ بأنه شتاء حالك!

اقرأ أيضًا: لماذا قبلت مجموعات جهادية أجنبية بالعمل تحت مظلة تركيا في سوريا؟

 

التمهيد للربيع العربي

بعد شهور من نجاح الثورة المصرية، في سبتمبر/أيلول 2011، ذهب إردوغان إلى القاهرة كأول زيارة لرئيس تركيا منذ 15 سنة، وخطب من جامعة القاهرة، ليس بصفته ضيفًا، إنما كزعيم يوجه ويتحدث عن الديمقراطية والأمة. بدأت الصحافة التركية الموالية لحزب “العدالة والتنمية” بتهنئة إردوغان على فتوحاته “العثمانية” في شمال إفريقيا، فيما وصفته الصحافة الأجنبية بأنه زعيم الإسلاميين الذين يقودون الربيع العربي، وصاروا على وشك حكم أكبر دولة عربية (مصر).

ولكن ظهور إردوغان كزعيم للإسلاميين المؤيدين له في كل سياساته الداخلية والخارجية، وكقائد للربيع العربي، سبق العام 2011، إذ إن التحضير للثورات بدأ التخطيط له بين تركيا وإدارة أوباما وقطر منذ العام 2010؛ فقد استعدت تركيا لإقامة خيم للاجئين المحتملين من السوريين على أرضها قبل الثورة بشهور.

ولا ينكر أحد الدعم التركي لما سمي بـ”الربيع العربي”، حتى الإسلاميين الذين قادوا الشارع بتوجيه احترافي من الإعلام القطري. وبينما كان الحديث في الإعلام حول دور الشباب والديمقراطية، كان إردوغان يحلم بإعادة الاستعمار العثماني تحت مسمى “الخلافة”، بانتظار أن تتحول دول الربيع العربي إلى ولايات تركية منهوبة، امتدادًا لأطول احتلال في تاريخ المنطقة العربية.

فالثورات التي قادها إردوغان ودعمها بشدة، إلى درجة تدّخل جيشه مباشرة في سوريا لدعم التنظيمات المصنفة كإرهابية، كانت بالنسبة له امتدادًا للنفوذ العثماني، وعودة لأحلام العثمانيين بالسيطرة على خيرات الوطن العربي وشعوبه، من خلال الإسلاميين أولًا، الذين كانوا حصان طروادة.

اقرأ أيضًا: وثائقي مترجم يكشف حقيقة علاقة قطر بأمريكا والإخوان وجبهة النصرة

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة