الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بعد اتهام الغنوشي بتبييض الأموال وخيانة الوطن.. هل دق المسمار الأخير في نعش إسلاميي تونس؟

هيئة الدفاع عن الشهيدَين شكري بلعيد والبراهمي تتهم الغنوشي وابنه بتلقي ملايين الدولارات والأوروات مباشرة من دولة خليجية ثمن بيع البلاد وتهم أخرى خطيرة متعلقة بأمن الدولة

كيوبوست 

في ندوة صحفية انعقدت صباح الأربعاء، التاسع من فبراير الجاري، كشفت هيئة الدفاع عن الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، عن حقائق مدوية حول الجهاز السري والمالي لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي. تهم خطيرة وجهتها الهيئة إلى الحركة؛ خصوصاً إلى زعيمها وعدد من القضاة المرتبطين بإخوان تونس، وعدد من القيادات الأمنية التي سهَّلت مهمة الحركة القيام بجملة من الجرائم الخطيرة في حق البلاد، مدعومة بأموال دولة خليجية كانت تضخ مباشرةً من الديوان الأميري؛ من أجل تهديد أمن البلاد، متوعدةً بتتبع الجناة.

وتمحورت الندوة الصحفية حول جملة من المحاور؛ أبرزها المتعلقة بالكشف عن التعطيلات القضائية في ملف الشهيدَين والشكايات المتعلقة بالمتواطئين جميعاً؛ خصوصاً في سلك القضاء، والثاني، وهو الأخطر، مرتبط بعمليات وغسيل الأموال والتجسس وخيانة الوطن التي يباشرها رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، عبر عرض جملة من الوثائق يتم الإعلان عنها للمرة الأولى، وكشفت عن الجهاز السري المالي للغنوشي، وجرائم من قبيل الاعتداء على الأمن الداخلي والخارجي والتخابر مع الأجنبي عبر مؤيدات وتفاصيل وأسماء.

اقرأ أيضاً:    الغنوشي ينطلق في التخلص من معارضيه داخل “النهضة”

واتهمت هيئة الدفاع عن الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهي، “رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، بتلقي أموال ضخمة من دولة خليجية، نقداً، كانت تصله عبر مطار تونس قرطاج عندما كان علي العريض في الحكم”.

رضا الرداوي

وقال الأستاذ رضا الرداوي، خلال ندوة هيئة الدفاع عن الشهيدين: “إن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ونجله معاذ، متورطان في عملية بتبييض الأموال والقيام بتحركات مالية مشبوهة مع أطراف لها علاقات مع دولة خليجية، والتي قامت بتمويلهما بمبالغ مالية كبيرة قدرت بملايين الأوروات والدولارات؛ لإنجاح شبكة تسفير تونسيين وتجنيدهم للالتحاق بمعسكرات (داعش) في سوريا وليبيا”.

كما أكدت الهيئة وجود جهاز سري مالي ضخم جداً يتعلق بالغنوشي، إضافة إلى اتهامه بالتخابر مع جهات خارجية وخيانة الوطن. ولفتت إلى أنها قدمت شكاية جزائية أمام المحكمة العسكرية الدائمة لتونس ضد الغنوشي منذ شهر، بتهمة وضع النفس على ذمة دولة أجنبية والتجسس على تونس والاعتداء على أمنها الداخلي.

اقرأ أيضاً:بعد محاصرته سياسياً.. الغنوشي يحاول كسر عزلته إعلامياً

واعتبر الرداوي أن مسيرة راشد الغنوشي في خيانة هذا الوطن بدأت منذ ما قبل الثورة؛ ولكنه توقف عند العشرية الأخيرة التي تسلمت فيها حركة النهضة الحكم؛ إذ أكد الرداوي أن الغنوشي قد باع وخان البلاد على مدار هذه السنوات مقابل مبالغ مالية بالدولار واليورو، وتم إيداعها بحساباته في دولة خليجية عبر جمعية “نما تونس” والتي تم تأسيسها في تونس سنة 2011، وكان الهدف الظاهري منها التشجيع على الاستثمارات الأجنبية، إلا أنها تورطت خلال سنتَي 2013 و2014 في جرائم تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر؛ خصوصاً سوريا وليبيا، للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية. وأوضح أنه قد تم فتح أبحاث جزائية انطلقت في وقت سابق؛ ولكن سرعان ما وصلتها يد حركة النهضة عن طريق القاضي وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس المحسوب عليها بشير العكري، ليتم إيقاف هذه التتبعات في حق الجمعية.

ومن بين الذين يديرون أموال راشد الغنوشي، حسب هيئة الدفاع عن الشهيدَين، عضو حركة النهضة ناجح حاج لطيف، وهو إحدى الأذرع الخفية لزعيم الحركة الإسلامية، وكان قبل الثورة وكيلاً لشركة تنشط في مجال النسيج بتونس العاصمة، وتم طرده بسبب اختلاسات قام بها، ويستعمل حسابَين ماليَّين في دولة خليجية، يمولان من الديوان الأميري، وأن هذه المبالغ التي تقدر بملايين الدولارات تسحب نقداً من هذين الحسابَين، بالإضافة إلى أنها كانت تدخل عبر مطار تونس قرطاج الذي كانت تسيطر عليه حركة النهضة، على حد تعبير الرداوي.

هيئة الدفاع عن الشهيدَين تفضح الجهاز السري المالي للغنوشي والحركة- (صورة من صفحة الهيئة)

كما أشار الأستاذ الرداوي إلى أنه قد تم منذ مدة متابعة تحركات راشد الغنوشي التي وصفها بالمشبوهة أثناء إشرافه على رئاسة البرلمان المجمدة أعماله، ليتبين خلالها أن تحركات الرجل اتجهت هذه المرة إلى شخصية جديدة؛ لكنها مرتبطة بشكل مباشر بدولة خليجية، وهو مدير عام شركة “أوريدو” تونس، منصور راشد الخاطر.

وبناء على هذه المستجدات تم وضع مدير عام “أوريدو” تونس، منصور راشد الخاطر، تحت التنصت بإذن قضائي؛ ليتبين أن مدير عام “أورويدو” منصور راشد الخاطر، كان يلتقي راشد الغنوشي كل 10 أو 15 يوماً، بحضور ابنه معاذ، في فندق بضاحية قمرت، حيث كان يتم توجيه فريق تقني مرافق لمنصور راشد الخاطر، قبل اللقاء بينهما؛ للتثبت من خلو المكان من أجهزة تنصت أو تجسس. كما أوضحت عملية التنصت أن الخاطر كان يتخابر مع وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس المحسوب على “النهضة” البشير العكرمي، وعدد من القضاة الآخرين؛ بينهم مَن هم أعضاء بالمجلس الأعلى للقضاء.

اقرأ أيضاً: ديكتاتورية الغنوشي تقود “النهضة” إلى التفكك.. وسعيد يرفض الحوار المسرطن

 ولم تتوقف انتهاكات الحركة عند هذا الحد؛ حيث كشف رضا الرداوي عن عثور هيئة الدفاع على وثائق تتعلق باختراق حركة النهضة لحركة نداء تونس منذ اللحظات الأولى لتكوينها، وهي عبارة عن وثائق أصلية أرسلها المدعو ناجح الحاج لطيف إلى رياض الشعيبي، تتعلق بتكوين حركة نداء تونس، ويطلب منه عدم كشفها؛ لأنها وثائق سرية خاصة بالدائرة الضيقة المكونة من القيادة التأسيسية للحزب، ولم يطلع عليها حتى أبناء الحزب، وهو ما يكشف، حسب تقدير الهيئة اختراق النهضة، للنداء منذ بداية تأسيسه. وهو ما دفع الأستاذ الرداوي لوصف حركة النهضة بـ”الدراغولا السياسية” التي “امتصت دم كل مَن اقترب منها وأردته جثة هامدة، دراغولا سياسية باعت الدم التونسي وأهدرته في سوريا وليبيا؛ لذلك لا بد من الإجهاز على هذه الدراغولا”.

ويبدو أن المعطيات الخطيرة التي كشفت عنها هيئة الدفاع عن الشهيدَين ستقود إلى تفكيك المشهد السياسي برمته في تونس وقد تؤدي إلى معرفة الحقيقة ليس فقط في ملف الاغتيالات السياسية؛ بل الوقوف على حقيقة شبكة النفوذ الخطيرة التي زرعتها حركة النهضة في جسم الدولة التونسية، لا سيما أن ما تم الكشف عنه تزامن مع حل المجلس الأعلى للقضاء الذي كان بمثابة الوسيلة التي استخدمتها الحركة واستفادت من ولائها لتنفيذ كل مخططاتها.

مصير غامض لحركة النهضة- (صورة وكالات)

عضو هيئة الدفاع عن الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، أكد في تصريح سريع لـ”كيوبوست”، أن ما تم تقديمه من معطيات ثابت بالدلائل، وأن الهيئة متمسكة بالوصول إلى الحقيقة ومحاسبة أعداء تونس الذين وصفهم بـ”الخونة وباعة الأوطان”، معتبراً أن حركة النهضة أجرمت كثيراً في حق التونسيين؛ للحد الذي لم يعد ممكناً نعتها بالحزب بل بجهاز مخابرات.

عبد الناصر العويني

وقال العويني: “لقد شاهدنا الرعب في وجوه أعضاء وقيادات الحركة الذين سارعوا لعقد ندوة صحفية حاولوا خلالها التشكيك في المعلومات التي أوردناها خلال الندوة، لقد كان مرد هلعهم هو أن فرص التملص باتت ضئيلة هذه المرة بعد أن وصلنا إلى منبع السلطة داخل الحركة إلى هرمها. وكما سبق وأكدنا أنه لن نتراجع أو نتوقف؛ فنحن كهيئة ماضون وسنكشف المزيد من الحقائق المدوية، وعلى حركة النهضة أن تواجهنا وتجيبنا عن جرائمها الكثيرة في حق التونسيين وعن الأموال التي تلقتها ثمن بيعها البلاد وسيادتها. إنهم مجرمون، فكيف يمكن أن يكون حزب سياسي لديه تنظيم سري، ويتجسس على أبناء هذا الوطن، ويضع قوائم بأسماء للموالين له وغير الموالين، كما تم الكشف عنه في مكاتب الحركة في مظاهرات الـ24 من يوليو الماضي، بعد كل هذا لا أستطيع القول إننا إزاء حزب سياسي، هذا جهاز مخابرات يلعب دوراً أمنياً خطيراً في تونس، ويبيع أمن البلاد لجهات أجنبية، مقابل ملايين الدولارات والأوروات، ونتحداهم ليواجهونا أمام المحاكم، وينكرون ذلك بالأدلة”.

اقرأ أيضاً:  في الذكرى التاسعة لاغتيال شكري بلعيد.. مطالبات بمحاسبة النهضة

ولم تنتهِ تهم الهيئة لحركة النهضة عند ما أوردوه خلال الندوة الصحفية؛ بل تحدث الأستاذ رضا الرداوي، خلال وقفة احتجاجية نظمتها هيئة الدفاع، الخميس العاشر من فبراير الجاري، أمام مقر المجلس الأعلى للقضاء، أن دولة خليجية أرسلت شخصاً من جهاز الاستخبارات التابع لها للدفاع عن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وأن من ضمن مهمامه توزيع الإشهارات على القنوات حسب ولائها لـ”النهضة”، مؤكداً أن هذا الأمر موثق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة