الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بعد إقالة البشير .. الإخوان يقفزون من السفينة

الحراك السوداني يؤكد انتهازية الإخوان المسلمين

كيوبوست

 لا يمكننا حصر أزمة السودان الحالية -والتي أنهى الجيش فصلها الأول بإقالة البشير- في أنها كانت مجرد مظاهرات ضد حاكم مستبد أو حراكًا جماهيريًّا جاء كرد فعل على الغلاء فحسب، رغم اعترافنا بأن شرارة الاحتجاجات جاءت على خلفية ارتفاع أسعار الخبز؛ مما أدَّى إلى سقوط  ثمانية مواطنين صرعى برصاص الأمن، لكن الواقع يؤكد أن أزمة السودان الحقيقية، والتي دفعت الجماهير للخروج والاعتصام والمطالبة بإسقاط البشير عن الحكم، تعود إلى وقوع البلاد في قبضة الإسلام السياسي منذ 30 عامًا، فقد فشل في كل الملفات التي أدارها، اقتصاديًّا وسياسيًّا وفكريًّا؛ لأنه تيار يفتقد أية رؤية اقتصادية تنموية؛ لكنه نجح في أمر واحد فقط؛ تغيير الهوية السودانية والمزاج السوداني العام؛ فالإخوان المسلمون وتياراتهم المنبثقة عنهم لا يملكون إلا رغبةً محمومةً في الوصول إلى السلطة والتمكُّن من مفاصل الدولة؛ حتى إذا حصلوا على مبتغاهم أُسقط في أيديهم! فلا يدرون كيف يديرون أوطانهم، فتتفشَّى المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويكون الضحية دائمًا هو المواطن البسيط؛ حدث هذا في غزة ومصر وتونس، وأخيرًا في السودان.

الجيش السوداني

فقد شهد السودان مؤخرًا احتجاجات دامية منذ 19 ديسمبر 2018 عقب قرار الحكومة بزيادة سعر الخبز ثلاثة أضعاف، ثم تحولت هذه التظاهرات بسرعة إلى احتجاجات ضد حكم الرئيس عمر البشير المستمر منذ ثلاثة عقود، وأدَّت إلى مقتل 37 متظاهرًا، حسب ما أعلنته  منظمة العفو الدولية.

إقرأ أيضًا: رغيف الخبز يؤجج الشعب السوداني.. 3 سيناريوهات تنتظر السودان

وها هو البشير يحصد ثمن مراوغاته السياسية وعدم انحيازه للأمة العربية، وضعفه أمام المال القطري، فقد تضرر الشباب السوداني وجُرحت كرامته وهو يرى السودان مستسلمًا للإرادة التركية وهي تدير جزيرة سواكن وتتحكم فيها، على حد قول “sputnik news“.  

تجاهل البشير مطالب المواطنين أدَّى إلى زيادة غضب الشارع؛ ليشمل أغلب الطبقات والفئات الاجتماعية المؤثرة؛ مثل أساتذة الجامعات والطلبة والمحامين والمهندسين والأطباء والصيادلة، الذين أعلنوا اعتصامهم أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم، لأول مرة، منذ انطلاق الاحتجاجات في ديسمبر الماضي،  ويقترب هذا المبنى من المجمع السكني الرئاسي؛ وهو ما سبب الخوف لدى المقربين من مؤسسة الرئاسة السودانية، فأعطوا الأوامر لقوات الأمن باستخدام قنابل الغاز والهراوات في محاولة لإبعاد المتظاهرين، حسب ما جاء في قناة “BBC“.

لهذا كان لابد للبشير أن يعرف أن حلفاؤه في وقت ما سوف يتخلون عنه، فقد تبين لهم اتساع موجة الاحتجاجات، والإصرار الشعبي السوداني على رفض استمراره في الحكم؛ حيث بادرت أطراف مشاركة في “الائتلاف الحاكم” بالانسلاخ عنه؛ فأعلنت حركة “الإصلاح الآن”، وهي حركة إسلامية برئاسة غازي صلاح الدين، خروجها من الحكومة وخروج ممثليها من جميع المجالس التشريعية في السودان؛ تضامنًا مع المحتجين.

إقرأ أيضًا: 3 انقلابات شكلت تاريخ السودان الحديث، فهل يصمد البشير؟

وحسب ما أعلن موقع “سودان تربيون“، فإن الحركة انضمت إلى “الجبهة الوطنية للتغيير”، التي تضم 22 حزبًا من أحزاب “الحوار الوطني”، والتي دعت إلى حل المؤسسات القائمة وتكوين “مجلس انتقالي” لإدارة شؤون البلاد؛ ما يعني فتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد تطوي صفحة الرئيس البشير وتتجاوزها.

ومن أبرز الأحزاب المشاركة في الجبهة، إضافة إلى حركة “الإصلاح الآن”، حزب الأمة (الإصلاح والتجديد)، بقيادة مبارك الفاضل، وحركة الإخوان المسلمين؛ ما يعني أن الإسلاميين الذين طالما دعموا البشير صاروا الآن من دعاة إصلاح نظامه، أو بمعنى آخر مغادرة سفينة السلطة قبل أن تغرق؛ نظرًا إلى الخوف من تصدُّع كيان السلطة، والذي ظهرت مؤشراته في تصريحات قيادات عسكرية مؤثرة محيطة بالرئيس السوداني، وصلت ذروتها مع قرار إقالة الجيش للبشير صباح اليوم الخميس.

مبارك الفاضل

معلوم أن السودانيين اليوم يلتفون حول تجمع سوداني أطلق على نفسه “تجمع المهنيين السودانيين”، تأسس عام 2013 بعد الاحتجاجات التي عمَّت البلاد في سبتمبر من ذلك العام، إلا أن الإعلان الرسمي عنه كان في أغسطس 2018 في ظل تعتيم على أعضائه وهيئاته، لأسباب أمنية، ويضم هذا التجمع قطاعات عديدة من مهندسين وأطباء وأساتذة جامعات، هذا التجمع يقود المظاهرات ويصلح أن يكون طبقة حاكمة جديدة، وهذا ما يُخيف الأحزاب التقليدية القديمة، وعلى رأسها الإخوان المسلمون؛ ففي بداية الاحتجاجات أعلنوا تأييدهم للبشير؛ خوفًا من زوال السلطة.

لكن بعدما تبيَّن لهم إصرار الشعب على تغيير البشير وطرد شركائه السابقين في الحكم خلال العقود الثلاثة الماضية، وهم الإسلاميون على وجه التحديد، هنا قرر الإخوان أن لا يغرقوا مع البشير، وانضموا إلى المعارضة في حركة انتهازية واضحة؛ ليضمنوا لهم موضع قدم في مستقبل السودان بعد البشير.

اقرأ أيضًا: فيديوهات مسربة: تنكيل قوات “التدخل السريع” بالمواطنين في السودان.

فهل ستنطلي الخدعة على الشارع السوداني ويعود الإسلاميون إلى الحكم في شكل آخر؟ هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة