الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

بعد إحباط هجوم باريس: مخاوف من تفجيرات إيرانية في أوروبا

عشرات الجواسيس من جنسيات مختلفة يتوزعون في دول غربية

كيو بوست –

في الأول من يوليو/تموز، حاصرت الشرطة الألمانية شاحنة يقودها دبلوماسي إيراني، بعد أن توقفت بالقرب من محطة وقود على الطريق السريع. وتخوفًا من وجود قنابل داخل الشاحنة، اُستدعيت فرق المتفجرات.

الدبلوماسي الذي كان يعمل في السفارة الإيرانية في فيينا، وُضع تحت المراقبة لبعض الوقت، بعد أن اُتهم بالتورط في التخطيط لتفجير تجمع يقيمه معارضون للنظام الإيراني في باريس. وبخلاف حالته الدبلوماسية، جرى اعتقاله وتسليمه إلى بلجيكا، حيث كان آخران قد جرى إلقاء القبض عليهما بالتهمة نفسها.

اقرأ أيضًا: تاريخ إيران الطويل من التجسس والاغتيالات في أوروبا

أثار المخطط الإيراني غضبًا متزايدًا في فرنسا وألمانيا والعديد من الدول الأخرى، بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ تزايدت المخاوف من أن تكون إيران تخطط لهجمات إرهابية في أوروبا، أو أن تكون قد أمرت جهاز مخابراتها بتنفيذ عمليات “جريئة” حول العالم.

وبحسب أحد الخبراء الذي تحدث بشرط عدم ذكر اسمه، تقوم إيران حاليًا بالتخطيط لشن هجمات في حال حدوث صراع بينها وبين القوى الغربية. وبحسب المعلومات المتوفرة، تقوم إيران بمراقبة شخصيات معارضة ويهودية وإسرائيلية، في الولايات المتحدة وأوروبا. وذكر أحد المسؤولين أن إيران تعد “قائمة أهداف” تتضمن مجموعة من الأشخاص المحتمل أن تهاجمهم في حال اندلاع صراع معها.

وذكر مسؤول شرق أوسطي أن وتيرة متزايدة من النشاطات الإيرانية قد لوحظت، وأن الإيرانيين “يحضرون أنفسهم لاحتمالية الحرب”.

ووصلت تلك المخاطر إلى الولايات المتحدة؛ حيث ألقت السلطات القبض على رجلين إيرانيين، في آب/أغسطس الماضي، للاشتباه بقيامهما بالتجسس لصالح إيران. واُتهم الإيرانيان -أحدهما يحمل الجنسية الأمريكية والآخر يحمل الإقامة- بمراقبة منظمة يهودية في شيكاجو، وتجمعات أخرى في نيويورك وواشنطن لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة.

اقرأ أيضًا: أزمة إيران تكشف الوجه الحقيقي لأجهزتها المخابراتية في دعم العمليات الإرهابية

لكن بحسب محللين وخبراء، فإن قضية الدبلوماسي الإيراني أخطر من الجاسوسين في الولايات المتحدة، خصوصًا أنها تسببت بتوتير العلاقة مع فرنسا وألمانيا، اللتين تحاولان الحفاظ على الاتفاق النووي بعد تخلي إدارة ترامب عنه.

وكان الدبلوماسي الإيراني رفيع المستوى أسد الله أسدي يعمل في السفارة في فيينا منذ عام 2014، لكنه متهم أيضًا بأنه يعمل في وزارة الاستخبارات، بحسب مسؤولين أوروبيين وأمريكيين. في أواخر يونيو/حزيران الماضي، تتبعت المخابرات الأوروبية أسدي عندما قابل شخصين إيرانيين يعيشان في بلجيكا، أعطياه مجموعة من المواد المتفجرة وصاعق تفجير، بحسب المسؤولين. وبسبب تواجده خارج النمسا، يسمح القانون باعتقاله حتى لو كان يتمتع بحصانة دبلوماسية.

وقال المسؤولون الفرنسيون والألمان والبلجيكيون إن الشخصين الإيرانيين -ناسيمة نعامي، وأمير سعدوني- خططوا لتفجير تجمع كبير لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة في باريس، كان من المتوقع أن يحضره آلاف الأشخاص، بما فيهم محامي ترامب الشخصي.

نفى الأسدي معرفته بهما، كما نفت طهران نية النظام القيام بالتفجير، زاعمًا أن مخططًا كان يهدف إلى توريطه في التفجير من أجل ربطه بالإرهاب، لكن التحقيقات أثبتت عكس ذلك. واتهم المسؤولون الفرنسيون علانية وزارة المخابرات الإيرانية بالتخطيط للهجوم، موضحين أن “هذا العمل لا يمكن أن يمر بدون رد”.

اقرأ أيضًا: هل يكون ظهور بولتون سببًا في تنامي تأثير “مجاهدي خلق” الإيرانية؟

ويُعتقد بأن لوزارة الاستخبارات الإيرانية باع طويل في عمليات المراقبة في أوروبا، لكن تفجيرًا بهذا الحجم في تجمع كبير كهذا، وبحضور مسؤول أمريكي، كان سيجلب ردودًا انتقامية من دول كثيرة، الأمر الذي دفع كثيرًا من الخبراء إلى التساؤل حول الأسباب وراء تخطيط إيران لشيء كهذا.

واستهدفت إيران سابقًا منشقين عنها في الخارج، كما ارتبط اسمها بعمليات تخطيط لمهاجمة أهداف إسرائيلية ويهودية وعربية في الغرب. “مستوى النشاطات الإيرانية يصعد ويهبط باستمرار، أحيانًا بدون سبب واضح”، هكذا يقول مسؤولون.

خلال الـ15 سنة الأولى من حكم الخميني، اغتال العملاء الإيرانيون على الأقل 60 شخصًا في 4 دول. كان أحد أبرز هذه الاغتيالات ما جرى عام 1992، عندما اغتال العملاء قياديًا كرديًا إيرانيًا منشقًا، مع 3 من زملائه في أحد مطاعم برلين، فيما يتخوف الخبراء حاليًا من عودة هذه الهجمات هذه الأيام.

في ألمانيا العام الماضي، حوكم باكستاني بتهمة استطلاع أهداف يهودية وإسرائيلية في أوروبا لصالح فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري. وبحسب وثائق المحكمة، كان على اتصال بالإيرانيين منذ عام 2011، لكن تزايدت الاتصالات بين الطرفين منذ منتصف 2015، أي في الوقت الذي كان ينوي في الإيرانيان الآخران تفجير التجمع الخاص بمجاهدي خلق.

اقرأ أيضًا: أزمة جديدة تؤكد تورطها: هكذا سعت إيران إلى زعزعة استقرار البحرين

وتعتقد السلطات في دول غربية أن إيران جندت عملاء لها من باكستان والعراق ولبنان وتركيا وأفغانستان ودول شمال إفريقية، من أجل التغطية على نشاطاتها الخارجية التجسسية. وطالب المسؤولون عن التحقيقات في الدول الثلاث بتوحيد الجهود من أجل مواجهة ما أسموه “إرهاب الدولة الإيراني” في أوروبا.

وأضاف هؤلاء أن إيران ربما تحاول إظهار نفسها بمظهر القوي أمام جمهورها، بعد مقتل الكثير من جنودها في سوريا، ولذلك فهي تعمل على تنفيذ هجمات في أوروبا.

 

المصدر: واشنطن بوست

حمل تطبيق كيو بوست الآن على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة