الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بعد الإطاحة به من حزبه.. غموض يحيط بالمستقبل السياسي لمهاتير محمد

بالتزامن مع تراجع الاقتصاد الماليزي لأسباب عدة.. يتساءل مراقبون: هل يبدو الوقت مناسباً لمثل هذه الاضطرابات والانشقاقات التي يتسبب فيها مهاتير محمد؟

كيوبوست

صباح يوم الخميس 28 مايو، تلقى رئيس الوزراء الماليزي السابق الدكتور مهاتير محمد، وأربعة مشرعين اتحاديين، قرار فصلهم من حزب بريبومي بيرساتو ماليزيا؛ حيث رفض فريق مهاتير الانضمام إلى رئيس الحكومة محيي الدين ياسين، ورئيس الحزب حالياً، عندما قاد بيرساتو للخروج من ائتلاف حكومة باكاتان هارابان (PH)، وهو ائتلاف تأسس عام 2015 كمعارضة لتحالف باريسان الوطني والذي حكم البلاد سابقاً؛ تحديداً منذ الاستقلال.

وقد ورد في رسالة الفصل: “إنه خلال جلسة البرلمان المنعقد في 18 مايو 2020، انضم الدكتور مهاتير وجلس في كتلة المعارضة؛ لذلك تعتبر عضويته منتهية فوراً، بالإضافة إلى كلٍّ من: السيد مخريز مهاتي، والسيد سيد صديق عبدالرحمن، وأمير الدين حمزة، والدكتور ماسلي مالك”.

اقرأ أيضًا: مهاتير الثعلب العجوز.. مناورة أخرى للبقاء في السلطة!

وقال محيي الدين: “أردت أن أكون منصفاً مع جميع الأطراف، وأردت التأكد من أن أي قرار يتم اتخاذه سيعتمد على دستور الحزب، ولا يوجد فرد فوق دستور الحزب”.

رئيس الحكومة الماليزية محيي الدين ياسين – رويترز

صراع معقد

حدث هذا الصراع المعقد من أجل السلطة داخل الحزب، في خضم أزمة سياسية على المستوى الوطني بسبب وباء “كوفيد-19”. وسبب هذه الصراع واضح؛ فبعد أن قرر محيي الدين تشكيل ائتلاف حكومي مع حزب بارتي إسلام ماليزيا وحزب بارسيان ناشيونال، بدأت بوادر الانشقاق؛ حيث استقال مهاتير محمد من منصبه كرئيس للحزب في فبراير من هذا العام.

الملك الماليزي كان قلقاً بسبب هذه الانشقاقات، وعبر عن استيائه خلال خطاب افتتاح جلسة البرلمان، قائلاً: “لا نريد خلق جولة أخرى من الاضطرابات السياسية. الملك عبر عن ذلك؛ لأن مهاتير محمد قد اقترح في وقت سابق حجب الثقة عن السيد محيي الدين في البرلمان، والذي قبله الرئيس محمد عارف محمد يوسف”. وقال مهاتير إنه يرفض العمل مع حزب بارسيان ناشيونال؛ لأن المكون الرئيسي لهذا الحزب هو (المنظمة الوطنية للملايو المتحدين)، المتورطة في الفساد، حسب قوله، معتبراً أن ذلك سوف يدمر الماليزيين.

غموض يحيط بالموقف السياسي لمهاتير محمد – وكالات

بهذا يكون مهاتير قد انتقل فعلياً إلى المعارضة، وكما ورد في”Malay Mail” ، على لسان بعض المحللين السياسيين؛ فإن الدكتور مهاتير سيستنفد جميع السبل، ولن “يستسلم” دون قتال، وربما سيدَّعي أن هذا الفصل من الحزب أو “الطرد”، كما يسميه الكثير من معارضي مهاتير، لم يمر بالإجراءات القانونية أو الإجراءات الصحيحة، كما أن مهاتير ادَّعى أن المكان الذي يجلس فيه في البرلمان ليس سبباً للإقالة، وأضاف أنه “لا يوجد أي نص في دستور (الحزب) في ما يتعلق بالمكان الذي أجلس فيه، ويمكنني الجلوس في أي مكان، ولم أفعل شيئاً ضد الدستور”.

ويرى آخرون أن أي تصرف يعبر عن موقف مضاد للحزب يعد مخالفاً ويوجب الفصل. وعندما سُئل محللون آخرون عما إذا كان مهاتير سيفكر في الانضمام إلى حزب سياسي، اتفقوا جميعاً على أن الدكتور مهاتير لن ينضم إلى أي حزب قائم، وقد يسعى إلى تشكيل حزب جديد أو العودة إلى بيرساتو بأي ثمن؛ مما يرجح أن الخيارات كلها ليست في صالحه ومحدودة بعد كل هذه المعارك السياسية لأكثر من 3 عقود.

إحدى جلسات البرلمان الماليزي – أرشيف

ماذا بعد؟

والسؤال المطروح الآن هو: ماذا بعد بالنسبة إلى مهاتير محمد؟ ليس هناك حد للمدة التي يمكن أن يشغلها شخص ما كرئيس وزراء. مهاتير الذي يبلغ 94 عاماً كان أيضاً رئيساً للوزراء منذ عام 1981 إلى 2003، ولا يبدو أنه ينوي التخلي عن الزعامة والقيادة على الإطلاق.

حالياً يعاني النمو الاقتصادي في ماليزيا بالفعل جراء تفشي فيروس كورونا، ويواصل الرينجت الماليزي انخفاضه؛ بسبب تلك الاضطرابات السياسية، وانخفض مؤشر سوق الأسهم أيضاً، وهو أمر يمكن أن يتفاقم؛ لعدم اليقين بالمستقبل بسبب الاضطرابات السياسية، والأخبار الأخرى المتعلقة بالفساد وغسيل الأموال.

اقرأ أيضًا: هل سيُحلّل مهاتير محمد “أخونة” ماليزيا ويقضي على التعددية فيها؟

وفي هذا السياق، أسقط المدعي العام اتهاماتٍ بغسيل أموال مرتبطة بنجيب رزاق، رئيس الوزراء السابق، الذي واجه اتهامات بالفساد تتعلق بنهب مليارات الدولارات من صندوق ماليزيا السيادي، بعد الموافقة على صفقة قال مسؤولون إنها تتضمن استرداد 107.3 مليون دولار من الأصول الخارجية، والتي قد تفيد نوعاً ما؛ ولكنها ربما تصيب المستثمرين الخارجيين ببعض الريبة من طريقة معالجة المشكلة عن طريق المساومات والصفقات، مع من سبقت إدانته بالفعل مثل نجيب رزاق.

وفي كل هذه الظروف المتكالبة على الاقتصاد الماليزي؛ سواء بسبب الأوضاع الداخلية أو الخارجية، يطرح الكثير من المحللين الماليزيين سؤالاً يقول: هل هذا وقت مناسب لمثل هذه الاضطرابات والانشقاقات التي يتسبب فيها مهاتير محمد؟ فضلاً عن دعوته إلى تحالف إسلامي جديد استجابت له تركيا وباكستان؛ دعوة فسرها الكثير من المحللين بأنها ربما تمثل طوق نجاة للدول المؤسسة لهذا التحالف؛ بسبب تفاقم علاقاتها المأزومة مع الدول الأخرى، رغم أن هذه الخطوة ستؤثر ربما على العلاقات الماليزية- الخليجية والعربية عموماً.

المراجع:

https://www.pribumibersatu.org.my/

https://www.loc.gov/item/lcwaN0023133/

https://www.scmp.com/week-asia/politics/article/3086552/malaysias-mahathir-mohamad-sacked-bersatu-party-he-founded

https://www.straitstimes.com/asia/se-asia/former-malaysian-prime-minister-mahathir-and-supporters-sacked-from-ruling-bersatu

https://www.malaymail.com/news/malaysia/2020/05/29/removal-of-bersatu-five-springboard-for-dr-mahathirs-do-or-die-offensive-ag/1870380

https://internasional.kontan.co.id/news/politik-malaysia-bergejelok-mahathir-dipecat-dari-partai-bersatu

https://www.channelnewsasia.com/news/asia/malaysia-mahathir-mohamad-bersatu-sacked-muhyiddin-12720662

https://www.reuters.com/article/us-malaysia-politics-mahathir-interview/mahathir-promises-very-big-trouble-for-malaysias-ruling-coalition-idUSKBN22W1WQ

https://www.dw.com/ar/تحالف-إسلامي-جديد-هل-يعلن-وفاة-منظمة-المؤتمر-الإسلامي/a-51440568

https://thediplomat.com/tag/pakatan-harapan-ph/

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة