الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد المواجهات الأخيرة… هل تتجدد الاشتباكات الأمريكية الإيرانية على الأراضي السورية؟

يشير ديفيد دي روش إلى أن الولايات المتحدة لا تريد مهاجمة إيران بشكلٍ مباشر، لأسبابٍ سياسية داخلية، ويرى إريك لوب أن واشنطن لديها رغبة في تجنب حربٍ أخرى في الشرق الأوسط، حيث ينصبّ تركيزها اليوم على حرب أوكرانيا والوضع في آسيا

كيوبوست

تجددتِ المواجهاتُ المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران على الأراضي السورية نهاية الأسبوع الماضي، عقب شهرين من الهدوء الحذر بين الجانبين. جاء ذلك، بعد مقتل متعاقد أمريكي، وإصابة خمسة عسكريين آخرين، إلى جانب مقاول أمريكي آخر، في هجومٍ بطائرة مسيرة على منشأة صيانة بقاعدة لقوات التحالف قرب الحسكة شمال شرق سوريا.

ونفَّذت القيادة المركزية الأمريكية ضرباتٍ جوية دقيقة بعد ساعات من الحادث، استهدفت منشآت تستخدمها مجموعات تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وقال المرصد السوري إن الضربات أسفرت عن مقتل 19 شخصاً بينهم 11 مقاتلاً سوريا موالياً لإيران و5 أشخاص غير سوريين، فضلاً على تدمير مستودع أسلحة لمجموعاتٍ موالية لإيران داخل مدينة دير الزور، وقصف مواقع في بادية مدينة الميادين وريف البوكمال.

تبع الهجمات الأمريكية رد فعلٍ عسكري من الميليشيات الإيرانية بإطلاق عشر قذائف صاروخية باتجاه المنطقة الخضراء، لم تسفر سوى عن أضرار مادية، تلاه تبادل بالقذائف الصاروخية بين قوات التحالف ومواقع لمقاتلين في مدينة دير الزور لم تسفر سوى عن خسائر مادية.

نفَّذت الولايات المتحدة غارات جوية على العناصر الموالية لإيران

واستهدفتِ الولاياتُ المتحدة في أغسطس الماضي، مواقع تابعة لمجموعاتٍ موالية لطهران، بعد استهداف طائرة مسيرة عدة مواقع لقوات التحالف، دون أن تخلف أي قتلى أو مصابين.

محاولات متواصلة للضغط

ديفيد دي دروش

تسعى إيران إلى مهاجمة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها بطريقةٍ لا تتسبّب بانتقامٍ عسكري مباشر ضدها، وفقاً للباحث العسكري في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا، والأستاذ المساعد بجامعة الدفاع الوطني الأمريكية، ديفيد دي روش.

يقول دي روش لـ”كيوبوست” إن طهران تستخدم قواتٍ بديلة لتقاتل بالإنابة عنها، كما هو الحال الآن في سوريا، من خلال تسليح، وربما توجيه من قاموا بمهاجمة الأمريكيين، بهدف مواصلة الضغط على الولايات المتحدة وإجبارها على الانسحاب.

من جانبه، يشير د. إريك لوب، مدير برنامج الدراسات العليا للعلوم السياسية في جامعة فلوريدا، إلى تصاعد حدة المواجهات الخفيفة وغير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.

إريك لوب

ويقول لوب لـ”كيوبوست” إن هذه المواجهات وقعت في سوريا والعراق، وظهرت على شكل هجمات طائراتٍ بدون طيار، وهجماتٍ صاروخية ضد القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية، من خلال شركاء إيران ووكلائها في البلدين.

ويضيف أن الخط الأحمر بالنسبة للولايات المتحدة هو سقوط قتلى وجرحى في صفوف جنودها ومقاوليها، الأمر الذي يستدعي رداً بضرباتٍ صاروخية ضد مواقعهم، وقد وصل التصعيد في الرد إلى ذروته عندما تم تنفيذ عملية استهداف قائد فيلق القدس قاسم سليماني في العراق، وهو ما ردت عليه طهران باستهداف قاعدة عين الأسد الجوية.

بانفشه كينوش

وترى د. بانفشه كينوش، الباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط، أن هذه الخطوة هي بمثابة محاولة ضغط لتسريع رحيل القوات الأمريكية عن سوريا. وتشير إلى أن الحادث سيدفع نحو التواصل من أجل تخفيض حدة التصعيد، واحتواء الأزمة بشكلٍ مباشر أو غير مباشر في الأيام المقبلة.

اقرأ أيضاً: المأساة والتضامن

تتجه الاستراتيجية الإيرانية صوب التصعيد المتدرج، كما يرى الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، مصطفى النعيمي. ويقول لـ”كيوبوست” إن واشنطن رفعت مستوى الحذر والحيطة بشكلٍ كبير تجاه التحركات الإيرانية في المنطقة، وهي تحاول محاصرة أي تموضع إيراني جديد في سوريا، بالتنسيق مع إسرائيل. ويلفت إلى أن الفترة الماضية شهدت استهداف مطار حلب، عقب وصول طائرات شحن إيرانية.

مصطفى النعيمي

ويشير النعيمي إلى أن واشنطن تعمل مع تل أبيب من أجل تحديد تحركات إيران في سوريا ومنعها من إحداث تغيير للأوضاع العسكرية على الأرض، وهو أمر لا يبدو أنه سيثني إيران عن رغبتها بإحداث تغييرات جوهرية، حتى في ظل الأزمة السياسية الداخلية التي ألقت بظلالها على ملفاتٍ خارجية عدة. ويقول إن الهجمات الأمريكية بين الحين والآخر ستحد من سرعة تعزيز القدرات الإيرانية في الأراضي السورية.

هجوم غير مباشر

يشير ديفيد دي روش إلى أن الولايات المتحدة لا تريد مهاجمة إيران بشكلٍ مباشر، لأسبابٍ سياسية داخلية، ولا تريد دعوة وكلاء إيران للانتقام في المناطق التي يتواجد فيها العسكريون الأمريكيون بشكلٍ ضئيل، لذلك تحصر ردها العسكري في سوريا، التي تتمركز فيها قوات مؤثرة.

ويرى دي روش أن استمرار الصراع في سوريا لأكثر من عقدٍ وضع حدوداً غير رسمية بين طهران وواشنطن، وأدَّى في بعض الأحيان لخفض تصعيد أحادي الجانب، لفترة زمنية معينة.

اقرأ أيضاً: الزلزال أعطى دفعة جديدة لتطبيع العلاقات العربية مع سوريا

ويلفت إريك لوب، إلى تصريحات الرئيس بايدن في عدم وجود رغبة لدى بلاده في الحرب مع إيران، لكن في الوقت نفسه؛ تأكيده بأنه سيكون هناك رد حاسم عندما يتضرر الأمريكيون.

ويلفت إلى أن واشنطن لديها رغبة في تجنب حرب أخرى في الشرق الأوسط، حيث ينصبّ تركيزها اليوم على حرب أوكرانيا والوضع في آسيا، وهو ما تتفهمه طهران ويشجعها على محاولة فرض مزيدٍ من التكلفة على واشنطن، مقابل استمرار وجودها العسكري في كل من سوريا والعراق.

لا ترغب واشنطن في خوض مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران- أرشيف

يعتقد ديفيد دي دروش أن سوريا يمكن أن تكون مسرحاً عسكرياً للمواجهة بين واشنطن وطهران، لكن بالنسبة لإيران فالعراق ولبنان أهم بكثير من سوريا، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى سوريا باعتبارها بؤرة لنشاط تنظيم داعش، وتريد ضمان عدم تكرار الظروف التي سمحت للتنظيم بالتمدد، مستبعداً في الوقت نفسه إمكانية حدوث هجوم إيراني على المصالح الأمريكية في العراق.

ويختم دي روش حديثه بالتأكيد على أن الحادث المؤسف في سوريا يُعد صغيراً نسبياً، وهو ما سيجعل الولايات المتحدة حريصة على السعي من أجل إلحاق أضرار كافية بالقوات والميليشيات الإيرانية في سوريا لردع الهجمات المستقبلية، فيما سيحاول الإيرانيون تقليل خسائرهم، والاحتفاظ بقدرتهم على ضرب المصالح الأمريكية في المستقبل.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة