الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد القوة العسكرية.. “العطش” سلاح تركيا القاتل في الشمال السوري

"العطش يخنق الحسكة".. حملة دشنها نشطاء على مواقع التواصل.. بعد قطع تركيا المياه عن مليون شخص في الحسكة للمرة الـ13 على التوالي

كيوبوست

بعد أن سيطر النظام التركي بالسلاح العسكري، خلال العامين الأخيرين، على مدن كردية في الشمال السوري، متسبباً في هجرة جماعية لأهلها، بدءاً من عفرين، وانتهاءً بمدينتَي منبج ورأس العين، يستخدم نظام أردوغان اليوم سلاحاً آخر ضد الأكراد، عبر فرض العطش الجماعي على سكان مدينة كاملة تسيطر عليها القوات الكردية.

العنوان السوري الأبرز خلال الأيام الأخيرة كان “حملة التعطيش” التي استهدف بها نظام أردوغان أهالي مدينة الحسكة بعد قطع المياه عنها لقرابة الشهر؛ حيث عمدت القوات التركية إلى وقف عمل مضخة مياه الشرب في محطة علوك بريف المدينة.

اقرأ أيضاً: ميليشيات سورية مدعومة من تركيا تواصل القتل والخطف والتهجير ضد أكراد عفرين

أزمة خانقة

رامي عبد الرحمن

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ رامي عبدالرحمن، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، إن الإجراء التركي تسبب في انقطاع المياه عن أهالي المدينة لمدة 22 يوماً؛ ما تسبب في أزمة مياه شرب خانقة.

وأشار عبدالرحمن إلى أن القطع تم في سياق الصراع بين الأكراد والقوات التركية في الشمال السوري، مبيناً أنه بعد الحملة الشعبية التي أطلقها نشطاء دفاعاً عن أهالي المدينة، تم إعادة خطوط المياه المقطوعة.

 وكان نشطاء أطلقوا وسْمَ “العطش يخنق الحسكة” على مواقع التواصل، في إطار نصرة أهالي المدينة الذين عانوا شح المياه لمرات عدة؛ بسبب الصراع الدائر بين القوات التركية والفصائل الموالية لها من جهة وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى.

بينما أطلق آخرون نداءات للتظاهر في الدول الأوروبية، وتنظيم مسيرات احتجاجية في أسرع وقت ممكن أمام السفارات والممثليات (التركية- الروسية- الأمريكية- الأمم المتحدة) في العواصم الأوروبية كافة، استنكاراً لقطع مياه الشرب عن أهل الحسكة وضواحيها.

رسومات أطلقها نشطاء سوريون تضامناً مع أهالي الحسكة- مواقع التواصل

وسيطرت القوات التركية على محطة “علوك” التي تزود الحسكة بالمياه في عام 2019، وعمدت منذ حينه إلى قطع المياه عن المدينة في إطار سياسة العقاب الجماعي.

وقال عبدالرحمن: إن القوات التركية قطعت المياه عن المدينة ثماني مرات؛ لإجبار قوات “قسد” على تزويد المناطق التي تسيطر عليها تلك الفصائل الموالية لتركيا بالكهرباء.

اقرأ أيضاً: زيتون عفرين يتحول إلى تجارة رابحة للأتراك

ودفع الإجراء التركي السكانَ إلى اللجوء إلى الآبار؛ بحثاً عن المياه قبل أن تشتد الأزمة في القطع الأخير، ويعاني أهالي المدينة العطش الشديد، بينما سيَّرتِ الجهات الحكومية السورية، خلال الأيام الأخيرة، عدة صهاريج لتأمين مياه الشرب لأهالي الحسكة.

وقالت وكالة “سانا” إن الجهات الحكومية سيَّرت عدة صهاريج للتخفيف من معاناة أهالي الحسكة “جراء استمرار قوات الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين في جريمة قطع المياه عن أكثر من مليون مدني في الحسكة”.

رسومات أطلقها نشطاء سوريون تضامناً مع أهالي الحسكة- مواقع التواصل

تعنت تركي

وكانت مدينة الحسكة، خلال العقود الماضية، تعتمد بشكل رئيسي على مياه نهر الخابور، الذي جفَّت مياهه بسبب عمليات حفر الآبار في الجانب التركي؛ ليكون الاعتماد على سدَّي الحسكة الشرقي والغربي، خلال السنوات الماضية، قبل البدء في جر المياه من علوك.

ولاقى الإجراء التركي صدى رافضاً في الأوساط الدولية؛ حيث رفضت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، قطع النظام التركي والتنظيمات الإرهابية التابعة له، مياه الشرب المغذية لمدينة الحسكة والتجمعات السكانية التابعة لها. وقالت المنظمة إن هذا الأمر يعرِّض حياة أكثر من مليون شخص إلى الخطر؛ لا سيما في الوقت الذي يبذل فيه العالم جهوداً للتصدي لفيروس كورونا قبل أن ينتشر.

وقال ممثل “يونيسيف” في سوريا؛ فران إيكيثا: “إن محطة علوك للمياه تعرضت مجدداً للتعطيل؛ ما يجعله الحدث الأخير في سلسلة استهداف مراكز تزويد المياه للبلدات والمخيمات المجاورة”.

ورغم الحديث عن انفراجةٍ بعودة ضخ المياه؛ فإن سيطرة الفصائل على مصدر المياه تجعل أهالي المدينة معرضين لموجة عطش أخرى في أي ظرف يحتد فيه الصراع مع قوات سوريا الديمقراطية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة