الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بعد أن تخلى عنه الجميع.. أردوغان في الدوحة بحثاً عن الدعم السياسي والمالي

مراقبون لـ"كيوبوست": أردوغان يستغل قطر اقتصادياً للخروج من أزمته.. والقطريون مستاؤون من تبعية حكومتهم للنزوات التركية

كيوبوست

اختتم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، زيارة خاطفة إلى العاصمة القطرية الدوحة، هي الأولى له إلى الخارج منذ تفشِّي فيروس كورونا قبل أكثر من 3 أشهر، وهي زيارة طغت عليها التجاوزات البروتوكولية، وكشف قصر مدتها -حسب المراقبين- عن دلالات تشير إلى رغبة أردوغان في توريط القطريين، واستغلال أموالهم أكثر مقابل توريطهم في مستنقعاته العسكرية؛ وآخرها الملف الليبي.

وناقش اللقاء ملفات الأوضاع في ليبيا وفلسطين وسوريا واليمن، دون الكشف عن المزيد من التفاصيل عما دار حول هذه الملفات، والتي يتبنى فيها البلدان مواقف داعمة للتيارات المتطرفة.

اقرأ أيضًا: تحت مظلة حزب الإصلاح.. الاستخبارات التركية تزداد نفوذًا في اليمن

وبينما لم يخرج عن الطرفين أي تصريحات بعد لقاءٍ مغلق جمع بين أردوغان وتميم، واستمر نحو 3 ساعات، اكتفت وسائل الإعلام التركية والقطرية بتضخيم الزيارة وإسباغ صفة النجاح على مخرجاتها دون ذكر ما يبرر ذلك؛ لكن السؤال المطروح هو: لماذا يفكر أردوغان في زيارة الدوحة في هذه الظروف، والتي يعقد فيها زعماء العالم اجتماعاتهم المهمة عبر تقنية “video conference”؟

ابتزاز مالي

تتتت
الكاتب والباحث جمال رائف

يقول الصحفي والباحث السياسي المصري جمال رائف: “إن قرار أردوغان الذهاب إلى الدوحة شخصياً يحمل بُعدين؛ الأول سياسي، حيث تأتي الزيارة بعد حشد عربي ضد أطماعه وهو بصدد البحث عن موقف داعم له من دولة عربية”، وقد وجد ضالته في تأكيد أمير قطر أهمية الدور التركي تجاه العرب؛ سواء تاريخياً أو حالياً. أما البعد الثاني فيتعلق بالشق الاقتصادي المتعلق بـ”دعم المرتزقة في سوريا وليبيا، أو ما يتعلق بدعم الخزينة التركية”.

أقرأ أيضًا: تونس ترفض الطلب التركي بإنزال قواتها عبر حدودها مع ليبيا

ويعاني الاقتصاد التركي نتائج سلبية متسارعة بعد أزمة فيروس كورونا، وتوقف حركة السياحة بشكل كامل، بينما تجاوز عجز التجارة الخارجية لتركيا حاجز الـ20 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، حسب تقارير اقتصادية تركية رسمية.

جمال بوحسن

لذا، فإن الزيارة هدفها استمرار “استنزاف الثروة القطرية”، حسب النائب البحريني السابق جمال بو حسن، الذي يقول، في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن الرئيس التركي يرغب في ابتزاز النظام القطري، لدفع مزيد من الأموال لأنقرة”؛ من أجل تحسين وضعها الاقتصادي المتردي، ودعم الليرة التركية مجدداً، حيث أنفقت قطر حتى الآن نحو 15 مليار دولار في هذا السياق.

اقرأ أيضًا: “الإصلاح الإخواني” بوابة أردوغان للتدخل العسكري في اليمن

يؤكد بو حسن أن التمويل المالي المطلوب من الدوحة لصالح أنقرة يتخطى مسألة إنقاذ الليرة التركية من الانهيار، ويصل إلى مرحلة “تمويل العمليات العسكرية التي تنفذها تركيا في ليبيا والعراق، والتي تتطلب نحو 5 مليارات دولار”، ستقوم الدوحة بتوفيرها بعد هذه الزيارة، مرجعاً استجابة نظام الحمدين لابتزازات أردوغان إلى الاعتقاد أن الأتراك سيقومون بحماية النظام من أية محاولات للإطاحة به.

اقرأ أيضًا: من تركيا إلى قطر: شكرًا لتمويل العدوان على سوريا!

استياء داخلي

الدكتور محمد آل زلفة

واتفق مع هذا الرأي الدكتور محمد آل زلفة، عضو مجلس الشورى السعودي السابق، الذي أكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن أردوغان يستغل قطر على المستوى الاقتصادي؛ للخروج من أزمته الحالية، فضلاً عن رغبته في إيصال عدة رسائل إلى المجتمع الدولي بالتأكيد أن لديه حليفاً في الخليج العربي يتفق مع رؤيته السياسية، بالإضافة إلى رسالة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، مفادها “أنه موجود في المنطقة بقواته داخل الأراضي القطرية”.

وأكد آل زلفة أن النبذ الذي يتعرض إليه النظامان القطري والتركي من قِبل المجتمع الدولي “جعلهما يبحثان عن إيهام الجميع بقوتهما؛ لكنْ في الحقيقة كل منهما يواجه أزمات عديدة”، مشيراً إلى أن المجتمع القطري، على سبيل المثال، رافض للسياسات المتبعة من قِبل حكامه والتي حولته من دولة خليجية إلى دولة تابعة لتركيا حتى في أزماتها.

أردوغان خلال مغادرته الدوحة – وكالات

وهذه النقطة أيضاً يلفت إليها السياسي البحريني جمال بو حسن، في حديثه، مؤكداً وجود استياء داخل قطر وخارجها؛ بما في ذلك داخل العائلة الحاكمة ذاتها، بسبب الهيمنة التركية على صناعة القرار السياسي داخل الدوحة، وعملية الاستقواء المتزايدة بالقوات التركية والإيرانية داخل الأراضي القطرية، مشدداً على أن نتائج هذا الغضب لن تكون في صالح النظام في قطر.

اقرأ أيضًا: قطر متورطة مع إيران في استهداف سفن الخليج

ورافق الرئيس التركي، في زيارته إلى الدوحة، وفدٌ من المسؤولين الأتراك؛ أبرزهم وزير الدفاع خلوصي أكار، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، ووزير المالية بيرات ألبيراق، بينما كان في استقبال أردوغان بالمطار وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية.

وربط الصحفي والباحث المصري جمال رائف، بين زيارة أردوغان والوفد المرافق له إلى الدوحة، وزيارة نفس الوفد، باستثناء الرئيس التركي، إلى ليبيا، مؤخراً، مشيراً إلى أن الوقت القصير الذي استغرقته الزيارة يعني “أن هناك تفاهماً مسبقاً في ما سوف يتم النقاش حوله، أو بمعنى آخر ما ستحصل عليه تركيا من أموال”، وبالتالي اصطحب أردوغان موظفيه لإنجاز المهمة بشكل سريع.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة