الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بعد استقالة الحكومة.. هل يتجه لبنان إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية؟

معضلة دستورية وقانونية تمنع حل البرلمان باستقالات النواب الفردية.. وتساؤلات جدية حول هوية رئيس الحكومة المقبلة

كيوبوست

قبِل الرئيس اللبناني ميشيل عون، استقالة حكومة الدكتور حسان دياب، بعد أقل من أسبوع على حادث انفجار مرفأ بيروت، والذي تسبب في تدمير نحو نصف المدينة وتشريد 300 ألف شخص، وأوقع أكثر من 5 آلاف مصاب، ونحو مئتي شخص ما بين قتيل ومفقود.

استقالة يجدها البعض متأخرة؛ خصوصاً أنها قد أعقبت استقالات فردية بدأت بوزيرة الإعلام وتبعها عدة وزراء؛ لتكلَّف الحكومة بتسيير الأعمال حتى إشعار آخر.

تسبب حادث انفجار مرفأ بيروت في استقالة الحكومة – وكالات
شارل جبور

هي باختصار “صفعة للفريق السياسي الذي شكلها”، هكذا وصف رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور، استقالة حكومة حسان دياب، مؤكداً أن الاستقالة السريعة للحكومة أكدت وجهة نظر فريق المعارضة؛ لا سيما القوات، بأن أية حكومة خارج إطار شروط المرحلة محلياً وعربياً ودولياً ستكون غير قابلة للحياة.

وحسب تقارير إعلامية، فإن استقالة الحكومة جاءت بعد رفع الغطاء السياسي عنها من قِبل الثنائي الشيعي “حزب الله” وحركة أمل، بالإضافة إلى التيار الوطني الحر، أخذاً في الاعتبار قرار رئيس البرلمان نبيه بري، بانعقاد مجلس النواب الخميس المقبل في جلسة لمساءلة الحكومة؛ وهي خطوة قالت جريدة “الأخبار” التابعة لـ”حزب الله”، إنه اتخذها منفرداً دون التنسيق مع حلفائه، في إشارة إلى الحزب بشكل واضح.

متظاهرون يحاولون الوصول لمجلس النواب – وكالات

تحذير من الفوضى

يعتبر جبور أن الحكومة المستقيلة فشلت ولم تتمكن من تحقيق أي إنجاز؛ كونها ولدت محاصرة مكبلة من فريق التيار الوطني الحر و”حزب الله”، مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة يجب أن تكون متحررة بشكل كامل من أي قيود؛ حتى يمكنها العمل بحرية وتستطيع اتخاذ القرارات لصالح الشعب اللبناني.

اقرأ أيضًا: يد “حزب الله” الثقيلة تعزل لبنان عن العالم

وأشار جبور إلى أن تحالف التيار الوطني و”حزب الله” أصبح في وضع الهزيمة السياسية، ولن يتمكن من فرض أي شروط بشأن إعادة تشكيل الحكومة، وليس أمامه الآن سوى الالتزام بالشروط العربية والدولية لتشكيل الحكومة الجديدة التي يمكن أن تلبِّي طلبات المواطنين وتعيد تقديم سلطة سياسية يريدها الشعب اللبناني.

يطالب اللبنانيون بنزع سلاح حزب الله – وكالات
الكاتب الصحفي حسين ايوب

جاء ذلك بينما حذر الكاتب الصحفي اللبناني ورئيس تحرير موقع “180” حسين أيوب، من اتجاه الوضع نحو الفوضى ما لم تنتبه الطبقة السياسية لما يحدث في الشارع اللبناني؛ خصوصاً مطالب المحتجين، مشيراً إلى أن الحراك الحالي إذا لم ينجح في إفراز قيادة وبرنامج، فسيكون نسخة مكررة مما حدث في 2015 و2019.

انتخابات مبكرة

وتتصاعد الأصوات في لبنان للمطالبة بإجراء انتخابات نيابية مبكرة؛ لانتخاب مجلس نواب بديل للمجلس الحالي الذي يفترض أن يستمر بالسلطة حتى 2022، وسط تظاهرات يومية يحاول فيها المحتجون اقتحام مقر المجلس، وتقوم قوات الأمن بتفريقهم، مستخدمةً قنابل الغاز المسيل للدموع.

لا تلقى مسألة الانتخابات البرلمانية المبكرة حماسة في الوقت الراهن، حسب الكاتب حسين أيوب، الذي يعتبر أن استقالات بعض النواب، تأتي تفاعلاً مع حالة الغضب الشعبي الملموسة في الشارع، مؤكداً أن الأولوية في الوقت الحالي لتشكيل الحكومة الجديدة.

يطالب اللبنانيون العالم بمساعدتهم – وكالات

وأشار أيوب إلى أن الحكومة الجديدة التي يفترض أن تكون حكومة وحدة وطنية يجب أن تضع على رأس أولوياتها نفس الأولويات الحالية لحكومة تصريف الأعمال من تسريع وتيرة التحقيق القضائي في كارثة انفجار مرفأ بيروت والاستمرار في تقديم أعمال الإغاثة والإيواء للمتضررين، مؤكداً أن التفاهمات التي جرت خلال الأيام الماضية؛ خصوصاً خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون، الأسبوع الماضي، تؤكد الاتجاه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بتفاعل من المجتمع الدولي.

لكن رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور، يرى أن الانتخابات النيابية المبكرة أمر مهم؛ خصوصاً بعد الحراك الشعبي في ثورة 17 أكتوبر، الذي خرج ضد الأكثرية غير الموثوق فيها وأوصلت البلد إلى الانهيار الحاصل وأسهمت في إغراقه بشكل كبير، مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة ستكون على عاتقها مهمتان أساسيتان؛ هما وضع خطة إنقاذ مالي، وتوقيع قانون لتقصير ولاية مجلس النواب استعداداً لانتخابات نيابية مبكرة.

تستمر الاحتجاجات بشكل يومي في لبنان – وكالات

وذكرت مصادر إعلامية أن رئيس الجمهورية ميشيل عون، قد يستغل صلاحيته الدستورية بعدم تحديد موعد للاستشارات النيابية قبل تأمين حد أدنى من التوافق على رئاسة الحكومة، وذلك على الرغم من استعجاله تأليف حكومة؛ بسبب عدم قدرة البلاد على تحمل الفراغ، بينما يتردد بقوة اسم السفير السابق نواف سلام، كمرشح لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية.

اقرأ أيضًا: “لبنان يقايض”.. هكذا يحاول اللبنانيون التغلب على أزمتهم الخانقة

معضلة دستورية

د.وسام اللحام أستاذ الأعمال التطبيقية للقانون الدستوري

من جهته، يشير أستاذ الأعمال التطبيقية للقانون الدستوري في جامعة القديس يوسف ببيروت، الدكتور وسام اللحام، إلى أن استقالة غالبية أعضاء مجلس النواب لا تجعل المجلس منحلاً؛ لعدم وجود هذا النص في دستور البلاد، ولكن خلو المقعد النيابي بالاستقالة يوجب إجراء انتخابات فرعية، “وفي حال تجاوز الاستقالات النصاب الذي يمنع المجلس من الانعقاد، فإن المجلس ينتظر فقط إجراء الانتخابات الفرعية التي تؤمن النصاب مجدداً؛ حتى يتم ملء المقاعد الشاغرة ويعود إلى ممارسة دوره المعتاد”.

وأضاف اللحام أن المادة 16 من النظام الداخلي لمجلس النواب تنص صراحةً على أن استقالة النائب تكون بكتاب خطي يوجه إلى رئيس المجلس، وإذ اقترنت بشرط أصبحت لاغية، مشيراً إلى أن الدستور اللبناني نظم في المادة 41 منه ضوابط خلو المقاعد في المجلس بأن تجرى عملية انتخاب الخلف بغضون شهرين ليستكمل العضو المنتخب ما تبقى في فترة بقاء المجلس، وفي حال امتناع السلطة السياسية عن إجراء الانتخابات دون سبب مقنع، فإن هذا الأمر يعرضها إلى المساءلة بتهمة خرق الدستور أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

عمليات كر وفر بين المتظاهرين والأمن أمام مجلس النواب – وكالات

وأشار اللحام إلى أنه وفقاً للدستور والقانون، فإن النصاب القانوني للمجلس هو 65 نائباً من أصل 128 نائباً اليوم، وحال استقالة غالبية النواب يتعطل البرلمان ولا يصبح منحلاً، وتجرى الانتخابات على المقاعد الشاغرة للفترة المتبقية في ولاية المجلس. أما إذا كانت الاستقالات أقل من النصاب القانوني؛ فإن البرلمان يمارس مهامه بشكل اعتيادي مع إجراء الانتخابات على مقاعد المستقيلين، مؤكداً أنه حتى في حالة استقالة جميع النواب اليوم، وهو أمر مستحيل، ستجرى انتخابات تكميلية للمقاعد الشاغرة جميعها، وتكون ولاية المنتخبين منتهية مع موعد نهاية ولاية البرلمان الحالي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة