الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بعد استقبال قادة “حماس”.. الولايات المتحدة تفتح النار على تركيا!

مراقبون لـ"كيوبوست": التهديد الأمريكي بعزل تركيا يؤكد رغبة واشنطن في تفعيل اتفاق السلام التاريخي بين الإمارات وإسرائيل.. والتشديد على الرفض القاطع لوجود جماعة الإخوان المسلمين التي يرعاها أردوغان

كيوبوست

أثار استقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت الماضي، وفداً من حركة حماس، استياء الولايات المتحدة الأمريكية التي عبَّرت من خلال وزارة خارجيتها عن رفضها القاطع للزيارة، مهددة أنقرة بأن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى عزلها دولياً.

هي الزيارة الثانية لوفد من حركة حماس إلى تركيا هذا العام، بعد زيارةٍ جرَت في فبراير الماضي، وشهدت بدورها اعتراضات دولية.

وفي بيانها، شددت الخارجية الأمريكية على أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودولاً أخرى صنَّفت حركة حماس كجماعة إرهابية، فضلاً عن تصنيف إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، ونائبه صالح العاروري، كإرهابيَّين عالميَّين.

اقرأ أيضًا: “حماس” ومأزق المقر الخارجي.. هل تركيا البيت الأخير؟

عزل تركيا

تلك العزلة التي هدَّدت واشنطن بفرضها على أنقرة تعد استمراراً للرفض الدولي للممارسات التركية منذ فترة، حسب المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة؛ الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، موضحاً أن “أطماع أردوغان في سوريا وليبيا وتهديد مصالح دول البحر المتوسط؛ بما فيها مصر، جعلت المجتمع الدولي يتخذ موقفاً من تركيا، وينظر إليها كدولة تهدد أمن المنطقة بشكل كبير”.

د. خير الدين كربجي أوغلو

لكن التهديد الأمريكي لتركيا، والتي تعد حليفاً استراتيجياً لها، ربما يحمل بعداً جديداً؛ خصوصاً أن اجتماع أردوغان مع قادة “حماس” جاء في أعقاب اتفاق السلام التاريخي بين الإمارات وإسرائيل.ء

يوضح الأستاذ في جامعة أنقرة لـ”كيوبوست”، أن التهديد الأمريكي يعد تطوراً لافتاً للغاية بشأن العلاقة مع أنقرة، ورسالة واضحة لأردوغان “بعدم اللعب على وتر القضية الفلسطينية، ومحاولة استمالة الشعوب العربية، في تأكيد على أهمية التفاهم الإماراتي- الإسرائيلي بالنسبة إلى واشنطن”.

اقرأ أيضًا: حماس ترفض التوقيع على بيان يُدين الاعتداء التركي

وبالنسبة إلى الباحث في الشأن التركي؛ كرم سعيد، فإن اعتراضات الرئيس التركي على اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي “تنضم إلى جملة من التناقضات التي تتسم بها سياسات أنقرة تحت حكم أردوغان، والذي يتمتع بعلاقات قوية للغاية مع تل أبيب، فضلاً عن تفاهمات غير رسمية تفوق بمراحل الأمور المعلنة؛ الأمر الذي ينسف تنديده باتفاق السلام التاريخي”.

ويؤكد سعيد أن التهديد الأمريكي بعزل تركيا دولياً، يعبر عن رفض أمريكي لقيام أردوغان “بالاستثمار الشعبي لرفض اتفاق السلام الإماراتي مع إسرائيل، ومحاولة البناء عليه لخدمة المصالح التركية”؛ ما يعني أن واشنطن ستهدم وتذلل كل العقبات التي قد تحول دون تفعيل هذا الاتفاق والاستفادة منه، على الرغم من قوة ومتانة علاقتها مع أنقرة، “وهذه بطبيعة الحال ضربة قوية لأردوغان”.

الباحث المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد

بطولة زائفة

وتشهد العلاقات التركية- الأمريكية توتراً متزايداً خلال الآونة الأخيرة؛ وهو الأمر الذي ظهر جلياً في بيان أصدرته الخارجية التركية، أعرب عن رفض أنقرة البيان الأمريكي، كما استنكر الهجوم على قادة “حماس” ووصفهم بالإرهابيين.

وحسب “رويترز“، اتهمت تركيا الولايات المتحدة بأنها تستخدم سياسة تخدم مصالح إسرائيل بدلاً من البحث عن حل جذري للقضية الفلسطينية.

“أردوغان يبحث عن بطولة زائفة”، حسب تعبير المحلل السياسي التركي أوغلو، معتبراً أن أردوغان يود استمالة شعبه؛ خصوصاً أنصار حزبه، “بعد تراجع شعبيته بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، وتواتر أحاديث حول مدى قدرته على الاستمرار في منصبه خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد أداء سياسي واقتصادي لم يكن على المستوى المطلوب داخلياً وخارجياً”.

أردوغان وترامب- أرشيف

وحسب سعيد، فإن اللقاء يعد تأكيداً للعلاقة القوية التي تربط تركيا بجماعات الإسلام السياسي والحركات المتطرفة، “واستمرار أردوغان في دعم وتمويل الإرهاب، واستخدام هذه الجماعات لتنفيذ الأجندة التركية في المنطقة”.

ويرى سعيد أن الرفض الأمريكي القوي واللافت للاجتماع التركي مع قادة “حماس”، قد يحمل في طياته بعض الحسابات الخاصة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة؛ خصوصاً بعد تنديد جو بايدن -منافس ترامب خلال الانتخابات المقبلة- بالدور التركي في المنطقة، ورفضه العلاقة المشبوهة التي تربط نظام أردوغان بالجماعات الإرهابية.

واتفق أوغلو وسعيد على أن التهديد الأمريكي بعزل تركيا “يؤكد رغبة واشنطن في تفعيل اتفاق السلام التاريخي بين الإمارات وإسرائيل”، والتشديد على الرفض القاطع لوجود جماعة الإخوان المسلمين واستمرار ملاحقتها عالمياً، فضلاً عن توجيه ضربة موجعة وغير متوقعة إلى أردوغان تُضاف إلى عديد من الهزائم التي مني بها مؤخراً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة