الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد التقارب مع سوريا.. هل يرفع الإخوان راية العصيان ضد أنقرة؟

كيوبوست

تتعرض جماعة الإخوان المسلمين -المصنفة إرهابية في عددٍ من الدول العربية- لضرباتٍ متلاحقة منذ نحو 10 سنوات، بعد الإطاحة بها من حكم مصر في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، وصولاً إلى قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد في 25 يوليو 2021، التي أزالت الجماعة من المشهد السياسي ومؤسسات الدولة التونسية، فضلاً على تقارب تركيا التي احتضنت الجماعة في السنوات الأخيرة، مع عددٍ من الدول العربية؛ مثل الإمارات والسعودية ومصر، وآخرها سوريا.

وتشهد العلاقات التركية-السورية حالة قطيعة منذ اندلاع الصراع في سوريا عام 2011، وتتهم السلطات السورية أنقرة باحتلال أجزاء من شمال البلاد، لكن الجانب التركي يبرر ذلك بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني المناوئ للنظام.

اقرأ أيضاً: بعد زيارته إلى السعودية.. أردوغان يقتلع جذور الإخوان في تركيا

نية تركيا التقارب مع سوريا أثارت التساؤلات حول موقف جماعة الإخوان من الأمر، وهل ترفع الجماعة راية العصيان على أنقرة، أم تحاول الحصول على مكاسب تضمن عودتها للمشهد السياسي والمنافسة مع الأحزاب السياسية، وممارسة نشاطها السابق في الشارع السوري، وهو ما انقسم حوله محللون وخبراء تحدثوا لـ”كيوبوست”.

ورقة ضغط

رامي الخليفة العلي

وقال الأكاديمي والمحلل السياسي السوري رامي الخليفة العلي: إن جماعة الإخوان ارتبطت بتوجهات النظام التركي على الدوام، وعندما يغير استراتيجيته، ويختار التقارب مع سوريا، فهذا يعني أن الجماعة لن تعترض، رغم أنها جزء من الائتلاف الوطني للمعارضة السورية التي تشعر بعدم ارتياحٍ من الأمر، لكنها لن تستطيع فعل شيء، وهو ما حدث مع الجماعة الأم فيما يخص الحديث عن التقارب مع مصر أيضاً.

وأضاف العلي، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”: لا أعتقد أن تركيا وحزب العدالة والتنمية سوف يتخليان عن جماعة الإخوان المسلمين، فقط بعض الإجراءات التي تحدُّ من عمل الجماعة في تركيا، وكما كانت أنقرة حاضنة للجماعة على مدار العقدين الماضيين، فإنها ستواصل ذلك المسار، وستبقى الجماعة ورقة ضغط في يد تركيا تشهرها في وجه هذه الدولة أو تلك في المستقبل.

اقرأ أيضاً: أنقرة تتجه للضغط على قيادات “الإخوان” للرحيل من تركيا

وأشار إلى أن الجماعة بوضعها الحالي، سواء داخل سوريا أو الجماعة الأم بمشكلاتها وصراعاتها، لا تتمتع برفاهية التمرد على تركيا؛ لأنها تعيش أضعف حالاتها، وهناك تشتت داخلي يضربها، فضلاً على أنها محاربة ومصنفة إرهابية في عددٍ من الدول العربية، لافتاً إلى أن قيادات الجماعة سوف تستوعب التغيير التركي دون أية ردود فعل، وستحاول التأقلم مع الوضع الجديد والتفاهمات التي تشهدها المنطقة.

جماعة الإخوان المسلمين.. تاريخ من البراغماتية

وأكد العلي أن النظام السوري لن يقبل الجلوس على طاولةٍ واحدة مع جماعة الإخوان المسلمين، فهي جماعة غير مقبولة في مطلق الأحوال، لا لدى السلطات السورية، أو أي من الأنظمة العربية في المنطقة، وهذا انعكاس لحالة رفض الجماعة على المستوى الرسمي العربي، وحتى على مستوى الشارع الذي لا يثق في الجماعة، ويعتبرها خطراً يهدِّد استقرار الدول العربية، بغض النظر عن محاولة الجماعة تغيير خطابها.

اقرأ أيضاً: صراع الأجنحة داخل “حماس”.. خارطة تتقاسمها تركيا وإيران

تحركات براغماتية

محمد عيسى

من ناحيته، قال المحلل السياسي السوري محمد عيسى: إن الربيع العربي برمته في أطواره الأولى، هو مشروع إسلاموي تركي بحت في الغالب الأعم، ورأس حربته هو تنظيم الإخوان المسلمين الذي يتم توجيهه وقيادته من أنقرة، مشيراً إلى تجلي هذا الأمر في محطات عديدة، أبرزها ما قامت به الجماعة في مصر بعد 2011، وهو ما يجري في ليبيا وسوريا واليمن والصومال، وغيرها.

وأضاف عيسى، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الجماعة لا بد أن تتأثر بأي تطورات في العلاقات التركية-السورية، ومن يراقب ارتدادات اﻻستدارة التركية المفاجئة نحو دمشق على المعارضة السورية يلاحظ استهجاناً واسعاً للخطوة التركية، وهو ما تعتبره هذه الأوساط خيانة تركية لمسمى مشروع الثورة السورية، وهو شعور ﻻبد أن ينسحب على تنظيم الإخوان، ولو بدرجةٍ أقل.

اقرأ أيضاً: داعش سوريا.. جيل جديد من الإرهابيين!

وأشار إلى أن تركيا لن تتخلى عن الإخوان؛ لأنهم أحد أهم أذرعها التي تستخدمها لتمرير سياستها الخارجية، وفي الداخل التركي أيضاً، خصوصاً أن الحكومة التركية صارت على مسافة أقل من عام من اﻻنتخابات البرلمانية والرئاسية، والتي تتطلب وحدة في الصف ضمن حزب العدالة والتنمية، ومن خلال أنصار الحزب الذين يغلب عليهم الطابع الإخواني.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

وتابع المحلل السياسي السوري بقوله: إن تنظيم الإخوان رغم تستره بالإسلام كعقيدة فكرية، فإنه تنظيم براغماتي بامتياز، يستطيع أن يتكيف مع المستجدات، ولديه نفس طويل، وتجربة مع الصفقات ومع الظروف المتقلبة.

اقرأ أيضاً: سوريا تثمن جهود الإمارات لإعادتها إلى الحضن العربي

واستطرد عيسى: طبيعي أن يتضمن التفاهم بين الأتراك والسلطات السورية، المصالحة مع تنظيم الإخوان أيضاً، وأن يمثل الإخوان حصة الطرف التركي في النظام الذي سيتولد عن التفاهمات، خصوصاً أن للإخوان والسلطات تجربةً في عقد الصفقات والمساومات في ثمانينيات القرن الماضي، حين أقدمت الجماعة على العصيان المسلح عبر عناصر حزب الطليعة الإسلامية.

الرئيس السوري بشار الأسد

دور وسيط

ويرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية سامح عيد، أن الشأن السوري الآن هو آخر ما يهم جماعة الإخوان المسلمين، في ظل الصراعات التي تضرب معسكرات “الجماعة”، وحالة الانشقاق الكبيرة بين جبهتي لندن وإسطنبول، لافتاً إلى طرد عدد كبير من عناصر الإخوان خارج البلاد، دون رد فعل عنيف تجاه السلطات التركية، ولكن بالعكس يشكرون الرئيس التركي على استضافتهم كل هذه السنوات.

اقرأ أيضاً: بعد سوريا.. إمام إسلامي تونسي يدعو للجهاد في أوكرانيا

سامح عيد

واستبعد عيد، في تصريحاته لـ”كيوبوست”، أي هجوم من قبل “الجماعة” على تطور العلاقات بين تركيا وسوريا، والتقارب المعلن بين البلدين بعد سنوات طويلة من القطيعة والعداء؛ لأن “الجماعة” غارقة في مشاكلها؛ ولأنها لا تهاجم السلطات التركية على الإطلاق.

وقال عيد: إن الجانب التركي يحاول لعب دور الوسيط بين جماعة الإخوان وبين الأنظمة العربية؛ لتخفيف الضغط عن “الجماعة” والإفراج عن عناصرها، وعودتها للعمل الدعوي، وحلحلة العلاقة المتوترة بين “الجماعة” والحكومات في المنطقة والعودة لما قبل الصراع.

خلّف الصراع في سوريا ملايين اللاجئين والنازحين

وأشار إلى أن أردوغان يريد عودة “الجماعة” إلى الشارع العربي، وخروج المساجين، حتى لو توقف نشاطها السياسي مع الاكتفاء بممارسة النشاط الدعوي، لافتاً إلى أن دعوة “الجماعة” في حد ذاتها تنطوي على عمل سياسي يدعو إلى إقامة دولة الخلافة، وهو أمر لا يمكن قبوله من حكومات المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة