شؤون عربية

بعد استغلال ورقة اللاجئين السوريين داخليًا وخارجيًا: تركيا تتخلّص منهم

3.5 مليون لاجىء سوري تعرضوا لاستغلال سياسي واقتصادي

 كيو بوست –

بعد مضي أقل من عامين على وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمنح الجنسية التركية للاجئين السوريين، عدل أردوغان عن قراره، وقال إن: “تركيا ليست قادرة على احتضان 3.5 مليون لاجىء سوري إلى الأبد”، الأمر الذي أرجعه مراقبون إلى انتهاء صلاحية ورقة اللاجئين، التي كانت من أهم الأوراق التي لعب فيها أردوغان داخليًا وخارجيًا.

وكان أردوغان قد استخدم ورقة اللاجئين قبل الانتخابات، على المستوى الداخلي في تعزيز نفوذ حزبه في الشارع التركي، وقت أن كانت الأزمة السورية محل اهتمام المواطن التركي، نظرًا لإنسانية قضية اللجوء.

أما على المستوى الخارجي، فقد كانت ورقة رابحة حاول أردوغان اللعب بها منذ بداية الأزمة السورية، لتحقيق مصالح تركيا الخاصة، بعد أن استخدمهم طوال الأعوام الماضية كورقة مساومة في وجه الاتحاد الأوروبي والعالم، فقد هدد في نوفمبر 2016 بفتح الحدود أمام المهاجرين السوريين الراغبين في التوجه إلى أوروبا، وذلك غداة تصويت البرلمان الأوروبي لصالح تجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد مؤقتًا. وقال أردوغان ردًا على تصويت البرلمان الأوروبي: “إذا ذهبتم إلى ما هو أبعد من ذلك، فستفتح أبواب هذه الحدود. لن أتأثر أنا أو شعبي بهذه التهديدات المملة. لا يهم لو أيدتم التصويت”، ما عده معارضون أتراك استغلالًا سياسيًا علنيًا لقضية السوريين.

وبعد أن أُغلق باب الاتحاد الأوروبي في وجه تركيا، اضطرت تركيا إلى عقد تسويات مالية من أجل إغلاق الحدود، وهو ما خفف من عبء أزمة اللاجئين على الاقتصاد التركي، مما اضطر أردوغان إلى العودة لاستخدام ورقة اللاجئين السوريين مرة أخرى، بعد تدني شعبية حزب العدالة والتنمية في الآونة الأخيرة، وبعد ارتفاع نسبة البطالة التي وصلت إلى 11.1%، وارتفاع الانفاق العسكري نتيجة للحرب ضد الأكراد، وبسبب إغلاق باب الاتحاد الأوروبي في وجه تركيا أيضًا.

 

معاناة في اللجوء

بعيدًا عن الاستغلال السياسي لقضية اللاجئين، تعرض السوريون في تركيا، في السنوات اللاحقة، لانتهاكات عدة، إذ انتقدت “هيومان رايتس ووتش” الشهر الفائت، استخدام تركيا “القوة المميتة” ضد النازحين السوريين، الذين يحاولون العبور إلى أراضيها. وقالت المنظمة إن حرس الحدود الأتراك قتلوا خلال الأشهر الأخيرة 10 أشخاص، وجاء في التقرير أيضًا أن “حرس الحدود يطلق النار عشوائيًا على النازحين، ويعيدونهم بالرصاص، وبإساءة المعاملة، بشكل جماعي إلى سوريا”.

كما نقلت الكثير من التقارير الإعلامية عن عمالة الأطفال دون السن القانونية، واستغلالهم في العمل بالمزارع بإجور بخسة. وبعد أن سنّت مدينة أسطنبول قانونًا بمنع دخول اللاجئين إليها، يتجه معظمهم للعمل في الأماكن النائية، حيث المزارع المترامية في الأرياف. وبعد أن حرم هؤلاء الأمن وسبل العيش في بلدهم، جرى استغلالهم في العمل داخل المزارع التركية، بنصف الحد الأدنى من الأجر المقرر، كما واجهوا ظروفًا شتى من الاستغلال البدني نتيجة حاجتهم لإيجاد لقمة العيش. ومن أسباب تعرضهم للاستغلال، خوفهم من تسجيل أنفسهم لدى السلطات، خشية ترحيلهم بالقوة، مما يجعلهم فاقدين للتغطية القانونية في العمل، وعدم أخذهم لحقوقهم المادية أو الطبية.

 انتهاء مهمة اللاجئين في تركيا

تصريحات أردوغان الأخيرة، التي جاءت مخيبة لآمال اللاجئين، نظر إليها مراقبون على أنها محاولة أخرى من أردوغان لاستغلالهم في كسب شعبية في الداخل التركي، وسط توقعات عن انتخابات مبكرة قد تحدث في تركيا، حضّر لها أردوغان في تحالفات مع القوميين المتشددين، الذين يعلون من شأن العِرق التركي على سواه من الأعراق، بعد أن دغدغ مشاعرهم الشهر الفائت، بالقول بأن حرب تركيا في عفرين ضد الأكراد هي حرب “طورانية“. بالإضافة لمحاولة كسب رأي المواطن التركي العادي، الذي يرى في اللاجىء السوري منافسًا غريبًا له في العمل والاقتصاد.

وسبق تصريح أردوغان الأخيرة، إعلانه عن نيته التخلص من اللاجئين، في وقت ما تزال فيه سوريا مكانًا غير آمن لعودتهم. تصريح آخر جاء بالموازاة مع إعلان الحرب على عفرين، إذ ادعى بأن الحرب من أجل القضاء على “الإرهاب” الكردي من جهة، ومن أجل أن تصبح بعض المناطق ملاذًا آمنًا لعودة ملايين الأسر السورية من جهة ثانية. يعتبر ذلك اعترافًا بخلق أزمة إنسانية في عفرين من أجل التخلص من عبء اللاجئين داخل تركيا، فعفرين باتت تشهد حركة نزوح عالية، بعد أن كان يقطنها أكثر من نصف مليون مواطن قبل الأزمة السورية 2011، وتضاعف العدد إلى مليون نسمة، بعد نزوح مئات الآلاف من السوريين للاحتماء في المدينة، نتيجة الأزمة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة