الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بعد انتهاء دوره السياسي والتكفيري: القرضاوي يتحوّل إلى مُصلح ديني!

بعد أن أغرق المنطقة العربية بالدم، القرضاوي يحاول تحسين صورته

كيو بوست – 

بعد استقالته من رئاسة “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، تحوّل القرضاوي إلى مُصلح ديني على موقع “تويتر”، يُلقي المواعظ ويسوق الأدلة حول ضرورة التقارب بين المذاهب، وينهى عن التعصب لمذهب معين، وهو الذي عبرت فتاويه التكفيرية القارات الخمس، وبنت عليها الجماعات الإرهابية عقائدها، وأسست لحروب أهلية وقتل طائفي على الهوية.

ربما كان من ثمرات وضع القرضاوي على قوائم الإرهاب العربية، بعد مقاطعة قطر، أن آراءه انحصرت في مجال الوعظ، واعتزال السياسة، بعد التركيز الإعلامي عليه كمحرّض أساسي لما عانته الدول العربية التي أصابتها نيران الجماعات الإرهابية في سنوات الربيع العربي الآفل.

اقرأ أيضًا: بالفيديو – القرضاوي: سننقلب مع الشعب على نظام قطر

القرضاوي فاجأ الجميع، وتحوّل بين ليلة وضحاها في تغريداته على تويتر إلى مصلح ديني ومُقرِّب بين المذاهب، بعد سنوات من الفتاوى العمودية والأفقية بالقتل والتعصب والطائفية، ثم أطل علينا مع بداية العام الجديد، لينشر تغريدة تحض على نبذ التعصّب بين المذاهب.

يمكن اعتبار أن تلك الفتوى جاءت نتيجة اعتزال القرضاوي لدوره السياسي الذي لعبه، خدمة لمصالح قطر وأذرعها الإخوانية في البلدان العربية، وهي تخوض حروبًا طائفية. كرّس القرضاوي حينها علمه كله، لإثبات كفر الحكّام أو كفر الشيعة، وحلل قتل المختلفين معه من علماء المسلمين، إذ كان الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أحد ضحاياه في سوريا.

وبعد فتوى القرضاوي هذه بأيام قليلة، اغتيل الشيخ البوطي في أحد مساجد دمشق على يد عناصر من الإخوان المسلمين، الذين كانوا يأتمرون بفتاوى القرضاوي من على شاشة “الجزيرة” القطرية.

 

انتهاء دوره التكفيري؟

بعد أن أصبح القرضاوي مرجعية دينية للحركات التكفيرية والجهادية في دول الربيع العربي، حاز على إثرها على لقب “مفتي الإرهاب”، وبعد فشل التنظيمات الإرهابية والإخوانية في الوصول إلى السلطة، ثم محاصرتها وهزيمتها في معظم أراضي ليبيا ومصر وسوريا، ومقاطعة الدول العربية الأربع لقطر، الراعي الرسمي لجماعة الإخوان، انتهى دور القرضاوي سياسيًا، بعد تحوله من سلاح قطري مؤثر في الإسلاميين، إلى مُطارد مدرج على قوائم الإرهاب العربية، يسبب لقطر المتاعب، ويربط رعايتها له بما أصاب الدول العربية من خراب.

اقرأ أيضًا: بماذا يختلف أحمد الريسوني عن سلفه القرضاوي في رئاسة “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”؟

قام النظام القطري بتحجيم دور القرضاوي، وخلع عنه رئاسة “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، وسلمها بدلًا منه للمغربي أحمد الريسوني، الذي قد لا يختلف فكريًا عن القرضاوي في مناصرته للجماعات الإرهابية المتطرفة، إنما كان من المفيد لقطر أن تعيّن الريسوني، خصوصًا أن اسمه لم يتلطخ بعد بالإرهاب مثل سلفه القرضاوي، ربما إلى الآن على الأقل!

كيو بوستس

أدوات جديدة لفكر قديم

بعد فشل خطط قطر بالاستيلاء على الدول العربية من خلال أدواتها من جماعات الإسلام السياسي، وإنفاقها للمليارات في سبيل ذلك الهدف، وفقدان إعلامها الموجه لمصداقيته، تُحاول قطر تجديد أدواتها، بعد أن فقدت هي الأخرى مصداقيتها. فلم يعد أحد يسمع بالقرضاوي إلّا ويتذكر الإرهاب الذي ضرب سوريا ومصر وليبيا وتونس. ولم يعد أحد يسمع بالجزيرة إلّا وتعود إلى مسامعه مآسي الحروب الأهلية والتحريض في تلك البلدان.

وقد أدى فشل الربيع العربي بالضرورة إلى فشل المنظومة التي دعمته، سواء الممثلة بالتنظيمات المتطرفة كداعش والإخوان والنصرة، أو تلك المتمثلة بالأنظمة كقطر وتركيا، أو المتمثلة بما أطلق عليهم لقب علماء كالقرضاوي وسلمان العودة والعرعور، وحتى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فالتنظيمات انتهت وقضي عليها، والأنظمة تعاني وتتقوقع جراء المقاطعة (قطر) والانهيار الاقتصادي (تركيا)، ومشايخ الإخوان أما سجنوا أو فقدوا مصداقيتهم.

لذلك أطلق القرضاوي آخر صرخاته على قناة الجزيرة في خطبته الأخيرة، وهو يتلعثم، ويقترب من الخرف، وبلهجة مترددة ومهزومة، أعلن وداعه، وهو يطلق آخر طلقاته متمنيًا إعادة تدوير الربيع العربي في دول جديدة كالسعودية، رافعًا ثوب خاشقجي هذه المرة، بعد أن ثبت زيف ثوب الديمقراطية الذي ارتداه مشايخ التكفير والإقصاء.

القرضاوي يتحدث للمرة الأخيرة

القرضاوي يتحدث للمرة الأخيرة

Posted by ‎الجزيرة نت‎ on Sunday, 4 November 2018

وعلى الرغم من أن وداعه ارتبط بانتهاء مرحلة طويلة من التخريب العلني، لا يزال تنظيمه الإخواني يحلم بإعادة الكرّة، وبث روح ربيع آخر، ولكن بأدوات جديدة هذه المرة؛ أي من خلال أدوات الخطاب الناعم، بوجوه غير معروفة، مثل الريسوني وأذرع إعلامية تركية جديدة، لا يظهر فيها المشايخ وهم يحرضون على الشاشة، إنما يدفعون بأنصارهم إلى الواجهة بذقون محلوقة وملابس أنيقة، فالمرحلة الأولى من الربيع العربي انتهت بهزيمة عباءة الدين المسيسة، ولم يعد أحد يصدق فتاويهم، كما لم تعد تغريدات القرضاوي عن التسامح ونبذ التعصب تروق لمن خبره في السنوات الماضية.

ومهما تبدلت الأدوار، لا يمكن للإخوان أن يخلعوا ثوب الدين، لأنه تجارتهم الرابحة في السياسة، مثلما يعترف خليفة القرضاوي على بي بي سي.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة