الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد انفجار المرفأ.. تركيا تحاول اقتناص الفرص على ظهر “سُنة” لبنان

وجد الأتراك فرصة كبيرة للدخول إلى لبنان من خلال المساحة السُّنية لأسباب عدة.. أبرزها الحضور الإخواني الذي تعزز بعد الأزمة السورية

كيوبوست

أثارت التحركات التركية المتزايدة في لبنان تساؤلات عدة عن تحوُّل البلد الصغير الذي يعاني أزماتٍ اقتصادية واجتماعية وسياسية، في الأشهر الأخيرة، إلى ساحة منافسة جديدة؛ خصوصاً مع سعي أنقرة لتعزيز نفوذها على حساب النفوذ السعودي، صاحب التاريخ الطويل في احتواء الأطراف اللبنانية خلال العقود الأخيرة.

وزار نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، بيروت بعد انفجار مرفأ بيروت، معلناً تقديم دعم تركي بشيك مفتوح إلى اللبنانيين، مع إعلان استمرار تدفق المساعدات الغذائية من تركيا إلى لبنان خلال الفترة المقبلة، بينما أعلن وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو، استعداد بلاده منح الجنسية للبنانيين التركمان الراغبين في ذلك، مؤكداً أن هذا القرار جاء بتوجيهات رئاسية من أردوغان شخصياً.

نائب الرئيس التركي خلال لقاء الرئيس اللبناني – وكالات

زعامة سُنية

الكاتب اللبناني وسام متى

ويبدو أن “الاهتمام التركي بلبنان ليس جديداً”، حسب الكاتب الصحفي اللبناني وسام متى، الذي يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أنه منذ آخر زيارة قام بها أردوغان إلى بيروت في 2010، وهناك اندفاع تركي تحديداً تجاه مناطق الشمال اللبناني؛ وهي مناطق ذات غالبية سُنية، ولدى بعض أهلها هوى تركي “تاريخياً”؛ ما يتزامن مع توجيه أنقرة بمنح الجنسية التركية إلى التركمان؛ وهو “أمرٌ لا يقتصر فقط على الموجودين منهم في لبنان، ولكن يمتد إلى باقي دول المنطقة في سوريا والعراق”.

وأضاف متى أنه بالنظر إلى الوضع التاريخي للسنة في لبنان منذ تأسيس الدولة عام 1920، “فإن هناك شعوراً سنياً بأن شروط قيام الدولة كانت مخلّة بالتوازن السياسي على حساب السُّنة، وأن تنظيم الطوائف ونسب محاصصتها انتزع من السُّنة هذا الأمر”، وفي ظلِّ الاشتباكات والاستقطابات التي تحدث اليوم وغياب مرجعية سُنية تحديداً بعد اغتيال رفيق الحريري، فضلاً عن ارتباط الزعامات السُّنية الحالية بالمصالح؛ “فإن تركيا قد تستثمر في هذه البيئة، خصوصاً في ظل وجود تزاحم مع الخليج على المكون السُّني؛ وعلى رأسهم مَن يقطنون في الشمال اللبناني، خصوصاً مرفأ طرابلس الذي تهتم به دولٌ كثيرة”.

اقرأ أيضًا: كارثة مرفأ بيروت.. مزيد من الأدلة على تورط “حزب الله”

الباحث السياسي اللبناني حكمت شحرور

“دائماً ما لعبت السعودية دوراً مهماً في تسمية رئيس الحكومة اللبنانية”، حسب المحلل السياسي اللبناني حكمت شحرور، الذي يشير، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، إلى أن الغطاء السعودي هو نفسه الذي يمكن أن يدفع لعودة سعد الحريري مجدداً لرئاسة الحكومة اللبنانية، والمطلوب أن تكون حكومة وحدة وطنية معبرة عن جميع الأطراف السياسية.

ورجّح شحرور أن يكون هناك دور مصري في تفعيل المطالب بتعديل النظام اللبناني نحو جمهورية ثالثة تسير في طريق الإصلاح، “في ظل مخاطر التدخل التركي الذي ظهرت معالمه في الداخل اللبناني، ويثير حفيظة الرياض والقاهرة”.

اقرأ أيضًا: تمويل الدوحة لـ”حزب الله” تفصيل ضمن خطة كبرى

استغلال الفرص

وحسب تقارير وتحليلات صحيفة عديدة، فإن التحرك التركي لإيجاد موطئ قدم في لبنان لا يرتبط بالتنافس مع الوجود السعودي في لبنان فقط؛ ولكن أيضاً التنافس مع فرنسا في منطقة شرق المتوسط.

يؤكد الكاتب الصحفي اللبناني وسام متى، أن أنقرة استغلت حادث انفجار مرفأ بيروت؛ من أجل زيادة الاندفاع نحو لبنان، وهو ما عكسته زيارة نائب الرئيس التركي وحديثه عن استعدادهم من أجل إعادة إعمار المرفأ، وهو أمر بالتأكيد لن يكون بلا مقابل، ويصب ضمن النهج التركي القائم على الاستثمار في الأزمات، مشدداً في الوقت نفسه على أن عملية إعادة تأهيل المرفأ بحالة تدويل، ولن يسمح المجتمع الدولي لتركيا أن تقوم بهذا الدور؛ خصوصاً أن فرنسا ستكون الراعية لأية تسوية تحدث اليوم في لبنان.

يتواصل وصول المساعدات إلى لبنان – وكالات

وعرض نائب الرئيس التركي، خلال الزيارة، وضع ميناء مرسين التركي في خدمة اللبنانيين حتى ترميم مرفأ بيروت، مؤكداً أن بلاده ستعمل على استقبال السفن القادمة إلى لبنان لحين إعادة إعمار المرفأ، ومن ثمَّ نقل السلع والبضائع بواسطة بواخر صغيرة إلى الموانئ اللبنانية الأخرى.

يختم المحلل السياسي اللبناني حكمت شحرور، حديثه، قائلاً: “تركيا وجدت فرصة كبيرة في الدخول إلى لبنان من خلال المساحة السُّنية، مستفيدةً من انكفاء الظلال المصرية لصالح الحضور السعودي ردحاً من الزمن؛ لكن هذا الحضور أدى إلى تضعضع أوضاع السُّنة واختلاف توجاهاتهم السياسية، ما أدى في النهاية إلى إضعاف الرئيس سعد الحريري، وجعله بلا غطاء، فضلاً عن الحضور الإخواني الذي تعزَّز بعد الأزمة السورية؛ الأمر الذي زاد من الحضور التركي، خصوصاً في طرابلس”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة