الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بعد إيقاف اختباراته المنزلية لـ”كورونا”.. هل غيتس ضحية أم له مآرب خفية؟

كيوبوست

أوقفت إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة الأمريكية برنامج الاختبارات المنزلية لفيروس كورونا، المدعوم من قبل رجل الأعمال الأمريكي، ومؤسس مجموعة “مايكروسوفت”؛ بيل غيتس. ويعتمد البرنامج على إرسال مجموعات اختبار للمنزل في مدينة سياتل؛ لفحص الأشخاص الأصحاء والمرضى.

وقالت شبكة سياتل لتقييم الفيروسات التاجية (SCAN)، إن إدارة الأغذية والأدوية (FDA) طلبت منها إيقاف الاختبار مؤقتاً لغاية إصدار تصاريح جديدة، مؤكدة أن إجراءات الاختبارات آمنة وسليمة. وكانت وزارة الصحة في ولاية واشنطن قد وافقت على برنامج الاختبارات المنزلية.

ووفقاً لغيتس، فإن البرنامج “لن يساعد فقط على تحسين فهمنا لتفشي المرض في سياتل؛ بل سيوفر أيضاً معلومات قيمة عن الفيروس للمجتمعات الأخرى حول العالم”. وقال خبراء إن البرنامج سيكون وسيلة في مكافحة الفيروس، وتخفيف إجراءات الإغلاق الناجمة عنه. هذا ما أعلن عنه ظاهرياً؛ لكن السؤال: هل هذه هي الغاية الحقيقية وراء الاختبارات المنزلية، أم هناك أسباب خفية أخرى يسعى لها غيتس؟

نظرية المؤامرة

تنبأ غيتس نهاية العام الماضي، بظهور فيروسٍ ما في أحد أسواق الصين ينتشر بعدها في باقي العالم، مشيراً إلى أننا غير مستعدين للتعامل معه، عبر حلقة بعنوان “الوباء القادم” ضمن سلسلة وثائقية صدرت على “نتفليكس”، إلا أن هذا التنبؤ لم يكن آخر ما يثير الريبة؛ حيث انتشرت وسوم على مواقع التواصل الاجتماعي تتهم غيتس بأن له يداً في انتشار فيروس كورونا؛ ومنها: (بيل غيتس ليس صديقنا) و(فيروس غيتس).

اقرأ أيضاً: فضيحة وباء كورونا.. الملياردير بيل غيتس ومنظمة الصحة العالمية

بينما نشر نشطاء من جديد تغريدة لغيتس، كان قد غرَّد بها نهاية العام الماضي، فقال: “ما الخطوة التالية لمؤسستنا؟ أنا متحمسٌ جداً لما يمكن أن يعنيه العام المقبل لواحدة من أفضل الصفقات الصحية العالمية: (اللقاحات)”.

كما ساد ادعاء مفاده أن غيتس أنتج فيروس كورونا؛ لكي يفرغ الأرض من سكانها، ويزرع شرائح إلكترونية في البشر.

وتخوف آخرون من اهتمام غيتس، في الآونة الأخيرة، بقطاع اللقاحات والعقاقير، وانشغاله بجمعيته الخيرية التي تهدف إلى نشر الرعاية الصحية في العالم؛ معتقدين أن هدف غيتس الحقيقي هو السيطرة على سياسات الصحة العالمية وكسب أرباح طائلة؛ ومنهم المحامي الأمريكي روبرت كينيدي جونيور، الذي كتب مقالة نشرت في موقع جمعية “تشيلدرن هيلث ديفانس“، اتهم فيها غيتس بأنه السبب في موت ومرض الآلاف في الهند وإفريقيا نتيجة تجارب اللقاحات التي يجريها عليهم هناك.

ضحية ادعاءات

على الضفة الأخرى، يرى البعض أن بيل غيتس بريء من كل تلك الادعاءات، وأنه يسهم في إنقاذ الناس وعلاجهم، فقد باشر منذ 20 عاماً في حملات التطعيم ومكافحة الأوبئة، عبر مؤسسته الخيرية “مؤسسة بيل ومليندا غيتس”.

بيل غيتس وزوجته مليندا غيتس

وفي هذا السياق، يعتقد د.دينيس ساموت، مدير مؤسسة لينكس (للحوار والتحليل والبحوث) ومراقب ومعلق متخصص في الشؤون الخليجية، أن الشكوك ستبقى قائمة بشأن الدافع الحقيقي لتدخل إدارة الأغذية والأدوية لوقف الاختبارات المنزلية، التي وصفها بالمعقولة جداً؛ حيث يرى أنه على عكس إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، كانت حكومة ولاية واشنطن سعيدة جداً بالاختبارات.

اقرأ أيضاً: أين ينفق بيل غيتس ثروته؟

 وفي حديثٍ له مع “كيوبوست”، ربط ساموت بين ما يثار حول غيتس والتوقيت في أمريكا؛ حيث إن هذه السنة هي سنة الانتخابات في الولايات المتحدة، موضحاً: “بينما كان الكثيرون يتوقعون أن الانتخابات ستُخاض على الاقتصاد، أصبح من الواضح بشكلٍ متزايد أن مدى استجابة الحكومة لمكافحة وباء كورونا أصبحت الآن نقطة مركزية في أذهان الناخبين”.

دينيس ساموت

ويعتقد ساموت أن قرار إيقاف مشروع تديره ” “SCANالممول من بيل جيتس، قد يكون أساء إلى البيروقراطية المتحمسة في إدارة الغذاء والدواء الفيدرالية؛ ولكن لا يمكن تجاهل دور الاعتبارات السياسية، مشيراً إلى أن رؤية غيتس تناقضت بشكل حاد مع ردة فعل الرئيس دونالد ترامب، حول الفيروس التاجي سابقاً، ومع الاستجابة المشوشة إلى حد ما للإدارة الفيدرالية، منذ ذلك الحين.

ويضيف ساموت أن غيتس برز كضوء رائد في مواجهة الوباء؛ ليس فقط لأن مؤسسة غيتس التي يديرها هو وزوجته، أعلنت أنها ستستخدم جميع الموارد الهائلة الموجودة تحت تصرفهما لمكافحة فيروس كورونا؛ ولكن أيضاً لأن غيتس كان من القلّة الذين توقعوا ظهور وباء، وتحدثوا عنه علانيةً منذ عدة سنوات.

أما عن موقف إدارة الغذاء والدواء، فيوضح ساموت أن للإدارة قانونها، وكان إذنها مطلوباً قبل إطلاق برنامج الاختبار، لافتاً إلى أن مسؤولي البرنامج لم يستخدموا البيانات فقط للبحث؛ بل إنهم أبلغوا مَن تم فحصهم بالنتائج، مما جعل القضية حساسة بشكل خاص للحكومة الفيدرالية.

ولكن هناك قضايا أعمق على المحك، حسب ساموت، فقد خلق فيروس كورونا فجوة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات، مشيراً إلى أن المناطق الرمادية، حيث الكفاءات غير واضحة، وهناك منافسة شديدة تدور حولها؛ مما سيفتح مجموعة كاملة من القضايا الدستورية التي ستبقى لفترة طويلة بعد السيطرة على الفيروس. صوتت ولاية واشنطن للديمقراطيين في جميع الانتخابات، منذ ثمانينيات القرن الماضي، ويديرها حاكم ديمقراطي، وسياتل التي أُوقف فيها برنامج غيتس تقع ضمن هذه الولاية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة