الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بعد استغلال قضيتهم.. أردوغان يدعو أوروبا إلى إعادة المهاجرين السوريين

كيوبوست

جاءت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للاتحاد الأوروبي، بضرورة توفير الدعم التقني والمالي لتمكين السوريين من العودة الطوعية إلى بلادهم، لتثير تساؤلات حول مدى مصداقية الرئيس التركي الذي لطالما استخدم اللاجئين السوريين كورقة ضغط لابتزاز أوروبا.

واستخدم أردوغان ملف اللاجئين السوريين كأداة ضغط على المجتمع الدولي؛ لتبرير تدخله العسكري في سوريا، وكذلك بغرض اللعب على مساومات سياسية متعددة مع الاتحاد الأوروبي؛ لإجباره على تهدئة الأوضاع مع أنقرة، كونها تملك حلاً لملف السوريين، وكنوع من تخفيف الضغط عليه أمام عقوبات محتملة اقتصادياً وسياسياً جراء تدخلاته الاستفزازية في شؤون العديد من الدول.

شاهد: فيديوغراف.. ما الذي يريده أردوغان من سوريا؟

حسب “يورو نيوز”، اتهمت اليونان تركيا بتسهيل عمليات هجرة اللاجئين غير الشرعيين إلى أوروبا، وذلك عبر الممر المائي الواقع بين الساحل التركي وجزيرة ليسبوس اليونانية، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات بين أنقرة وأثينا.

وأكد وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراشي، في بيان رسمي، أن “خفر السواحل اليوناني أبلغ عن حوادث متعددة لمرافقة خفر السواحل والبحرية التركية قوارب المهاجرين المتجهة إلى حدود أوروبا، في محاولة للتصعيد مع اليونان”.

جنود أتراك في سوريا – وكالات

مناورة سياسية

“لا يمكن الوثوق بأردوغان”، هكذا تحسم موقفها من القضية الكاتبة السورية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، مؤكدة، خلال حديثها مع “كيوبوست”، أن “أردوغان لا يمكنه وسط كل الهزائم السياسية التي تكبدها خلال الفترة الأخيرة أن يتخلى بهكذا سهولة عن ملف اللاجئين الذي يدرك جيداً مدى تأثيره وأهميته”.

روشن قاسم

توضح قاسم أن “السمة الأساسية لسياسات أنقرة تحت حكم أردوغان هي تناقض المواقف، والتراجع دوماً؛ حيث بالإمكان أن يصرح أردوغان بعد ساعات قليلة بتمسكه بقضية اللاجئين السوريين وعودته إلى سياسة الابتزاز بحق الدول الأوروبية؛ وهو ما أعطى انطباعاً دولياً عنه بأنه رجل ليس له موقف ثابت”.

بالنسبة إلى المحلل السياسي التركي فائق بلوط، فإن تركيا في حالة مراجعة لمواقفها، وهناك خطوات تحدث على أرض الواقع؛ “ولكن هناك ضبابية تسود المشهد حول النية الحقيقية وراء ذلك، حيث من المحتمل أن تكون الضربات المتتالية للرئيس التركي في الداخل والخارج هي المحرك الأساسي له، وأن يكون تظاهره بالتراجع عن السياسات القديمة مجرد قشرة تخفي أطماعه الحقيقية”.

اقرأ أيضًا: أردوغان يستبيح أراضي سوريا وثرواتها ويشوه سمعة السوريين

فائق بلوط

وبينما وثَّق المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار العدوان التركي على الأراضي السورية من خلال الفصائل الموالية لأردوغان، قال رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن دعوة أردوغان تحمل قدراً من الاستفزاز للمجتمع الدولي وأوروبا على وجه الخصوص، مؤكداً خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن “أردوغان هو مَن أرسل اللاجئين السوريين إلى أوروبا في البداية، والآن يطالب بتيسير عودتهم”.

يوضح عبدالرحمن أن “على الرئيس التركي لعب الدور الأكبر في تحمل العبء المالي والتقني واللوجستي لتسهيل عودة السوريين إلى بلادهم، هذا في حال أنه يمكن الوثوق بكلامه والتعامل مع دعوته بجدية، وليس أن يطالب أوروبا بالمساعدة. إن الدول الأوروبية لها الحق في مطالبته بتحمل تبعات ما جرى بشأن ملف اللاجئين السوريين وتوقيع عقوبات كبيرة عليه”.

لاجئون سوريون – أرشيف

اقرأ أيضًا: هل تخطط تركيا لغزو شرق سوريا من جديد؟

رامي عبد الرحمن

تستبعد الكاتبة الصحفية السورية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، أن يكون أردوغان جاداً في دعوته، مشيرةً إلى أن “الهدف الأكثر ملاءمة لسياساته هو أن تكون هذه التصريحات بغرض تخفيف حدة الضغط عليه من جانب المجتمع الدولي، كفرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق”.

تضيف قاسم: “لعل ما حدث مع مصر يفسر الأمر؛ حيث إن تركيا لم تتخلص حتى الآن من الإخوان، أو تسلمهم إلى السلطات المصرية؛ بمعنى أن أردوغان لم يقدم بالفعل ما يثبت حسن نيَّاته ورغبته الحقيقية والصادقة في انتهاج سياسات جديدة، وحل الخلافات العالقة على أكثر من جبهة”.

يختم المحلل السياسي التركي فائق بلوط، حديثه مع “كيوبوست”، بالتشديد على أنه رغم عدم وجود معلومات أكيدة حول تحويل مسار ملف اللاجئين السوريين؛ فإن الدعوة التركية يمكن أن يستغلها المجتمع الدولي كورقة ضغط ضد أردوغان، بغرض إيجاد حل لتلك الأزمة التي تؤرق العالم”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة